متحف مانشستر يسحب مومياء مصرية من المعروضات.. خبير آثار يؤكد احترام حرمة الموتى

يبرز القرار الأخير المتخذ من قبل متحف مانشستر في بريطانيا خطوة مهمة في نقاش عرض الرفات البشرية وتقدير قيمتها الأخلاقية والثقافية، وهو ما يعكس تحوّلًا في الفكر المتحفي الغربي نحو مزيد من الحذر والاحترام للدفائن والرفات.
خلفيات القرار وآفاقه الأخلاقية
صرَّح الدكتور علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية ومدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، بأن سحب المومياء المصرية المسماة «أسرو» من قاعات العرض العامة وإعادتها إلى داخل تابوتها المغلق يمثل خطوة أخلاقية مهمة وتطورًا ملحوظًا في الفكر المتحفي الغربي.
وأوضح أن الهدف من القرار هو منح المومياء قدرًا أكبر من الخصوصية والاحترام، وإعادة النظر في الطريقة التي تُعرض بها الرفات البشرية، خاصةً في ضوء قيم الاحترام للموت والخصوصية عبر العصور.
وأشار إلى أن الحضارة المصرية القديمة قامت على عقيدة البعث والخلود واحترام حرمة الموتى، مبينًا أن المصريين القدماء صمّموا التوابيت والمقابر لدفن الأجساد المحنطة بعيدًا عن أعين الأحياء.
وبحسب ما أوردته صحيفة ديلي ميل، اتخذت إدارة المتحف قرارها بعدما توصلت إلى أن المصريين من الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها أسرو كانوا يؤمنون بأهمية بقاء أجساد الموتى المحنطة داخل توابيتها، ملفوفة وغير مرئية للأحياء، وهو ما يتسق مع فلسفة الممارسات الجنائزية المصرية القديمة.
ولفت أبو دشيش إلى أن المومياء «أسرو»، التي وصلت إلى مانشستر في أوائل القرن التاسع عشر، تحمل قيمة تاريخية وإنسانية مهمة، كما توثق توابيتها اسمها واسم والدها الكاتب با-كوش.
وأكد أن تقدير هذه الخطوة، التي تراعي الجوانب الأخلاقية والخصوصية والمعتقدات الجنائزية، لا يغيّر من المطلب الأساسي للشارع الأثري والثقافي والمتمثل في استعادة الرفات والقطع الأثرية المصرية إلى موطنها الأصلي.
وشدّد على أهمية أن تُعرض الآثار والرفات المصرية وتُصان في بيئتها التاريخية وتبقى تحت سيادة المؤسسات الوطنية.
ملاحظات حول المستقبل
- التطوير المستمر في فكر المتاحف الغربية تجاه الخصوصية والاحترام للرفات.
- تعزيز دور المؤسسات الوطنية في حماية التراث وإدارته.
- إعادة النظر في معايير العرض بما يوازن المعرفة العامة وحقوق الإنسان والكرامة.




