تحقيقات ومقالات

أمجد وهيب عزيز يكتب.. “إرهاب شابوو”

أمجد وهيب عزيز يكتب.. “إرهاب شابوو”
____

في لحظة تأمل مع نفسي في تشخيص ذلك الكييف والمخدر المدعو “الشابو” وجدت أنني أمام محرض وقاتل محترف يستخدم ضحاياه ويسيطر على تفكيرهم، وتغييب عقولهم تماماََ، لتنفيذ جرائم كاملة، فضحاياه لاتقتصر على الغرباء بل تصل إلى أقرب المقربين!!! وربما أكثرهم حباََ واحتراماََ وعشرة، أننا أمام عدو ليس له مبدأ، بل كالكلب الذي يعود إلى قيه، وكالخنزيرة المغتسلة إلى حمأة المراغة وطينها مهما أغتسل،ومهما قدم لمرضاه المتعة الوقتية، ورسم لهم الحظ واليناصيب، ووهم متعة اللحظة، إنه آفة شرسة دموية باتت تنهش في نسيج المجتمع المتعافي ، اسمه الكيميائي “الميثامفيتامين الكريستالي” هذه المادة الكيماوية السامة، مخدر يسيطر على مراكز اتخاذ القرار في الدماغ، مما يحول الشخص من إنسان ذي إرادة إلى “أداة” تتحرك تحت تأثير الهلاوس السمعية والبصرية،
حيث يتخيل المتعاطي أن أقرب الناس يتآمرون ضده، مما يفسر وقوع جرائم بشعة ضد الأهل والأحبة والغرباء
بدم بارد، الغريب أن
​في الجرعة الأولى سرعة الإدمان عالية جداََ، بل وتفوق معظم المواد الأخرى، والشفاء منه يتطلب مجهوداً جباراً، فتأثيره الكيميائي يغير من تركيبة الدماغ،
لذلك فلابد أن تكون وسائل المحاربة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تحتاج إلى ​الوعي الأسري، ومراقبة التغيرات السلوكية المفاجئة “كالسهر الطويل،و فقدان المتعاطي لوزنه بشكل ملحوظ، والعصبية المفرطة”، فالمكافحة وسيلة لحماية مريض ومجتمع، أن كشف ذلك الوهم الذي يروج له تجار السموم بأنها تمنح الطاقة أو السعادة كذبة مهلكة يروج لها تجار تلك السموم الدموية ، بينما هي في الحقيقة “انتحار بطيء”، لذلك يحتاج مريض الشابو إلى المزيد من الدعم النفسي، فالمدمن لهذا المرض يحتاج إلى مصحة للاستشفاء، وكذلك عقوبة للتهذيب والإصلاح، واعداماََ وشنقاً لمروجي هذه السموم، حماية لما تبقى من إنسانيتنا، وسلامة للأسر المكلومة، والتي لاتستطيع أن تعيش في سلام مع سفاح ذلك الوهم، إنها ضريبة الجهل وانعدام الضمير، أن ضحايا الأتجار بتلك السموم ضريبة يدفع ثمنها المجتمع الآمن ، عند التعامل مع ضحاياه!!.. تجربة حكيت لي عن متعاطي لتلك السموم، كان في إمكانه “تنفيذ مذبحة” ضد أقرب إنساناََ متعاطفاََ معه ومع ظروفه،حيث قام وزميل آخر معه بتهديده وأسرته ، لولا مقاومته بحكمة هو وباقي أفراد المنزل ، أخذين سلاحه الأبيض الدموي “السنجة” و”الكاتر” وقد أستخداموا معه لغة الرفق واللين، والتفاهم بحرص، وتذكيره بالعشرة، وبث روح الدفء والطمأنينة فيه ، وبالفعل فقد نجح هؤلاء الأطبة في ثباتهم الأنفعالي، وتم أخذ الأسلحة البيضاء، وإطلاق سراحه بسلام، إنها حكمة ربما لايستطيع أحد أن يسلك بمثلها، لولا حماية وستر الله، مع عدو مدعوم بالسيطرة الكاملة في تغييب عقل المتعاطي وسالباََ لأرادته ..أننا أمام ناقوس خطر يعلن الحرص والحماية في ضرورة مقاومة ذلك المخدر المميت بكافة الإجراءات الوقائية، ودعوة للأستيقاظ المبكر في محاربة تلك السموم ومروجيها ومتعاطيها ،بقوانين رادعة، وعدالة قضائية ناجزة، كما في ملف محاربة الإرهاب، وملف حماية الأمن القومي، حرصاََ على سلامة الأجيال، فالخطر يهدد الجميع ولايستثني أحد، إنه بالفعل إرهاب شابو وقد لايسلم أحد من هلاكه.. إلا بإرادة قوية وإجراءات وقائية سريعة جداََ وحازمة، لكل أمثاله من المخدرات السامة والدموية..كذلك لابد من تفعيل الدوريات الأمنية والأكمنة المستمرة، ودعمها في الإنتشار في الشوارع، وفي الحواري والأزقة، والإهتمام بجمع التحريات الأمنية عن المتعاطين ومروجي تلك السموم بأستمرار،فالرقابة الأمنية المستمرة ضمانة لأختفاء الظواهر الإجرامية ، والتي تتطلب أجراءات استباقية مشددة، لعودة أمن وأمان وطن ومواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى