قائد الدفاع الجوي لـمصراوي: الذكاء الاصطناعي غيَّر مسار الحروب.. وهذه أبرز التهديدات المقبلة

تحتفل قوات الدفاع الجوي اليوم بعيدها السادس والخمسين، وهو مناسبة تسلط الضوء على تأسيسها ومسيرتها الطويلة في حماية سماء الوطن وتطوير قدراتها الدفاعية ومتانة جاهزيتها في مواجهة التحديات الحديثة.
نظرة عامة على تاريخ وتطور قوات الدفاع الجوي المصري
نشأة قوات الدفاع الجوي
تعود جذور الدفاع الجوي إلى عام 1937 حين تشكلت وحدات مدفعية مضادة للطائرات، ووُجهت للمساهمة في الدفاع عن المدن الرئيسية، وشاركت في الحرب العالمية الثانية وحربي 1948 و1956. من أبرز محطاتها معركة يونيو 1941 في الإسكندرية، حيث صدّت هجمة جوية مركّزة وراءها شهادة نجاح مبكّرة لسلاح الدفاع الجوي المصري. مع تعاظم التهديدات خلال 1956 ظهرت ضرورة التزود بأنظمة صواريخ من الاتحاد السوفيتي. وصلت كتائب صواريخ سام-2 في عام 1961 وشاركت في حرب 1967، وتعلمت الدروس حول أهمية وجود قوات الدفاع الجوي كقوة مستقلة. صدر القرار الجمهوري رقم 199 في 14 فبراير 1968 معلناً مولد القوة الرابعة.
دور قوات الدفاع الجوى خلال حرب الاستنزاف
بعد نتائج حرب 1967 عملت القوات على الاستفادة من دروسها، فشرعت في إعداد وتجهيز وتطوير التسليح وإعادة التنظيم والتدريب القتالي. تم بناء حائط الصواريخ كإعداد دفاعي يتكامل مع مواقع محصنة لتوفير حماية رئيسة للتجمعات العسكرية الحيوية وتوسيع Coverage الصواريخ شرق القناة. اعتباراً من 16/4/1970 صدرت الأوامر بتنفيذ كمائن الدفاع الجوي بكتائب سام-2 في منطقة القناة، وأسفرت عن خسائر في الطائرات المعادية ومهدت الطريق لإتمام بناء الحائط. خلال صيف 1970 تحقّقت نجاحات في إسقاط طائرات مقاتلة حديثة مثل الفانتوم والسكاى هوك، وتوالى سقوط الطائرات في ما عُرف بـ«أسبوع سقوط الفانتوم»، فتم إعلان يوم 30 يونيو عيداً للقوات. في الفترة من أبريل إلى أغسطس 1970 واصل الدفاع الجوي منع العدو من الاقتراب من قناة السويس وتقدم إلى عمق سيناء، وهو ما أدى إلى قبول إسرائيل مبادرة رود جور لوقف إطلاق النار في 8 أغسطس 1970. خلال وقف إطلاق النار تحققت ضربة إضافية باستهداف طائرة استطلاع إلكتروني من قبل كتيبتين صباح يوم 17 سبتمبر 1971، مما عزّز قدرة الدفاع الجوي على حماية الجبهة.
كيفية قيام الدفاع الجوي بتحطيم أسطورة الذراع الطويلة لإسرائيل في حرب أكتوبر
اعتماداً على خبرة حرب الاستنزاف، حشدت قوات الدفاع الجوي تقنيات جديدة وقدرات متقدمة لمجابهة التفوق الجوي المعادي. اعتباراً من الساعة 1:30 ظهراً في 6 أكتوبر صدرت أوامر احتلال مراكز القيادة وفتح مظاريف الضربات الجوية المركزة، ثم عبور القوات على القناة وبدء عمليات العبور. عند الساعة 2:22 عبرت طائراتنا القناة نحو أهدافها، وفي 2:42 رُصدت طائرات العدو واقتربت الموجات الأولى من القوات الميدانية. بتحريك منظومات الدفاع وتفعيل الرصد، تساندت الصواريخ مع الدفاعات الأرضية وأسقطت طائرات كثيرة، وتعرّضت إسرائيل لخسائر كبيرة مع إعلان القادة الإسرائيليين عدم القدرة على اختراق شبكة الدفاع. تواصلت التغطية بالصواريخ لتأمين ترتيبات العبور وتقدم القوات شرقاً، وفي الأيام التالية واجه العدو هجمات مركزة على بورسعيد ونجح في تسجيل تفوق دفاعي بعدد من الطائرات المعادية. انتهت الحرب بتحقيق انتصار عسكري وتمكين خيار التفاوض ثم نصر سياسي ودبلوماسي باستعادة سيناء وتعميرها. إجمالاً، تكبّدت القوة الجوية المعادية خسائر كبيرة في الطائرات وأسقطت عدة طائرات وأُسر طيارون، بينما حافظت منظومات الدفاع الجوي على شبكة دفاعية حاسمة خلال المعارك.
أبرز ملامح التحول في إدارة العمليات خلال الصراعات الحديثة
شهدت الحروب الحديثة تحولات جذرية في طبيعة المعارك وإدارة العمليات، حيث قلّ الاعتماد على كثافة القوات التقليدية وارتفع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والعمليات النفسية والتوجيه الآلي للأسلحة والمسيرات ودعم اتخاذ القرار، إضافةً إلى هجمات سيبرانية وإدارة لوجستيات متقدمة. هذه التطورات منحت تفوقاً نوعياً للجيوش وخلّفت ميزاناً مضاعفاً للردع، مع تعقيد متطلبات حماية المجال الجوي ومراكز القيادة.
أبرز التهديدات التي تواجه منظومة الدفاع الجوي
- أسلحة بعيدة المدى وتحدياتها في تغطية المسافات الشاسعة والتهديد المستمر للسيادة القومية.
- الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، بما في ذلك مركبات انزلاقية فرط صوتية (HGVs) ومركبات رأس حربي متعددة الرؤوس (MIRVs) وتحديات تعديل المسار والتوجيه والتنبؤ.
- دمج الذكاء الاصطناعي في تعديل المسارات والتعرف على الأهداف وتحديد الأولويات، ما يزيد من تعقيد الاستهداف وتوجيه الرؤوس الحربية.
- استخدام مكثف للطائرات المسيرة التي تزايد فعاليتها بشكل مستقل مع تكامل AI في الاستطلاع والتحليل والتنفيذ.
- التهديد السيبراني والحرب الإلكترونية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية وأنظمة القيادة والسيطرة، وتحد من قدرة الردع في الفضاء الرقمي.
أبرز الحلول المقترحة لمجابهة التحديات
- تحديث مستمر لأنظمة الدفاع الجوي مع شبكات رصد متكاملة واستخدام استشعار فضائي لتتبّع الصواريخ الباليستية والفرط صوتية.
- اعتماد منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات تتميز بالمرونة وسرعة الاستجابة والقدرات النوعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإتخاذ قرارات سريعة في بيئة معقدة.
- استخدام تقنيات غير تقليدية لمجابهة المسيرات بتكاليف مناسبة، بما في ذلك الليزر والطاقة الموجّهة ووسائل الإعاقة الإلكترونية، إضافة إلى المسيرات التصادمية والمدفعية الحديثة الذخائر الذكية.
- ضمان أعلى مستويات الأمان في مراكز القيادة والسيطرة، وتكثيف برامج التدريب ورفع الوعي بمخاطر الحروب السيبرانية وتبادل الخبرات مع القطاعين العام والخاص والدول الشقيقة والصديقة.
- تعزيز التعاون مع القوات الجوية والبحرية وجهوزية عناصر الحرب الإلكترونية لوضع العدو الجوي تحت ضغط مستمر وتضليل الأنظمة المعتمدة على البيانات.
كيف ترتقي قوات الدفاع الجوي بالعنصر البشري
- التأكيد على أن الثروة الحقيقية في الفرد المقاتل، مع وضع خطط لتطوير مهاراته من خلال مسارين رئيسيين: بناء الشخصية القيمية والانتماء الوطني، وتطوير الكفاءة الفنية والتدريب المتقدم.
- المسار الأول يشمل توعية دينية وفهم معتدل للأديان وتحصيناً ضد الحروب النفسية والتطرف ومخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تعزيز الروح القتالية والمعنوية والمرونة الذهنية.
- المسار الثاني يركّز على تطوير العملية التعليمية والتدريبية في كلية الدفاع الجوي، وتحديث المناهج والبيئة التعليمية، وتخريج ضباط أكفاء لمواكبة أحدث الأسلحة والتقنيات.
- تنفيذ دورات تخصصية وتدريب خارج البلاد لتعريف الضباط بتجارب الدول الأخرى والتكتيكات المستعملة، واختيار أفضل المدربين وتنسيق التدريب المشترك مع الدول الشقيقة والصديقة.
- تنظيم معسكرات وتدريبات مركزة في مراكز التدريب التكتيكي ورفع كفاءة الرماية، وتنسيق التدريب مع الدول الصديقة لتبادل الخبرات واكتساب أحدث أساليب التخطيط وإدارة العمليات.
ملامح الارتقاء بالعمل البحثي في قوات الدفاع الجوي
يعتبر مركز البحوث الفنية والتطوير القوة المحركة لتحديث منظومات الدفاع الجوي، حيث يضم ضباطاً ومختصين حاصلين على شهادات عليا داخل مصر وخارجها. تم اعتماد استراتيجية لإطالة عمر الأنظمة وتوطين التكنولوجيا والتصنيع العسكري، إضافة إلى تطوير حلول لإصلاح المشكلات الفنية وتوفير بدائل لقطع الغيار. كما يُعزَّز الاعتماد على التعاون مع المراكز البحثية والجهات المعنية لتحقيق تكنولوجيا صناعية دفاعية، مع العمل على التصنيع المشترك مع شركاء عالميين والوصول تدريجيّاً إلى عمق تصنيع محلي. وتحقيقنا حتى الآن من تصنيع رادار ومراكز قيادة وسيطرة وأنظمة تعارف مؤمنة وطائرات هدفية وأنظمة لمجابهة الطائرات بدون طيار.
رسالة طمأنة للشعب المصري من قوات الدفاع الجوي
أطمئن الشعب أن أبناء الدفاع الجوي هم شرس العلم والإيمان، وأنهم مزودون بأحدث نظم التسليح ويمتلكون أعلى درجات الاستعداد القتالي على مدار الساعة، مستعدون للرد على أي عدائيات بحزم وقوة.
- القوات المسلحة تنظم زيارة لوفد من أعضاء مجلس النواب لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة
https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2026/2/17/2944384 - تسليم وتسلم القيادة.. وزير الدفاع يستقبل الفريق أول عبدالمجيد صقر
https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2026/2/17/2944226 - المتحدث العسكري: القوات المسلحة تطلق مجلة الدفاع على الموقع الرسمي للوزارة
https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2026/1/6/2920732




