حرب وتاريخ وتحدٍ: لماذا تعتبر مواجهة الأرجنتين وإنجلترا أكبر من مجرد مباراة كرة قدم؟

قبل مواجهة اليوم بين إنجلترا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم 2026، تبرز قصة تاريخية تربط بين كرة القدم والسياسة وتكاد تُفسر من خلالها أبعاد هذا اللقاء على نحو أوسع من مجرد منافسة كروية.
خلفية تاريخية تربط بين الكرة والسياسة وتشكّيل الذاكرة الرياضية
- تشير الوقائع إلى أن أندية أرجنتينية تأسست قرب خطوط السكك الحديدية على أيدي موظفين سابقين أو مهاجرين إنجليز، وهو ما رسّخ تراكماً تاريخياً من الروابط بين البلدين في مناطق مثل الضواحي الجنوبية والشمالية لبوينس آيرس الكبرى وبلجرانو وباليرمو وأحياء أخرى.
- وحول التمويل والتعاون، ذكرت مصادر أن أول قرض حصلت عليه الأرجنتين كان من البريطانيين عام 1824 حين كان برناردينو ريفادافيا وزيراً للداخلية.
جدل هدف مارادونا وجزر الفوكلاند
- في ربع نهائي كأس العالم 1986 أُحرز هدف دييغو أرماندو مارادونا بيده، وهو الحدث الأكثر جدلاً في تاريخ البطولة.
- تعود جذور العداوة إلى عام 1966 حين وصف Alf Ramsey مدرب إنجلترا لاعبي الأرجنتين بـ”الوحوش” عقب مباراة ربع النهائي في لندن، وهو الوصف الذي أطلق شرارة تنافس تاريخي مستمر.
أما خارج الملعب، فالعلاقة أعمق تاريخيًا، إذ يعود النزاع إلى الحروب النابليونية في أوائل القرن التاسع عشر، وخصوصاً حول جزر الفوكلاند. فقد ادعت بريطانيا أحقيتها في أجزاء من الجزر في عام 1774، ثم أكدت سيطرتها عليها عام 1832، وعقب ذلك في عام 1982 غزت القوات الأرجنتينية ما تعرفه الأرجنتين باسم “لاس مالفيناس” ما أشعل حرباً استمرت 74 يوماً وتكبد خلالها الطرفان خسائر كبيرة، قبل أن تعود السيطرة إلى بريطانيا.
يدخل ميسي ورفاقه مباراة اليوم بعيدين عن هذه الخلفية التاريخية، إذ أن معظمهم وُلد بعد هذه الحقب، لكن مارادونا حينها كان يتذكرها وقال في مذكراته: “الأهداف التي سجلتها ضد منتخب إنجلترا كانت انتقاماً من كل ما حدث، كانوا يعلمون أن الكثير من الأطفال الأرجنتينيين ماتوا في جزر الفوكلاند، وأسقطوا مثل الطيور الصغيرة”.
لاعب المنتخب الإنجليزي جاري ستيفنز، الذي شارك في تلك المباراة، قال إن التوتر السياسي ليس في المعسكر وإنما التوتر ارتفع داخل الملعب عندما سجل مارادونا الهدف بيده، فاندفع نحو الحارس واجرَى التسديد في المرمى.
بعد نهاية المباراة التي انتهت بفوز الأرجنتين 2-1، كان الغضب سمةً واضحة بين لاعبي إنجلترا، بينما شدد خورخي فالدانو، لاعب الأرجنتين، في مقابلة مع مجلة ليتراس ليبرس المكسيكية، على أن المواجهة مع إنجلترا تأخذ أبعاداً أعمق من مجرد كأس العالم، فهي أشبه بثأر لحرب الفوكلاند، ورغم الرمزية، كانت تلك المباراة ذات أهمية كبيرة للأرجنتينيين مع مرور الوقت.



