خبير اقتصادي: تعافي الاقتصاد من آثار الحرب الأمريكية-الإيرانية قد يستغرق بين ستة أشهر وعام

في سياق التطورات الدولية المتسارعة وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي، تتزايد المؤشرات حول مسار سياسي قد ينعكس مباشرة على الأداء الاقتصادي وقرارات المستثمرين.
تداعيات التهدئة السياسية وأسعار الطاقة العالمية
قال الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الاستثمار وإدارة الأعمال، إن الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطار يعيد فتح مضيق هرمز مقابل تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يومًا، يعكس ارتباطًا مباشرًا بين التهدئة السياسية والانتعاش الفوري للاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن أي انفراجة سياسية ستنعكس سريعًا على الأسواق.
الحرب الأمريكية الإيرانية رفعت أسعار الطاقة إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. أضاف الشوادفي خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية إكسترا نيوز أن الحرب أدت إلى اضطراب واسع في المنطقة، ورفعت أسعار الطاقة إلى هذا المستوى، ما انعكس على ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتكاليف الإمداد واللوجستيات، وزيادة التضخم العالمي بأكثر من 3 درجات، وتراجع معدل نمو الناتج الإجمالي إلى أقل من 2.5%.
وأشار إلى أن مجرد الإعلان عن بوادر اتفاق ساهم في استقرار أسعار النفط وتراجعها بنحو 4 إلى 5 دولارات للبرميل خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما عزز التفاؤل بزيادة معدلات النمو في الإنتاج العالمي، لكنه شدد على أن هذا التفاؤل يبقى حذرًا نظرًا لتعقيدات الملفات العالقة مثل البرنامج النووي الإيراني، الصواريخ الباليستية، ومضيق هرمز، إضافة إلى تأثيرات المواقف الإسرائيلية على القرار الأمريكي.
وتابع الشوادفي أن التعافي الكامل للاقتصاد العالمي سيستغرق وقتًا أطول، إذ يتوقع الخبراء المتفائلون أن يمتد إلى 6 أشهر على الأقل، بينما يرى الأكثر تشاؤمًا أن الأمر ربما يحتاج إلى عام أو أكثر، موضحًا أن هذه التقديرات تعكس حجم التحديات المرتبطة بالملفات السياسية والاقتصادية المتشابكة.
الوضع العالمي الراهن والآفاق المستقبلية
العالم يعيش حاليًا فوق “صفيح ساخن”، وأن الاستقرار النسبي في الأسعار يعد أفضل ما يمكن تحقيقه في المرحلة الراهنة، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب على اقتصادات الدول النامية وأوروبا التي تواجه مستويات تضخم مرتفعة، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الحكومات.
وأكد الدكتور محمد الشوادفي أن استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية يضع المستثمرين أمام خيارات صعبة، مشيرًا إلى أن التوازن بين التهدئة السياسية وضمان أمن الطاقة سيظل العامل الحاسم في تحديد مسار الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، وأن أي تأخير في الاتفاق سيضاعف من المخاطر الاقتصادية.




