هل يحتاج الدستور إلى تعديل؟ ثلاثة مثقفين يطرحون رؤاهم عبر مصراوي

تسارعت في الأيام الأخيرة المناقشات حول تعديل الدستور عقب تصريحات لمسؤولين ومداخلات إعلامية، وتداولت أوساط ثقافية وفكرية مستقبل هذه المسألة بين الدفع نحو التعديل أو الحفاظ على النص الحالي كما هو. فيما يلي قراءة مركزة ومتوازنة لمواقف نخبوية وثقافية حول القضية.
مشهد النقاش حول تعديل الدستور: قراءة نقدية وأكاديمية
رؤية أدبية وفكرية ترفض التسرع
حسم الكاتب يوسف القعيد موقفه برفض أي اتجاه لتعديل الدستور في المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن الوثيقة الدستورية الراهنة تتمتع بجودة وكفاءة وأن الالتزام بها واحترام موادها يرسخ مرحلة ديمقراطية حقيقية تقوم على تداول السلطة. أشارت مداخلته إلى أن كثرة التعديلات قد تشكل عائقًا أمام الاستقرار وتعرقل جهود البناء السياسي، داعيًا إلى إتاحة الفرصة للأوضاع كي تستقر ضمن الإطار القائم بعيدًا عن أي تعجل.
- الاستقرار السياسي يعتمد على استقرار النصوص الدستورية وتجنب الإخلال المتكرر بها.
- احترام المواد الدستورية يسهم في ترسيخ التجربة الديمقراطية وتداول السلطة.
- التعديل من أجل مصلحة عامة وليس لخدمة مصالح جهة محددة أو فرد معين.
مقاربة تاريخية وديمقراطية
على المستوى الأكاديمي، يرى المؤرخ عاصم الدسوقي أن تكرار تعديل الدستور عبر المحطات التاريخية أمر غير مستحب ولا يخدم المصلحة العامة. وفي قراءة مقارنة لأنظمة الحكم، لفت إلى أهمية الممارسة الديمقراطية في البلدان الغربية، مع وضع حد ولايتين متتاليتين لرئيس الدولة، معتبراً أن فتح مدد الرئاسة والتعديل المتكرر يتعارض مع القواعد الديمقراطية الدولية ويستدعي التروي والاطلاع الحذر على التجارب العالمية.
- التكرار في التعديلات قد يعرقل الاستقرار ويضعف الثقة في المؤسسة الدستورية.
- ضرورة استقاء الدروس من التجارب الغربية لضمان استقرار المسار الديمقراطي.
- التوازن بين السلطات وحماية الحقوق والحريات تبقى من الأولويات الأساسية.
الشهاوي: الدستور ليس ملكًا لأحد
أوضح الشاعر أحمد الشهاوي أن من غير الصحيح أن يبدأ التفكير في تعديل الدستور من رغبة جهة أو مؤسسة معينة، بل ينبغي أن يستند ذلك إلى سؤال جوهري: هل هناك ضرورة وطنية حقيقية تستدعي ذلك؟ وهل يوجد خلل في النصوص القائمة يعوق مصالح الشعب أو حقوقه؟ أم أننا أمام رغبة في إعادة ترتيب بعض المواد لمصلحة آنية؟ يرى أن الدستور ينبغي أن يظل ثابتًا، مع إمكانية إجراء تعديل فقط عند وجود ضرورة وطنية واضحة وبحوار مجتمعي حقيقي وليس شكليًا. كما شدد على أن الشعب هو صاحب الدستور ومصدر شرعيته، ولا يجوز تحويله إلى أداة لخدمة وضع محدد.
- أي تعديل يجب أن يكون لمصلحة المصريين جميعًا، مع احترام الحقوق والحريات وتوازن السلطات.
- التعديل ينبغي أن يكون قرارًا جماعيًا يعتمد على ضرورة وطنية وبحوّار مجتمعي حقيقي.
- الشعب هو صاحب الشرعية الدستورية، وليس لأي جهة حق تحويله إلى أداة لمصالح خاصة.
خلاصة توجهات عامة
تكشف النقاشات أن الكتلة الثقافية والفكرية تفضِّل الحفاظ على الاستقرار الدستوري وتقييم التعديل من زاوية الاقتناع بمصلحته الوطنية الشاملة، مع التأكيد على أهمية الحوار المجتمعي الشامل والشفاف قبل أي خطوة تغييرية، وتذكير بأن الدستور ليس وثيقة عائلية بل عقد يحفظ حقوق الجميع وتوازن السلطات ويضمن تداول السلطة بشكل عادل ومسؤول.



