قبل تتويج زيدان بعمر الأربعين.. عملية سرية جزائرية هزت فرنسا في كأس العالم

تأمل يربط بين كرة القدم والتحولات السياسية، حيث يعكس مزيج من الشغف والإثارة والصراع على الهوية الوطنية عبر حكايات تتجاوز الملعب وتصل إلى جذور التاريخ.
من مونديال 1998 إلى حكايات الهروب في 1958
لمحة سريعة عن تتويج فرنسا في 1998
في يوليو 1998، أطلق إيمانويل بيتيه كرة ارتدت في طريقة إلى زين الدين زيدان ليضعها في شباك الحارس البرازيلي تافاريل. وبعد نحو 15 دقيقة كرر زيدان المشهد نفسه، فتوّجت فرنسا بلقب كأس العالم للمرة الأولى منذ 68 عامًا.
خلف هذا الانتصار يقف زيدان، ابن مهاجرين جزائريين، كدليل على مفارقة تاريخية: الجزائر عانت من حرمان الديوك من اللقب قبل نحو أربعة عقود، في حين أن أبناء الجزائر الذين لعبوا للفرنسيين شهدوا احتفال فرنسا باللقب.
البداية.. هروب قبل كأس العالم 1958
بدأت القصة في أبريل 1958، حين كانت فرنسا تستعد للمونديال ومعها جيل قوي من اللاعبين. متى أصبحت الجزائر جزءًا من فرنسا آنذاك، فكان أن قرر بعض اللاعبين الجزائريين الفرار نحو الحدود ليتجهوا نحو تشكيل منتخب جزائري مستقل.
- عبد العزيز بن طيفور
- قدور بخلوفي
- عبد الرحمن بوبكر من موناكو
- عمار رويعي من أنجيه
وكذا فُتح باب الحركة للاعبين آخرين كـ مصطفى زيتوني من موناكو، ومحمد بومزراق، حيث انطلقوا من مكاتب التدريب إلى مسارات تتجاوز السياسة والرياضة التقليدية.
كان هؤلاء يعتقدون أن خطتهم تهدف إلى دعم جبهة التحرير الوطني، لكن الحقيقة كشفت وجود شبكة تنسيق برئاسة بومزراق، عندما وصلوا إلى المطار ولم يجدوا من ينتظرهم.
التحدي الأكبر أمام بومزراق
واجه بومزراق مهمة صعبة في إقناع مصطفى زيتوني، الذي كان قريباً من الدفاع عن فرنسا في المونديال، خاصة وهو متزوج من فرنسية ولديه طفلان. لم تكن الرحلة سهلة، وتخللتها إشاعات حول انفصال زيتوني عن زوجته كحيلة لتمويه الرحيل.
إلى جانب ذلك، وُجهت صعوبات إضافية عند الحدود: أوقف حسن الشابري، لاعب موناكو، عند حدود فرنسا الإيطالية وجرى اتخاذ إجراءات قضائية بحقه
فضيحة في الصحافة الفرنسية
أثارت الاختفاءات صدمة واسعة في فرنسا وتصدرَ الخبر الصحف الكبرى. كتبت ليكيب عن «تسعة لاعبين جزائريين اختفوا»، ووصفت العلاقة بكونها جزءاً من المقاومة الجزائرية المسلحة. كما صدر بيان من جبهة التحرير في تونس يؤكد أن اللاعبين لم يغادروا فرنسا هربًا بل للنضال من أجل الاستقلال.
أثرت هذه الأحداث في العلاقات بين الدول وقرارات الفيفا، حيث أوقفت تونس والمغرب مؤقتًا، وفرضت عقوبات على فرق من البلدان المشاركة، فيما استمر الفريق الجزائري في خوض مباريات عبر بلدان متعددة حتى تتويج الاستقلال.
آثار تاريخية
بين 1958 و1962 خاض الفريق الجزائري نحو 83 مواجهة في 14 بلدًا، فاز في 57، وتعادل في 14، وخسر 12. كانت البداية في تونس، حيث امتلأت المدرجات بجنود التحرير الوطني المتعافين، بعضهم بضمادات أو على عكاكيز، وآخرون يحملون سلاحهم على أكتافهم.

