الحليب كامل الدسم أم قليل الدسم؟ أيهما الأفضل لصحة القلب؟

شهد الحليب كامل الدسم عودة إلى الواجهة في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع التأكيدات الحديثة حول إمكانية إدراجه ضمن نظام غذائي صحي بشكل متزن، مع ملاحظة أن احتواءه على الدهون والسعرات أعلى مقارنة بالحليب الخالي من الدسم. فما تأثيره على صحة القلب؟
الحليب كامل الدسم وصحة القلب: إطار علمي متوازن
هل الحليب كامل الدسم يضر القلب؟
ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة بارتفاع الكوليسترول الضار يثير القلق حول صحة القلب. كوب من الحليب كامل الدسم يحتوي نحو 5 جرامات من الدهون المشبعة، بينما الحليب الخالي من الدسم يخلو تقريباً من هذه الدهون. وتوصي الإرشادات الغذائية المختلفة بأن تكون حصة الدهون المشبعة ضمن نسبة معقولة من السعرات اليومية، فيما تقترح جهات صحية أخرى مستويات أكثر تحفظاً.
ومع ذلك، تشير أبحاث حديثة إلى أن منتجات الألبان، سواء كانت كاملة الدسم أو منخفضة الدسم، لا يبدو أنها تزيد أو تقلل بشكل كبير من خطر أمراض القلب مقارنة بمصادر أخرى للدهون المشبعة.
ليست كل الدهون المشبعة متشابهة
توجد الدهون المشبعة في العديد من الأطعمة، لكن تأثيرها في الجسم يختلف حسب المصدر ونوع الأحماض الدهنية. تحتوي منتجات الألبان على أحماض دهنية قصيرة ومتوسطة السلسلة، وهذا يميزها عن بعض الدهون المشبعة الأكثر شيوعاً في اللحوم الدهنية والزبدة. الأدلة تشير إلى أن منتجات الألبان كاملة الدسم قد لا ترتبط بزيادة خطر أمراض القلب بنفس الدرجة المرتبطة بزبدة أو لحوم دهنية.
الحليب كامل الدسم يحتوي على سعرات حرارية أكثر
الفرق الأوضح بين النوعين يتعلق بالسعرات والدهون. إذ يحتوي كوب الحليب كامل الدسم على نحو 149 سعرة حرارية، في حين أن الكمية نفسها من الحليب الخالي من الدسم تحتوي على نحو 91 سعرة حرارية. وبخلاف الدهون والسعرات الحرارية، يتشابه النوعان إلى حد كبير من الناحية الغذائية؛ فكلاهما يوفر نحو 300 ملغ من الكالسيوم و8 جرامات من البروتين لكل كوب، إضافة إلى مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية.
أيهما تختار؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع. فقد يكون الحليب الخالي من الدسم خياراً مناسباً لمن يحاول تقليل السعرات الحرارية أو تقليل الدهون المشبعة، بينما يمكن إدراج الحليب كامل الدسم ضمن نظام غذائي متوازن، خاصة إذا كانت كمية السعرات والدهون الإجمالية تحت السيطرة. الأهم هو النظر إلى النظام الغذائي ككل، وليس إلى نوع الحليب وحده. إذا اخترت منتجات الألبان كاملة الدسم، يمكن موازنة السعرات من خلال تقليل الأطعمة الأخرى الغنية بالسعرات والدهون المشبعة. كما أن تقليل الدهون المشبعة يكون أكثر فائدة حين يتم استبدالها بمصادر للدهون غير المشبعة كزيت الزيتون والأسماك الدهنية والأفوكادو والبذور، وهو ما يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.
نصائح عملية لتوازن أفضل
- راقب إجمالي السعرات الحرارية من جميع المصادر، ولا تعتمد فقط على نوع الحليب.
- اختر الحليب الخالي من الدسم إذا كان هدفك تقليل الدهون والسعرات.
- إذا اخترت الحليب كامل الدسم، اعتبر كمهماً ضمن نظام غذائي متوازن وتوازن استهلاكك لباقي الأطعمة عالية السعرات والدهون.
- استبدل الدهون المشبعة ببدائل غير مشبعة في إعداد الوجبات، مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية والأفوكادو والبذور.



