مظهر شاهين يجيب على منتقدي بناء المساجد.. ماذا قال؟
يبرز النقاش حول العلاقة بين عمارة المساجد وخدمة الإنسان في الإسلام، حيث حذر الدكتور مظهر شاهين من شعار يجعل المساجد في مواجهة احتياجات المجتمع. وفي ما يلي قراءة مركزة للمواقف الرئيسية في هذا السياق.
دلالات ومواقف حول عمارة المساجد وخدمة الإنسان
القول بأن “الإنسان بيت الله” وأدلة عدم أصله في الإسلام
أوضح الداعية أن عبارة “الإنسان بيت الله” ليست من أصل الإسلام، فلا توجد آية قرآنية ولا حديث صحيح يربط الإنسان بأن يكون بيت الله. القرآن يسمي المساجد بيوت الله:
- ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾
- ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾
كما أكد أن الإنسان مكرَّم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، لكن التكريم لا يبرر اختراع أوصاف دينية لم يأت بها الشرع.
بناء المساجد من أعظم أعمال البر
يؤكد الحديث النبوي أن من بنى مسجدًا لله بني له في الجنة مثل فيه. ويؤكد القرآن مدح عمارة المساجد بقوله:
- ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾
وتشمل عمارة المساجد عمارتها الحسية بالبناء والصيانة، وكذلك عمارتها المعنوية بالصلاة والذكر والعلم والطاعة.
الإسلام لا يقول ابنوا المساجد واتركوا الإنسان
ذكر شاهين أن المغالطة الكبرى أن يوضع بناء المساجد ضد تلبية حاجات البشر. فمن أمر ببناء المساجد هو نفسه الذي أمر بإطعام الجائع وكفالة اليتيم ومساعدة الفقراء وعلاج المرضى وتعليم الناس وقضاء حوائج المحتاجين. كما ورد في آيات مثل:
- ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾
- ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾
وقوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ”. فالإسلام يريد مسجدًا يُعبد فيه الله، ومستشفى يُعالج فيه المريض، ومدرسة يتعلم فيها الطفل، وبيتًا يأوي الفقير، وطعامًا يشبع الجائع.
بناء الإنسان الحقيقي يبدأ أيضًا من المسجد
أوضح الداعية أن المسجد في الإسلام ليس مجرد جدران ومآذن، بل كان في نموذج النبي صلى الله عليه وسلم مكانًا لصلاة وتعلّم وتكافل وتشاور وتعليم الناس. القول بأن “لا تبنوا المساجد وابنوا الإنسان” يتجاهل أن المسجد تاريخيًا كان أحد أبرز مؤسسات بناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وعلميًا واجتماعيًا.
فهم فقه الأولويات لا يعني الحرب على المساجد
لفت إلى أن فقه الأولويات مقبول، لكن لا يجوز تحويله إلى حرب على المساجد. إذا كانت منطقة فيها مساجد تكفي أهلها بينما هم بحاجة إلى مستشفى أو مدرسة أو دواء، قد تكون الأولوية مختلفة بحسب الظروف والمصلحة. لكن تحويل ذلك إلى قاعدة عامة بأن لا تبنوا المساجد وبنوا المستشفيات باطل، لأن الاحتياجات تختلف من مكان لآخر، وأبواب الخير لا تلغي بعضها بعضاً.
لماذا تصبح المدرسة والمستشفى منافسين للمسجد تحديدًا؟
طرح شاهين سؤالاً حول سبب ظهور هذه المفاضلة تحديدًا عند الحديث عن المساجد، فغالبًا ما يُطرح أن المدارس والمستشفيات منافسة للمساجد دون الحديث عن الإنفاق على الحفلات والفعاليات والكماليات. إذا كنا نتحدث عن الأولويات، فالبداية تكون بالنفقات غير الضرورية لا ببيوت الله التي تقام فيها الصلاة ويُذكر فيها اسمه.
لا تقولوا مسجد أم إنسان
ختم البيان بالتأكيد على أن المفاضلة الصحيحة ليست بين المسجد والإنسان، بل يمكن القول: مسجد يبني إيمان الإنسان، ومدرسة تبني عقله، ومستشفى يحفظ صحته، ومؤسسة خيرية تحفظ كرامة المحتاج. الإسلام لم يطالب بالبناء بالحجر وهدم البشر، ولا بطاعة الله بهدم مكانة بيت الله. نبني المساجد لله، ونبني الإنسان بطاعة الله، ونبني المدارس، ونقيم المستشفيات، ونطعم الفقراء، ونكفل الأيتام؛ فهذه جميعها أبواب خير لا تُعارض إلا في عقل يريد تعارضًا ليس في الإسلام ذاته.




