صحة

ما الذي يجعل ذاكرة بعض الناس أقوى من غيرهم؟

قد يختلف الناس في قدرتهم على استرجاع التفاصيل والأحداث، فبعض الأشخاص يعززون روابط الذاكرة بالتفكير في تفاصيل دقيقة حتى لو مضت سنوات، بينما يواجه آخرون صعوبة في تذكر أحداث وقعت قبل أيام قليلة.

سر الذاكرة: كيف تعمل العقول على تبيّن التفاصيل وتثبيتها؟

كيف يُكوّن الدماغ الذكريات؟

تبدأ الذاكرة طويلة الأمد بمرحلة ترميز المعلومات، حيث يحول الدماغ المدخلات الحسية إلى صور قابلة للتخزين. كلما تمكن الشخص من التقاط تفاصيل أكثر خلال هذه المرحلة، أصبحت الذكريات أقوى وأكثر ثباتاً. فعلى سبيل المثال، عند النظر إلى منزل قد يلاحظ أحد الأشخاص لون الطلاء والشرفة والحديقة، بينما يلتقط آخر تفاصيل إضافية مثل عدد النوافذ وأنواع الأشجار وتصميم المدخل خلال الفترة نفسها. هذا يعني أن من يمتلكون ذاكرة أقوى يستطيعون تسجيل معلومات أكثر في وقت أقرب، مما يمنحهم صورة ذهنية أوضح عند الاسترجاع لاحقاً.

دور الانتباه في قوة الذاكرة

يلعب الانتباه دوراً أساسياً في تكوين الذكريات، فدماغنا لا يمكنه تذكّر ما لم يتم التركيز عليه كفاية. يشارك الفص الجبهي في الحفاظ على الانتباه وتسهيل استرجاع الذكريات، لذا كلما زاد تركيز الشخص على التفاصيل، جرى ترميزها بشكل أكثر كفاءة وتزداد فرص تذكّرها في المستقبل.

سر بقاء الذكريات العاطفية لفترة أطول في الدماغ

الذكريات العاطفية، وخاصة الإيجابية منها، تميل إلى البقاء أطول في الذاكرة. ذلك يعود إلى ارتباط تجربة ما بمشاعر قوية عبر اللوزة الدماغية قرب الحُصين، وهو الجزء المسؤول عن تكوين الذكريات. عندما تكون التجربة ذات طابع عاطفي، تمنح اللوزة أهمية أكبر للذكرى، مما يعزز ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

لماذا ينجح البعض في استرجاع الذكريات بسهولة؟

أصحاب الذاكرة القوية يظهرون نشاطاً أكبر في دوائر الدماغ المرتبطة بالذاكرة أثناء الاسترجاع، بما في ذلك إعادة تنشيط الأنماط العصبية التي تشكلت عند حدوث الحدث لأول مرة. كما أن المراجعة المنتظمة للمعلومات تساهم في تقوية الذاكرة، في حين أن الإهمال قد يفضي إلى تلاشي الذكريات تدريجياً. كما أن أي تداخل خلال مرحلة ترسيخ الذاكرة، التي تمتد عادة بين خمسة وسبعة أيام بعد اكتساب المعلومات، قد يؤدي إلى ضعف الذاكرة أو تكوين ذكريات غير دقيقة.

هل تتحكم الجينات في قوة الذاكرة؟

تلعب الجينات دوراً مهماً في تشكيل بنية الدماغ وكفاءة الدوائر العصبية المسؤولة عن الذاكرة. فهناك دراسات تشير إلى أن وجود اختلاف معين في جين COMT قد يؤثر في القوة العاملة للذاكرة، وهي نوع من الذاكرة قصيرة المدى. يعمل الجين على إنتاج إنزيم يشارك في تدوير الدوبامين. وتبين أن الأشخاص الذين يحملون حمض أميني فالين في موضع 158 من البروتين المرتبط بهذا الجين يمتلكون نشاط فص جبهي أقل، وهو ما قد ينعكس على كفاءة الذاكرة العاملة مقارنة بمن يحملون ميثيونين في الموضع نفسه. كما أن الدوبامين يرتبط أيضاً بالذاكرة العرضية، وهي القدرة على استرجاع أحداث الماضي، وارتفاع مستوياته وزيادة كثافة مستقبلاته داخل الحُصين يرتبطان بتحسن هذا النوع من الذاكرة.

كيف يمكن تدريب الدماغ على تحسين الذاكرة؟

يملك الدماغ قدرة رائعة تعرف بالمرونة العصبية، حيث يمكنه تكوين روابط عصبية جديدة وتقويتها عبر التدريب والتكرار. يمكن لمعظم الناس تحسين ذاكرتهم من خلال تكرار المعلومات وتنظيمها، وهذا يمكن أن يحدث حتى في وجود اختلافات وراثية. كما أن العادات الصحية، مثل تناول غذاء متوازن والحصول على نوم كافٍ، تسهم في تحسين قدرة الدماغ على ترسيخ الذكريات واسترجاعها. إضافة إلى تعلم مهارات جديدة، مثل العزف على آلة موسيقية أو تعلم لغة جديدة، الذي يحفّز الدماغ ويزيد من مرونته العصبية، ما يعزز الذاكرة مع مرور الوقت.

اقرأ أيضا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى