سياسة

خالد الجندي: الاعتذار في الإسلام التزام عملي ولا قيمة للأسف دون تغيير السلوك

في هذا العرض نلقي الضوء على مفهوم الاعتذار في الإسلام كما يراه علماء ومجددون، ونبين كيف تتحول مجرد العبارات إلى أفعال ومسؤوليات ملموسة بعيدًا عن الشكلية.

الاعتذار في الإسلام: من اللسان إلى المسلك التنفيذي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مفهوم الاعتذار في الإسلام أعمق من مجرد التلفظ بعبارات الأسف، إذ يشترط اقترانه بفعل تنفيذي ومعالجة ملموسة للخطأ واستعداد لتملّك تبعاته، نافيًا وجود ما يُعرف بـ”الاعتذار الشكلي” في الأحكام والآداب الشرعية.

وفي مداخلة خلال برنامج “لعلهم يفقهون” المُذاع على شاشة “dmc”، أشار إلى أن المنهج القرآني يقدّم نموذجًا واضحًا لهذا المبدأ في مواقف الأدب والمسؤولية، واستشهد بتجربة نبي الله موسى مع الخضر؛ حيث تجاوز موسى الاعتذار باللسان إلى التعهد الحاسم بإنهاء الصحبة في حال العودة للخطأ، قائلاً: “إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا”، وهو ما يبرهن على اقتران الندم بتحمل التبعات بكل شجاعة.

وأضاف أن السلوك القويم في تقديم الاعتذار يتيح للمتضرر حرية القرار في قبول هذا الاعتذار من عدمه، مؤكدًا أن إعلان الخطأ يتضمن بالضرورة ترك خيار القرار للطرف الآخر بعيدًا عن الاستعطاف أو إملاء الشروط.

وذكر أن تقديم الأسف بصورة متكررة دون إحداث فارق في التصرفات أو الامتناع التام عن تجدد ذات السلوك يفقد الاعتذار مقصوده وغايته الشريفة، مؤكدًا أن المصداقية تكمن في الالتزام الفعلي بعدم العودة للخطأ.

وأوضح الجندي أن غرس هذه المبادئ في نفوس أجيال النشء من خلال تعليمهم الرجوع إلى الحق والإقرار بالزلل يمثل حجر الزاوية في إقامة روابط اجتماعية متينة تقوم على الشفافية وتحمل المسؤولية، بعيدًا عن المواربة أو اصطناع الأعذار.

المبادئ الأساسية للاعتذار الفاعل

  • الاعتذار كفعل لا مجرد قول، مع معالجة فعلية للخطأ.
  • إتاحة حرية القرار للمتضرر في قبول الاعتذار أو رفضه.
  • الندم المصحوب بتحمل تبعات الخطأ وبناء تصحيح فعلي.
  • الالتزام وعدم العودة للسلوك الخاطئ لضمان المصداقية.
  • تربية المجتمع على الشفافية والمسؤولية وبناء روابط اجتماعية سليمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى