وزير الإعلام يلتقي صناع المحتوى والمؤثرين: كيف قيّم الأكاديميون مبادرة الدولة؟

شهد لقاء وزير الدولة للإعلام مع صناع المحتوى والمؤثرين جدلًا حول آليات الاستفادة من تأثيرهم في تشكيل الرأي العام، وذلك في حضور نحو 70 من أبرز المؤثرين من مختلف المجالات، وتجاوز مجموع متابعيهم 500 مليون متابع.
تباينات آراء الأكاديميين والمتخصصين في الإعلام حول اللقاء وآليات تنظيم صناعة المحتوى
عميد إعلام الأزهر: لا تعارض بين دعم المؤثرين وتطوير الصحفيين
قال الدكتور رضا عبد الواجد أمين، عميد كلية الإعلام في جامعة الأزهر، إن اللقاء يمثل خطوة إيجابية تواكب التحولات في المشهد الإعلامي وتتيح قناة تواصل مع فئات جديدة أصبحت مؤثرة في تشكيل الرأي العام، مع التأكيد على أهمية تنظيم العلاقة وتدريب المؤثرين وتوفير أدواتهم الإعلامية. كما أشار إلى ضرورة وجود قنوات تواصل مستمرة بين الدولة والمؤثرين لمنع استغلال الساحة بما يتعارض مع المصالح الوطنية، وللدفع نحو توعية الجمهور وتبسيط المعلومات والثقافة.
وشدد على أن التطوير المهني لمؤسسات الصحافة يجب أن يتواكب مع التطورات الرقمية، وأن الاعتماد فقط على التاريخ العريق للمؤسسات لم يعد كافيًا، محذرًا من تجاهل هذه المتغيرات التي قد تهدد استمرار المؤسسات ومكانتها.
- التأكيد على خطوة إيجابية وتواصل مع المؤثرين كجزء من التحول الإعلامي المستمر.
- دعم تدريب المؤثرين وتوفير أدواتهم وتنسيقهم مع الجهات الرسمية.
- لا تعارض بين تطوير الصحفيين والمؤثرين مع ضرورة تطوير المناهج الأكاديمية لإعداد خريجين قادرين على المنافسة في البيئة الرقمية.
أحمد زارع: المؤثرون قوة إعلامية لا يمكن تجاهلها
وصف الدكتور أحمد زارع، أستاذ الإعلام والمتحدث الرسمي باسم جامعة الأزهر، اللقاء بأنه خطوة مهمة تعكس وعي طبيعة الإعلام الجديد وتأثيره في تشكيل اتجاهات الرأي العام بين الشباب والأجيال الجديدة. وأوضح أن منصات التواصل الرقمي صارت شريكًا أساسيًا في صناعة الوعي وتشكيل الثقافة، وأن تجاوز إجمالي متابعي المشاركين في اللقاء 500 مليون مؤشر على قوة هذا القطاع.
أشار إلى أن صناعة المحتوى لا تقف عند تحقيق نسب المشاهدة وعدد المتابعين فقط، وإنما ترتبط بمسؤولية أخلاقية ومجتمعية قد تكون أداة بناء وتنمية إذا احترمت معايير المهنية، وقد تتحول إلى وسيلة تضليل إذا غابت عنها المساءلة. كما شدد على ضرورة تحقيق توازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية من خلال تنظيم المجال بدون التضييق على المبدعين، وتوفير بيئة عمل مناسبة مع حماية الملكية الفكرية والتدريب المستمر وتسهيل قنوات التواصل مع المصادر الرسمية.
- الإقرار بقوة وتأثير المؤثرين في تشكيل الرأي العام خصوصًا بين الشباب.
- ضرورة توافر إطار مهني وأخلاقي لتنظيم المحتوى وتجنب الانزلاق إلى المحتوى المسبّب للانقسام.
- التأكيد على حماية الملكية الفكرية وتدريب مستمر وتيسير إجراءات العمل وتواصل مع المصادر الرسمية.
سارة فوزي: آليات تنفيذ اللقاء تحتاج إلى مراجعة
في المقابل رأت الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإعلام الرقمي ورئيسة وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن الاجتماع ليس سلبيًا بحد ذاته، لكن البيان عقب اللقاء طرح مقترحات تثير تساؤلات حول آليات التعامل مع المؤثرين والاستفادة من قدراتهم. وأوضحت أن من بين هذه المقترحات إنشاء نقابة لصناع المحتوى، وهو رأي يختلف مع اعتبارها كيانًا نقابيًا مستقلًا، كما أعربت عن تحفظها على فكرة توفير استوديوهات خاصة للتصوير، معتبرة أن الدعم ينبغي أن يتركز على الصحفيين الإلكترونيين وأقسام الإعلام الرقمي في قنوات ماسبيرو والشركة المتحدة.
كما أشارت إلى أن كثيرًا من المؤثرين يمتلكون شركات وعلاقات تعاون مع منصات رقمية كبرى، إضافة إلى قدرتهم على جذب الرعاة في مجالات السياحة والطعام والرياضة. وأكدت أن بعض المؤثرين لا يمتلكون سجلات تجارية أو ملفات ضريبية تتيح إدماجهم في الاقتصاد الرسمي، مع وجود أسئلة حول مدى التزامهم بسداد الضرائب عن الأرباح التي يحققونها عبر المنصات الرقمية.
انتقدت معايير اختيار المشاركين في الاجتماع، مبيّنة أن بعض المشاركين يقدمون محتوى مميزًا في مجالات اجتماعية واقتصادية وثقافية، بينما يعتمد جزء آخر على الصدمة والعنف والسخرية والمشاحنات التي تحقق تفاعلًا عاليًا دون أن تعكس تأثيرًا إيجابيًا مستدامًا. ودعت الوزارة إلى اكتشاف مواهب جديدة بين خريجي العلوم والعلوم الإنسانية والاجتماعية، ممن يمتلكون القدرة على التواصل والتأثير، وتطويرهم لإنتاج محتوى متخصص، بدلاً من الاعتماد فقط على من يمتلكون أعدادًا كبيرة من المتابعين.
وحذرت الدكتورة فوزي من افتراض قدرة الوزارة على توجيه جميع المؤثرين أو تغيير طبيعة المحتوى الذي اعتاد جمهورهم على متابعته، مشيرة إلى أن تغيير المسار فجأة قد يفقد بعض الجمهور.
- طرح مقترحات حول آليات دعم المؤثرين وتقييم أثرهم بما يتجاوز مجرد أرقام المتابعة.
- التساؤل حول جدوى إنشاء نقابة لصناع المحتوى والاعتماد على استوديوهات تصوير خاصة.
- التأكيد على أهمية دعم الصحفيين الإلكترونيين وتطوير أقسام الإعلام الرقمي في المؤسسات الرسمية.
- ضرورة وجود معايير واضحة لاختيار المؤثرين وتقييم أثر المحتوى على المجتمع والاقتصاد والضرائب المستحقة.
اقرأ أيضًا:




