من أوسيمين إلى صلاح.. كيف أصبحت تركيا الوجهة الجديدة لنجوم أوروبا؟

يشهد الدوري التركي خلال السنوات الأخيرة زخماً من الانتقالات الكبيرة التي تعزز حضوره العالمي وتفتح نقاشاً حول قدرة الأندية على الجمع بين النجاح الرياضي والاستدامة المالية في ظل أعباء اقتصادية متزايدة.
الدوري التركي: جاذبية النجوم وتحديات التمويل والاستدامة
بداية القصة مع فيكتور أوسيمين
بدأت القصة التي لفتت أنظار العالم إلى المشروع التركي مع النيجيري فيكتور أوسيمين. في سبتمبر 2024، وبعد فشل انتقاله إلى الأهلي السعودي وتشيلسي في اللحظات الأخيرة، كان خارج حسابات نابولي الذي استبعده وتعاقد مع روميلو لوكاكو ليحل مكانه. تلقى أوسيمين اتصالاً من أوكان بوروك، مدرب جالطة سراي، قائلاً: “أريدك في فريقي، جماهيرنا ستحبك وستفعل كل شيء من أجلك”. اقتنع المهاجم بالنصيحة وانتقل إلى إسطنبول على سبيل الإعارة، ليصل في الثالثة فجراً يوم 3 سبتمبر، ولكنه استقبل من آلاف المشجعين الذين احتفلوا به بالألعاب النارية رغم تأخر الطائرة. في صيف العام التالي نجح جالطة سراي في شراء اللاعب نهائياً مقابل 64.1 مليون جنيه إسترليني، ليصف أوسيمين تجربته بأنها “قصة حب وجدتها أخيراً”.
صلاح الصفقة المنتظرة
وفي الفترة الحالية يتكرر المشهد ذاته مع محمد صلاح الذي دخل في مفاوضات متقدمة مع بشكتاش خلال فترة الانتقالات الراهنة. وفقاً للتقارير، عرض النادي التركي على قائد منتخب مصر راتباً سنوياً يصل إلى 10.7 مليون جنيه إسترليني إضافة إلى مكافآت مرتبطة بالأداء والبطولات. لكن المفاوضات لم تبلغ نهايتها بعد، في ظل خلافات حول نسبة صلاح من عائدات بيع القمصان وكذلك عمولة ممثليه. وفي حال تعثر الصفقة، يبقى الدوري السعودي والدوري الأميركي أبرز البدائل أمام هداف ليفربول السابق.
تحذير من داخل تركيا
رغم حماس جماهير بشكتاش، يرى آخرون في تركيا أن الصفقة قد تكون مخاطرة مالية. قال أحمد تورجوت، مقدم برنامج “Turkish Football Podcast”، إن القيمة المالية للصفقة قد تضر بالنادي أكثر مما تفيده. وأضاف: “سوف يبيع بشكتاش عدداً هائلاً من القمصان، وسيحظى صلاح باستقبال أسطوري، لكن إذا قدم موسماً مشابهاً لآخر مواسمه مع ليفربول، فإن الجماهير نفسها ستطلق صافرات الاستهجان”. كما أشار إلى أن الأزمة ليست مرتبطة باللاعب فحسب، بل بالوضع المالي للنادي، مؤكداً أن بشكتاش يعاني من ضغوط اقتصادية كبيرة، وأن طريقة إدارة الأندية التركية ليست بمستوى الاحترافية مقارنة بما يحدث في إنجلترا، حيث يسعى الجميع للفوز بالدوري بما يضاعف الأزمات المالية.
خسائر تقترب من نصف مليار جنيه إسترليني
وفقاً للأرقام التي نشرتها صحيفة “ديلي ميل”، بلغت خسائر الأندية التركية في سوق الانتقالات خلال السنوات الأربع الماضية نحو 444.5 مليون جنيه إسترليني، وتأتي وراء الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري السعودي والدوري الإيطالي من حيث صافي الإنفاق. ويظل راتب أوسيمين قرب 300 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً من بين الأعلى في أوروبا، إذ لا يتفوق عليه في الدوري الإنجليزي سوى إرلينج هالاند وفيرجيل فان دايك. كما تستقبل الملاعب التركية أسماء عالمية أخرى مثل إديرسون، كانتي، ساني، جوندوجان، تروسارد، وجرينوود. وترد تقارير بأن البرتغالي رافائيل لياو يقترب من الانضمام إلى فنربخشة، رغم الاهتمام من أندية كبرى مثل ريال مدريد وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد.
لماذا يختار النجوم تركيا؟
يرى كان بايزيت، مضيف بودكاست “Black Eagles” الخاص بشبكتة بشكتاش، أن الدوري التركي يجمع بين المنافسة الرياضية والحياة الفاخرة. وقال إن انتقال صلاح إلى تركيا قد يمنحه فرصة لإنهاء مسيرته بطريقة مختلفة. أضاف: “إذا ذهب إلى السعودية، سيُنظر إليه كخيار مادي بحت، أما في تركيا فسيظل بإمكانه اللعب في دوري أبطال أوروبا والمشاركة في أحد أفضل عشرة دوريات في القارة”. كما أشار إلى أن إسطنبول توفر أسلوب حياة فاخر بفضل الفنادق والمطاعم الراقية، لكنها تشترط تقبل صخب الشعبية التي تعيق أحياناً وجود النجوم في الحياة اليومية. ورغم الصفقات الكبرى، لم تتغير النتائج القارية كثيراً؛ فالجولات الأوروبية الكبرى لم تتجاوز أدوار المجموعات منذ بداية القرن، وآخر وصول لربع النهائي في الدوري الأوروبي كان لجالطة سراي عام 2001، وبشكتاش كان آخر ممثل تركي بلغ ربع نهائي الدوري الأوروبي في موسم 2016-2017، فيما وصل فنربخشة إلى ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي مرة واحدة.
رفاهية لا تقل عن كبار أوروبا
تسعى أندية الدوري التركي إلى توفير حياة استثنائية لنجومها. عند وصول ليروي ساني إلى إسطنبول، تابع أكثر من 3.2 مليون شخص البث المباشر لاستقباله، واحتشد آلاف المشجعين في المطار وظهرت صور اللاعب على برج جالاتا قبل الإعلان الرسمي. أما جوزيه مورينيو فقد أقام خلال تدريبه لفنربخشة لمدة 16 شهراً في فندق فورسيزونز الفاخر بتكلفة تجاوزت 656 ألف جنيه إسترليني مع سائق خاص وخدمات فندقية متكاملة. كما يعيش الفرنسي ماتيو جندوزي مع أسرته في منزل فاخر بإسطنبول، ويقضي أوقاته في رحلات بحرية عبر مضيق البوسفور.
إقرأ أيضاً:
احتفال محمد السيد أمام لاعب إسرائيل يشعل مواقع التواصل الاجتماعي
رابطة الأندية تعلن موعد ومكان قرعة الدوري المصري لموسم 2026-2027



