لماذا سعى حواس والدماطي إلى منع ظهور وسيم السيسي في الإعلام؟ – القصة الكاملة

تشهد الأوساط الأكاديمية والإعلامية المصرية جدلاً واسعاً حول تصريحات الدكتور وسيم السيسي حول التاريخ والحضارة المصرية القديمة، والتي يراها علماء آثار بأنها خاطئة علمياً وتفتقر إلى أدلة مادية. هذه التطورات دفعت وزيري الآثار السابقين إلى تقديم شكوى رسمية بهدف منع الظهور الإعلامي للسيسي.
مناظرة علمية وإثارة جدل حول تاريخ مصر القديمة
الإطار العام للنقاش
أُشير في المناظرة إلى وجود خلاف جوهري في المنهج المعتمد عند التعاطي مع تاريخ مصر القديمة، بين من يرى أن الآراء المطروحة تستحق المبادرة النقدية من الأكاديميين، وبين من يعتبرها اجتهادات خارج إطار المنهج العلمي المتفق عليه.
أبرز المحطات في المناظرة والمنطلقات الأساسية
- الأهرامات محطات طاقة: ادعاء السيسي بأن الأهرامات لم تكن مقابر بل محطات لتوليد الطاقة، مع الاستناد إلى فكرة أن الغرفة الملكية استخدمت لتوليد الكهرباء، وهو ما رفضه علماء المصريات واعتبروه دليلاً على وجود أدلة مادّية تشير إلى الوظيفة الجنائزية للمباني.
- نظرية الفضائيين وبردية الفاتيكان: ترويج للسيسي لفكرة تدخل كائنات فضائية في بناء الحضارة المصرية اعتماداً على بردية تُسمى “بردية الفاتيكان”، وفي المناظرة أُشير إلى أن أصل الفكرة يعود إلى كاتب أوروبي وأن العلوم الرياضية المصرية القديمة تدل على استقلال الحضارة.
- ادعاء “التواصل مع الفضاء”: نسب تصريحات لوزير الدفاع الكندي الأسبق حول تعاون مع كائنات فضائية، وتبيّن أن من يطرح مثل هذه الأفكار يتبنى نظريات المؤامرة وأن الجهات الرسمية تنفي وجود تكنولوجيا خارج الأرض.
- مزاعم حول الأهرامات والمومياوات: ادعاءات مثل خلو الأهرامات من الكتابة الداخلية وكون التابوت الفارغ دليلاً على عدم كونها مقابر، إضافة إلى وجود وادي ملوك أول يرفضه العلماء لعدم وجود دليل أثري؛ كما أُشير إلى أن وجود مومياء ملكية داخل الهرم ليس مؤشراً وحيداً على وظيفته الجنائزية.
- ذرة المومياوات والكلمات القديمة: تصريحات عن “ذرة الحنجرة” و”الماء المغلي” في المومياوات، وتعبيرات عن معاني الكلمات المصرية القديمة وعلاقتها بالحج باعتبارها اجتهادات غير منهجية علمياً.
التداعيات الأكاديمية والإعلامية
- تقييم العلماء لتلك الادعاءات بأنه لا تستند إلى أُطر علمية مقبولة، وأنها تفتقر إلى الأدلة المادية القابلة للتحقق.
- أُسِّست الشكاوى المقدمة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وتولت إحالتها إلى وزارة السياحة والآثار بهدف وضع ضوابط لمنع ظهور السيسي في وسائل الإعلام في إطار حماية التاريخ المصري من العبث وضمان دقة المعلومات الأثرية.
لماذا تقدّم حواس والدماطي بالشكوى؟
يرى الدكتور زاهي حواس والدكتور ممدوح الدماطي أن إطلاق مثل هذه النظريات على منصات إعلامية واسعة يمثل تشويهاً للوعي وخلطاً بين العلم والخرافة، خاصة أن السيسي ليس متخصصاً في الآثار ويقدم نفسه كمؤرخ وباحث، وهو ما يخالف البروتوكولات الإعلامية التي تحد من الإدلاء بآراء علمية في تخصص غير متخصص.
خلاصة وتوجيهات للقراء
يعكس هذا الجدل أهمية الالتزام بالمنهج العلمي والمعايير الأكاديمية عند مناقشة تاريخ حضارة مصر القديمة، كما يبرز دور الجهات التنظيمية في حماية المعلومة الأثرية من التفسيرات غير الموثوقة وتوجيه الجمهور نحو معلومات دقيقة ومُثبتة.




