رياضة
مدربة منتخب مصر تكشف كواليس التتويج بالفضة في كأس العالم لكرة القدم الموحدة للسيدات – حوار

في باريس 2026، سجل المنتخب المصري لكرة القدم الموحدة سيدات فصلاً تاريخياً ببلوغه منصة التتويج الفضية في أول ظهور له بهذا المستوى مع هذا الشكل من الدمج الرياضي، ليعكس جهود منظومة الدمج بين اللاعبات من ذوي الإعاقات واللاعبات الأسويات وتفوقهن في ميادين البطولة العالمية.
تأملات من كواليس مسيرة المنتخب إلى فضية باريس 2026
خلفية البطولة ونظامها
- كرة القدم الموحدة هي جزء من الأولمبياد الخاص منذ سنوات، ومصر شاركت سابقاً مرتين: حصدت المركز الرابع في المشاركة الأولى، والمركز الثالث في المشاركة الثانية. وفي نسخة باريس 2026 توجت بالميدالية الفضية لأول مرة في تاريخها.
- يتكوَّن فريق منتخب مصر للسيدات من 11 لاعبة: 6 من ذوي الإعاقة و5 أسوياء. تُقام المباريات على ملعب سباعي، ويضم الفريق داخل الملعب 4 لاعبات من ذوي الإعاقة و3 لاعبات أسويات.
- تُشترط إشراك لاعبات من ذوي الإعاقة حتى تُحتسب نتائج المباراة، وتؤكد البطولة قيمة دمج القدرات والموهبة.
- البطولة تُعد مناسبة عالمية تعزز الثقة في قدرات ذوي الإعاقة وتبرز حقهم في المشاركة وتحقيق الميداليات، كما تتيح للجهات الرسمية تقدير جهودهم.
رحلة الاختيار والتأسيس
- بدأنا بالعديد من الاختبارات يوم 10 فبراير، وتقدم نحو 60 فتاة، ثم أجرينا تصفية شاملة حتى استقر الاختيار على اللاعبات المشاركات.
- كان الاعتماد الأساسي على القدرة الذهنية لاستيعاب التدريبات والتكتيك، بجانب اللياقة البدنية.
- تم جمع اللاعبات من دور رعاية ذوي الإعاقة عبر الإعلان عن موعد الاختبارات على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى تم تكوين مجموعة كبيرة من المتقدمات.
المعايير والتحديات
- اعتمدت الاختيارات على تدريبات بسيطة داخل الملعب إلى جانب اختبار القدرات الذهنية والبدنية، ثم خضعت المختارات لفترة إعداد استمرت عدة أشهر.
- أصعب تحدٍ كان تنفيذ تدابير الدمج بين اللاعبات الأسوياء واللاعبات من ذوي الإعاقة، خاصة أن بعض اللاعبات الأسوياء كن من محافظات أخرى وهن مرتبطات بأندية، مما صعّب حضورهن باستمرار.
- مع مرور الوقت تحقق توافق في الملعب، وساعدتنا المباريات الودية في زيادة التفاهم بين اللاعبات.
أبرز التحديات من جانب الجهاز الفني
- أصعب ما واجهناه كان شرح طبيعة إعاقة كل لاعبة للاعبات الأسويات، فهناك إعاقات سمعية وبصرية وذهنية بدرجات مختلفة، لذلك كان علينا مساعدتهم على فهم زميلاتهن وكيفية التعامل معهن داخل الملعب.
لحظات لافتة ونتائج مفاجئة
- كان هناك لاعبة من متلازمة داون، وكان مستوى الأداء لديها متواضع وفقاً للتوقعات، لكنها فاجأتنا في إحدى المباريات عندما نفذت ما تدربت عليه وسجلت هدفاً، وهو من أحلى اللحظات في المسيرة.
قبل المباراة الحاسمة والروح القتالية
- جمعت المدربة اللاعبات في الغرفة قبل المباراة الحاسمة وشرحت لهن الخطة وكيفية التحرك في الملعب، وأكدت أن المباراة لن تكون سهلة وأن علينا احترام المنافس والثقة في أنفسنا. كان الجو حامساً، وقرأنا الفاتحة ودعونا الله ثم رددنا اسم مصر جميعاً.
مباراة التأهل للمنافسة على اللقب وتصدرها
- شعور الثقة بازدياد جاء عقب مباراة كندا التي حسمت التأهل للعب على المركزين الأول والثاني. فزنا بثلاثة أهداف وأدركنا أن الفوز باللقب بات ممكناً.
أصعب لحظة في البطولة وخسارة النهائي
- أصعب لحظة كانت في المباراة النهائية أمام ناميبيا، حيث انتهت بالتعادل السلبي ثم خسرنا بركلات الترجيح 5-4. رغم قوة المنافس وقلة نسبة الإعاقة لديه، قدمت اللاعبات مستوى رائعاً وأشعرتنا بالحزن لخسارة لقب كان قريباً جداً.
التتويج بالفضية وردود الفعل على النتيجة
- في البداية شعرنا بالحزن لانتصار المركز الأول، لكن عند التتويج قلت للاعبات إن المركز الثاني ليس أمراً سيئاً، وإن علينا أن نفخر بما حققناه، خاصة أن الفرق الثالثة والرابعة احتفلت أيضاً.
- قبل السفر إلى البطولة، سألوني إن كنت أتوقع الوصول إلى النهائي والتتويج بالفضية. كنت أتوقع المركز الثالث أو الرابع نظراً لقوة المستوى في اليوم الأخير، لكنني حرصت على منح اللاعبات الثقة، والحمد لله تحقق المركز الثاني كفضل من الله وتعبنا وجهدنا.
هذه المسيرة تعكس أن الدمج والالتزام والعمل الجماعي يمكن أن يقدما إنجازاً يُحصَّل في المحافل العالمية، وهو دافع للمزيد من العمل والتطوير في المستقبل.



