سياسة
ولادة توأم من أم متوفاة.. مستشار الصحة العالمية يعلق: “قصة نجاح تثير التساؤلات”

تسعى منظومة الرعاية الصحية إلى بناء مسارات أكثر أماناً للأمهات والمواليد الجدد، من خلال تحليل الحالات والنتائج بهدف التقليل من الوفيات وتحسين جودة الخدمة.
تفاصيل واقعة ساقلتة: توأم نجى ووفاة الأم وتداعياتها
علق الدكتور عمرو حسن، عضو المجموعة الاستشارية الفنية التابعة لمنظمة الصحة العالمية المعنية بتقدير وفيات الأمهات وأسبابها، على حالة ولادة استثنائية شهدها مستشفى ساقلتة النموذجي بمحافظة سوهاج، حيث تم إنقاذ طفلين توأم رغم وصول الأم وهي في حالة وفاة.
الوقائع والإجراءات الطبية
- وصلت السيدة البالغة 26 عامًا وهي حاملاً بتوأم وتوفيت نحو 20 دقيقة قبل وصولها إلى المستشفى، ولم تستجب لمحاولات الإنعاش القلبي الرئوي.
- فحص الجنينين بواسطة الموجات فوق الصوتية أظهر وجود نبض ضعيف لديهما، مما استدعى اتخاذ قرار سريع وتنسيق فوري بين تخصصات النساء والتوليد، الأطفال، والعناية المركزة.
- تم إدخال الأم إلى غرفة العمليات في محاولة عاجلة لإنقاذ التوأم، بالتنسيق بين أطباء النساء والتوليد والأطفال والتخدير والطوارئ والتمريض.
- استغرقت عملية استخراج التوأم نحو 10 دقائق، ثم بدأ الفريق إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي للطفلين، فاستجابا للإجراءات وتم نقلهما إلى حضانة المستشفى لتلقي الرعاية والمتابعة الطبية الدقيقة.
التوجيهات والدروس المستفادة من كلام الدكتور عمرو حسن
- اعتبر الدكتور حسن الواقعة مثالاً على النجاح في إنقاذ التوأم، لكنها تفتح باباً للسؤال عن أسباب وفاة الأم وكيفية منع تكرار مثل هذه الحالات في المستقبل.
- أشار إلى أن البيانات الرسمية حتى عام 2025 لا تسمح بإصدار حكم حول المسؤولية؛ بل تُشدد على ضرورة مراجعة الحالة علمياً لمعرفة السبب الحقيقي وتتبّع سلسلة الأحداث السابقة دون اتهامات.
- تبيّن أن معدل وفيات الأمومة لعام 2025 بلغ 867 وفاة من بين نحو 1.952 مليون مولود حي، بمعدل 44.4 وفاة لكل 100 ألف مولود حي.
- بينت الإحصاءات أن النزيف المرتبط بالولادة كان السبب المباشر الأكبر بـ244 وفاة (28.1% من إجمالي وفيات الأمهات)، يليه ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل بـ132 وفاة (15.2%)، ثم العدوى الميكروبية بـ87 وفاة (10%)، والإجهاض بـ46 وفاة (5.3%)، فيما بلغت الوفيات ضمن الأسباب المباشرة 682 وفاة (78.7%).
- أوضح أن تحسين رعاية الأم ليس محصوراً بمعرفة الأسباب فقط، بل يتطلب اكتشاف نقاط التأخر أو الخلل في مسار الرعاية قبل وصول المريضة وأثناءها وبعدها، خصوصاً في حالات تتطلب تنسيقاً سريعاً بين التخصصات المختلفة والطوارئ والتخدير والتمريض وبنوك الدم والإحالة.
- دعا إلى الاهتمام بحالات النجاة من الوفاة الوشيكة للأمهات (Maternal Near Miss) كوسيلة تعليمية مهمة، واقترح تسجيل ومراجعة هذه الحالات منهجياً داخل المستشفيات الجامعية الكبرى لتطوير التدريب والبروتوكولات والاستعداد للطوارئ.
- أكد أن الهدف من مراجعة وفيات الأمهات وحالات النجاة ليس البحث عن لوم، وإنما تحويل ما يتم تعلمه إلى إجراءات تقلل من وفيات المستقبل، مع الإقرار بأن إنقاذ الطفل عند الولادة يمثل نجاحاً عظيماً، لكن الهدف الأكبر هو عودة الأم والطفل إلى المنزل معاً.




