سياسة
الأزهر: توثيق الاعتداءات لا يمنح حق نشر الصور والتشهير بالأشخاص المعنيين

في هذا العرض نقدم توضيحات مهمة من مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حول حماية الخصوصية في التصوير والوثائق المرتبطة بحقوق الأفراد، مع بيان الضوابط الشرعية والمنهجية لتصرفات التصوير عند الضرورة وعدم الإساءة أو التشهير.
خصوصية الإنسان في التصوير والستر
الخصوصية حق لا يجوز انتهاكه
- يوضح المركز أن الخصوصية حق مقدَّس للجميع، وأن التعدّي عليها يُسبِّب أذًى وانتهاكاً لحقوق غيره.
- التصوير في بيت الشخص أو في مكان يُظن فيه أنه بعيد عن أعين الناس أو في موقف يرغب فيه الشخص في عدم التصوير يعد تعدياً على خصوصيته، حتى لو لم يتم نشر الصورة أو الفيديو.
- يُستند في هذا الحكم إلى نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تحث على عدم التجسس وتجنب الضرر والضّرار.
التصوير جائز عند الضرورة وبقدر الحاجة
- تدل الحاجة إلى التصوير في بعض الحالات مثل إثبات اعتداء، توثيق حادث، حفظ حق، أو تقديم دليل إلى جهة مختصة، على جواز التصوير ضمن حدود الضرورة والمصلحة.
- تُبنى هذه المسألة على قواعد فقهية كـ«الضرورات تبيح المحظورات» و«الضرورة تقدَّر بقدرها»، مع ضرورة مراعاة حجم الحاجة وعدم السماح بتحول التوثيق إلى فضح أو تشهير.
- لا يجوز أن يزيل الضرر ضرراً مثله أو أعظم.
التوثيق لا يبرر نشر الصور على مواقع التواصل
- إذ كان هناك حاجة أو ضرورة لتصوير شخص، فغالباً لا تبرر هذه الحاجة نشر الصورة على مواقع التواصل أو إظهار الوجه والبيانات أو السخرية أو التشهير.
- يتحوّل التصوير في هذه الحالة من أداة حفظ الحقوق إلى أداة للإيذاء وانتهاك الخصوصية.
إعادة نشر الصور تزيد من دائرة الضرر
- تداول الصور أو المقاطع دون إذن صاحبها أو إعادة نشرها عبر المنصات يوازي في خطورته التعدّي بالتصوير بغير وجه حق.
- تورط الأشخاص في مواقف محرجـة لا يجعل خطأهم ملكاً للمتفرجين، وتداولها يساهم في انتشار الضرر وتوسيع نطاق التعدّي.
- لا يجوز أن تكون الرغبة في المشاهدة والتفاعل سبباً في إيذاء الناس وتشهيرهم.
الستر على الناس لا يعني تبرير الخطأ
- الستر عند وقوع الخطأ قد يكون مصلحة للمصلحة الفردية والمجتمع، لكنها لا تبرر الخطأ ولا تقره.
- قد يكون الستر عوناً للمذنب على الإقلاع والرجوع، وحفظاً لكرامة الشخص حتى لا تتحول زلته إلى وصمة تؤذيه وأهله.
- يُستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
التصوير لحفظ الحق يقتصر على قدر الحاجة
- على المسلم مراعاة مصلحة الناس وحقوقهم عند التصوير، فإذا كان التصوير لحفظ حق أو دفع ضرر أو توثيق واقعة معتبرة، فيجب الاقتصار على قدر الحاجة وإيصاله للجهات المعنية فقط، وعدم تجاوزه إلى التشهير أو الإيذاء.
- إذا لم تدعُ الحاجة إلى التصوير، فالأولى الامتناع وستر العثرات وعدم نشرها.
- يُستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم وتأكيده على تجنب غيبة المسلمين وتتبع عوراتهم، وبالأدلة القرآنية حول حفظ النفس والستر.
كرامة الإنسان وخصوصيته
- يؤكد المركز أن حياة الإنسان العامة لا يجب أن تكون مَلكًا للجميع، وأن لكل فرد خصوصيته وكرامته التي يجب صونها، وعدم تحويل لحظاته العابرة إلى مادة للتداول والتشهير.




