خالد الجندي: القرآن أصل القاعدة النحوية.. والنحو يُقاس عليه وليس العكس

يتناول هذا المقال فكرة أن إتقان اللغة العربية هو أداة حاسمة لفهم النصوص الشرعية، وأن القرآن الكريم يشكل قاعدة اللغة ومصدر البلاغة في آن واحد. كما يوضح أن الاستعمال القرآني يملك طابعه الخاص ويجب أن يخدم ضبط النحو وفق النص القرآني ذاته.
القرآن: المرجعية اللغوية والبلاغة في العربية
يؤكد الشيخ خالد الجندي أن القرآن الكريم يمثل المرجعية الأساسية لضبط اللسان العربي، وأن القاعدة النحوية لا تُكتفى بأن تكون قاعدة مجردة بل تُقاس وتُطبق بحسب الاستعمال القرآني. فالخصوصية التي يتسم بها القرآن في اختيار المفردات والتراكيب والأساليب تجعله الأصل الذي تُقاس عليه القواعد، لا العكس. كما يلفت إلى أن الاستعمال القرآني يحمل طابعا فريدا يميزه عن أي نص آخر، ولذلك يجب عرض القواعد النحوية على النص القرآني كالأصل الأساس وليس إخضاع آياته لها فقط.
ثراء العربية سر الإعجاز
يتحدث عن الخصائص التي تميز اللغة العربية وتظهر في:
- تعدد المفردات وتنوعها
- غزارة الضمائر وتنوع الأساليب البلاغية
- التشبيه، والمجاز، والكناية كأدوات تعبيرية غنية
ويرى أن هذا الثراء اللغوي جزء من وجوه الإعجاز في القرآن، ويمثل ميدانا من التحدي الذي خاضه العرب في أوج فصاحتهم وبلاغتهم.
اختلاف الحركة يغيّر المعنى
يستعرض أمثلة تدل على دقة اللغة العربية، حيث أن تبديل حركة واحدة أو تغير السياق قد يغير المعنى جذريا. فهو يورد أمثلة من التعبير التراثي وتعدد دلالات بعض الكلمات مثل “ذهب”، التي قد تكون فعلا بمعنى الانصراف أو اسما للمعدن النفيس حسب السياق.
- المرونة الدلالية للغة العربية تتيح التعبير عن معانٍ دقيقة ومتنوعة
إشادة بمقامات الحريري
أعرب عن إعجابه بكتاب “مقامات الحريري” بوصفه من أبرز ما أُنتجه الأدب العربي، لما فيه من إبداع لغوي وبلاغي وتوظيف فني فريد. يتناول نماذج تُظهر إمكانات اللغة في التعامل مع التراكيب المعقدة وتجاوز الحروف إلى قراءات متعددة مع الحفاظ على المعنى.
ويرى أن فهم القرآن ومقاصده لا ينفصل عن إتقان اللغة العربية، فهما معًا يمثلان أداة رئيسية لخدمة الشريعة الإسلامية وتمكين العلماء وطلاب العلم من استنباط الأحكام بشكل صحيح.
الخلاصة: الربط بين القرآن واللغة العربية ليس مجرد جانب أكاديمي، بل هو شرط أساسي لفهم النصوص الشرعية وتفسيرها على الوجه الصحيح.




