سياسة
طقوس النحر وتقديم القرابين في مصر القديمة

يتناول هذا العرض قراءة متأنية في طقوس الذبح والتقديم القرابين لدى قدماء المصريين، كما وثقتها النقوش والمعابد والمقابر، مع إبراز أبعادها الدينية والاجتماعية في الفكر المصري القديم.
طقوس الذبح والقرابين لدى المصريين القدماء كما وثقتها المعابد
كشف الدكتور علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية والمدير التنفيذي لمؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، تفاصيل طقوس الذبح وتقديم القرابين، مُؤكدًا أن هذه الممارسة كانت ركيزة أساسية في الفكر العقائدي والاجتماعي للمصريين القدماء.
الإطار التاريخي ومكانة الطقوس
- تمتد مشاهد الذبح وتقديم القرابين إلى معابد مصر القديمة من الأقصر والكرنك إلى مقابر أشراف الدولة القديمة في سقارة.
- كان الهدف من هذه الطقوس ليس مجرد توفير غذاء، بل إقامة طقوس دينية بروتوكولية تهدف إلى التقرب إلى الآلهة وضمان استقرار النظام الكوني المعروف باسم ماعت.
شروط اختيار الذبيحة
- كان الذبيحة يخضع لنظام صارم يشرف عليه كاهن متخصص يُعرف بـ”الكاهن المُطهّر” أو الفاحص.
- تشمل الفحوصات السلامة الجسدية وخلو الذبيحة من العيوب أو الأمراض.
- الحيوانات المستخدمة في القرابين غالبًا ما تكون من الثيران والعجول والماعز والغزلان، مع فحص دقيق للشعر واللسان والأظافر قبل اعتمادها.
- يُختتم الاختيار بعلامة رسمية تدل على صلاحيتها للتقديم في المعبد.
طقس الذبح وفحص القرابين
- وثّقت المقابر المصرية، مثل مقبرة تي ومقبرة مريروكا في سقارة، تفاصيل عملية الذبح بدقة فنية عالية.
- جرى طرح الذبيحة أرضًا وربطها بالحبال، وتوجيه الرأس وفق اتجاهات محددة وفق الطقوس الدينية.
- كان السلاح المستخدم في الذبح يسيرًا عبر مراحل تطور من سكاكين حجر الصوان في العصور المبكرة إلى النحاس والبرونز لاحقًا، مع الحرص على شحنه لضمان سرعة التنفيذ.
- كان الدم يصب في أوانٍ خاصة كرمز للحياة، مع فحص الأحشاء الداخلية كالكلية والكبد والقلب لضمان سلامة الذبيحة.
عنصر المجتمع وعاداته الاجتماعية
- لم يكن طقس القرابين دينيًا فحسب، بل يحمل أبعاد اجتماعية مهمة، حيث تُوزّع اللحوم بعد التقديم في المعابد على الكهنة والعمال والفقراء.
- كان الجزء الأثمن من الذبيحة يُقدَّم كقربان رئيسي داخل المعبد، بينما يُعاد بقية اللحم كـ”ارتداد القرابين” لتوزيعه على المشاركين في الاحتفال، ما يعكس روح التكافل في المجتمع المصري القديم.



