رياضة
سعيد الحافي: من رفض الأهلي إلى أسطورة الكرة الشراب

تُروى في هذه السطور قصة لاعب شعبي ترك بصمة لا تُنسى في كرة الشراب، فصارت مهارته في الشارع عنوانًا لزمن كامل كان فيه المستطيل الأخضر مسرحًا للموهبة الحقيقية بعيدًا عن الاحتراف الرسمي.
سعيد الحافي: أسطورة كرة الشراب في مصر
بدايته وشهرته
- نشأ في منطقة إمبابة حيث كانت الشوارع والساحات الشعبية مسرحًا لمباريات كرة الشراب في عقود سابقة.
- امتدت مسيرته في خمسينات القرن الماضي حتى منتصف الثمانينات، وواجهت الشوارع أدوار البطولة أكثر من أي مكان آخر.
- اشتهر بلقب “الحافي” بسبب لعبه حافي القدمين، وهو ما أكسبه شهرة ولهجة خاصة في اللعب وتلقي الكرة.
التفاعل مع كشّافي الأندية
- توجّه إليه كشاف المواهب عبده البقال من النادي الأهلي في منتصف القرن الماضي وأعجبوا بطريقته وتطوره المستمر.
- عاد به البقال إلى اختبارات المارد الأحمر، لكن الحافي رفض الانضمام بسبب المقابل المادي، حيث كان سيحصل على 17 جنيهًا في الشهر، وهو مبلغ لا يعكس قيمة موهبته في ذلك الوقت.
- استمر في لعب الكرة الشراب في الشوارع وظل اسمه لامعًا في إمبابة ومناطق أخرى، وتجاوز شهرته إلى أحياء مصرية متعددة أحيانًا خارج القاهرة.
رفض الأهلي وتداعياته
- برغم الانتباه الذي حظي به من كشّاف الأهلي، بقي في دوائر الكرة الشراب ونجومها في الساحات الشعبية، محققًا مكانة تضعه بين أساطير اللعبة خارج إطار الاحتراف.
- كان رزقه الأساسي في تلك الفترة يعتمد على المباريات الشعبية، حيث كان يتقاضى مقابلًا أعلى من بعض نجوم القطبين في المباريات العادية.
اعتزال الحافي ومهرجان الختام
- في عام 1986 أقيمت للمرة الأولى مباراة اعتزال للاعب كرة شراب، كإيذان بنهاية مسيرته في هذه اللعبة التي شكلت حياته وقلبه.
- شاركت في المباراة مجموعة كبيرة من نجوم كرة القدم المصرية، مثل إسماعيل يوسف، أحمد شوبير، زكريا ناصف، مصطفى عبده وغيرهم، إلى جانب الحافي في تلك اللحظات التاريخية.
إرثه وكلماته عن موهبته
- عبّرت كلمات جمال سالم، نجم المقاولون العرب ومنتخب مصر، عن إعجابه بالحافي عندما قال: سعيد الحافي أسطورة لن تتكرر في كرة القدم.
- ثم أضاف سالم بأن الناس كانوا ينتظرون مشاهده في أي منطقة يلعب فيها، وأنه ظل رمزًا لهذه اللعبة داخل مصر لسنوات طويلة.
أيامه الأخيرة وإرثه
- عانى سعيد الحافي في سنواته الأخيرة من أزمات صحية، بما في ذلك جلطة دماغية وأعراض مرض الزهايمر.
- عاش مع شقيقته أمينة حتى وفاتها، ثم وُهِمَ عليه العيش وحيدًا في إمبابة قبل أن يتولى ابن شقيقته رعايته في نهاية حياته.
- انتقل إلى دار رعاية للمسنين في منطقة المهندسين والاستمرار في متابعة مباريات كرة القدم عبر شاشة التلفزيون حتى وفاته في مارس 2022، تاركًا إرثًا كبيرًا في تاريخ كرة الشراب المصري خارج إطار الاحتراف.
يظل اسم سعيد الحافي حاضرًا كواحد من أبرز من لعبوا كرة الشراب في تاريخ مصر، إذ جسّدت قصته شغفًا لا يعادله شيء ومجالًا تعبيريًا مميزًا عن زمن الشارع الذي صاغ نجومه من دون الاحتراف الرسمي.




