محمد الفحام: شيخ الأزهر والعالم الموسوعي في ذكرى رحيله

في ذكرى رحيل الإمام الأكبر محمد محمد الفحام، نسلط الضوء على حياته ومسيرته العلمية والدعوية التي شكلت جسوراً بين الأصالة الأزهرية والانفتاح على الثقافات العالمية.
سيرة الإمام محمد الفحام وأثره
نشأته وتحصيله العلمي
وُلد الإمام الفحام في 18 من ربيع الأول 1321هـ، الموافق 13 يونيو 1903م، بحي الرمل في الإسكندرية. حفظ القرآن الكريم ودرس في المعهد الديني بالإسكندرية، حيث ظهرت موهبته مبكرًا ولفتت أنظار العلماء الذين تنبؤوا له بمستقبل علمي رصين.
- وبدأ رحلته العلمية مبكرًا بكتابة رسالة في المنطق وهو طالب ثانوي بعنوان «الموجهات»، طبعت عام 1932م وانتفع بها طلاب الأزهر.
- نال شهادة العالمية النظامية عام 1922م، ثم التحق بمسابقة الأزهر في العلوم الرياضية عام 1926م ليُدرِّس علوم اللغة والدين والرياضيات في معهد الإسكندرية.
بعثة إلى فرنسا والدكتوراه من السوربون
في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين سافر الإمام الفحام في بعثة إلى فرنسا، حيث حاز عدداً من الدبلومات المتخصصة، ثم حصل على الدكتوراه بمرتبة الشرف من جامعة السوربون عام 1946م عن رسالته في إعداد معجم عربي-فرنسي لمصطلحات النحو والصرف. وبعد عودته عُين أستاذاً في كلية الشريعة ثم في كلية اللغة العربية وتدرج في المناصب حتى أصبح عميداً لها عام 1959م.
- مثل الأزهر في مؤتمرات وندوات دولية وزار عدة دول، من بينها لبنان وسوريا ونيجيريا وباكستان والهند وموريتانيا وإندونيسيا واليابان.
- شارك في مؤتمرات الوحدة الإسلامية، وكان لرحلاته العلمية أثر بارز في توثيق صلة الأزهر بالعالم الإسلامي إلى أن منح علماء موريتانيا له لقب مواطن موريتاني.
محمد الفحام شيخًا للأزهر
وفي 16 سبتمبر 1969م صدر القرار الجمهوري بتعيين الإمام محمد الفحام شيخًا للأزهر الشريف ليقود المؤسسة في فترة حساسة ت immersed بتحديات فكرية وسياسية متعددة. تميز أسلوبه بالحكمة والاتزان، فواجه التحديات بروح الواجب الديني والوطني.
- في عام 1972م، انتُخب عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة وأسهم في الدراسات والأبحاث القيمة.
مؤلفاته
عُرف الإمام الفحام بسعة علمه وخلقه الرفيع وتواضعه الجم، وكان محبّاً للتسامح ويعالج الخلافات بالرفق. من أبرز مؤلفاته:
- «الموجهات في المنطق»
- دراسات عن سيبويه
- «المسلمون واسترداد بيت المقدس»
رحيله والإرث
طلب الإعفاء من مشيخة الأزهر لأسباب صحية في عام 1973م ليخلفه الدكتور عبد الحليم محمود، وتفرغ بعدها للعبادة والبحث حتى توفي في 30 أغسطس 1980م (19 شوال 1400هـ) في الإسكندرية، ودُفن في مقابر العائلة بالمنارة. ظلّ الشيخ الفحام مثالًا للعالم الأزهري الموسوعي الذي جمع بين الأصالة والمعاصرة، فترك إرثاً علمياً وتربوياً راسخاً في الأمة ورجالاتها المصلحين.


