عادة يومية تستغرق 4 دقائق قد تساهم في ضبط سكر الدم

قد لا تكون الالتزامات اليومية شرطاً للاستفادة من الحركة في تنظيم سكر الدم، إذ تشير نتائج بحث حديث إلى أن إدراج فترات قصيرة من التمارين خلال اليوم قد يساهم في تقليل الارتفاعات التي تحدث في سكر الدم بعد الوجبات لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري، حتى عندما لا يتم قضاء وقت طويل في التمرين.
أثر التمارين القصيرة على استجابة الجلوكوز ومفهوم Exercise Snacks
كيف تناولت الدراسة تأثير التمارين القصيرة؟
نشرت الدراسة في دورية Diabetologia وتناولت تأثير أنشطة بدنية قصيرة وعالية الشدة على استجابة الجسم للجلوكوز لدى مرضى السكري من النوع الثاني. شارك 31 شخصاً بالغاً يعانون من المرض وكانت حالتهم مستقرة ولا يعتمدون على الأنسولين، مع تسجيل انخفاض نسبياً في مستوى النشاط البدني لديهم. اعتمد الباحثون برنامجاً يقسم اليوم إلى يومين متتاليين، ويتضمن أربع جلسات تمرين يومياً، كل جلسة دقيقة واحدة باستخدام وزن الجسم، مع رصد مستمر لمستويات الجلوكوز لاشتقاق النتائج بدقة.
أظهرت المقارنة بين أيام النشاط وأيام غير النشط تراجعاً في الارتفاعات التي تحدث لمستوى السكر عقب وجبتي الإفطار والعشاء في الأيام التي شاركت فيها التمارين، كما سجل الباحثون تحسناً في بعض مؤشرات تقلب سكر الدم، ما يشير إلى أن التمارين القصيرة قد تساهم في استقرار السكر بعد تناول الطعام. ومع ذلك لم يُظهر التحليل فرقاً ذا دلالة إحصائية في المتوسط العام لسكر الدم بين أيام التمرين وأيام الراحة، ما يعني أن أبرز الاستنتاجات تتعلق بتخفيف ارتفاعات ما بعد الوجبات وليس بخفض متوسط السكر بشكل عام.
ما هي استراتيجية الوجبات الخفيفة من التمارين؟
تعرف هذه الفكرة باسم Exercise Snacks، وهي إدراج فترات محدودة من النشاط البدني خلال اليوم بدلاً من جلسة طويلة واحدة. لا تحتاج هذه الفكرة إلى صالة ألعاب رياضية أو أجهزة متخصصة؛ يمكن تنفيذ حركات بسيطة باستخدام وزن الجسم، مثل:
- الجري في المكان لمدة 60 ثانية.
- الصعود السريع للسلالم لفترة قصيرة.
- القرفصاء بدون أوزان إضافية.
- تكرار الوقوف والجلوس عدة مرات.
- حركات جانبية سريعة لتنشيط عضلات الجذع والجسم.
في تجربة الدراسة، وُجد فاصل لا يقل عن ساعة بين جلسات التمارين المختلفة، كما تم أداء بعض الأنشطة بعد نحو نصف ساعة إلى ساعة من تناول الوجبات الرئيسية.
لماذا تؤثر الحركة في مستويات السكر بعد الأكل؟
يتعلق التأثير بتغيرات فسيولوجية تحدث في العضلات أثناء الانقباض، إذ تحتاج العضلات إلى طاقة وتزداد استخدامها للجلوكوز من الدم، مما يساعد على استهلاكه أثناء التمرين. وهذا يصبح ذو أهمية خاصة بعد تناول الكربوهيدرات وارتفاع مستويات السكر في الدم نتيجة الهضم والامتصاص. وبالتالي فإن توقيت الحركة بعد الوجبات وتوزيع التمارين على فترات قد يوفر فرصاً متكررة للعضلات لاستيعاب السكر من مجرى الدم.
هل تكفي أربع دقائق يومياً للوقاية من مرض السكري؟
لا يمكن اعتبار النتائج دليلاً كافياً على الوقاية من السكري من النوع الثاني من خلال ممارسة أربع دقائق يومياً. فهناك قيود علمية مهمة، أبرزها عدد المشاركين المحدود (31 شخصاً فقط)، وأن جميع المشاركين كانوا مرضى بالفعل وليسوا أشخاصاً أصحاء. كما أن مدة البرنامج يومان فقط، وهو ما لا يتيح استنتاجاً حول استمرارية التأثير على الصحة الأيضية مع مرور الوقت. يظل من الضروري إجراء بحوث أوسع بمتابعة طويلة الأمد لتقييم الاستدامة والفائدة في الوقاية من المرض.
هل يمكن الاعتماد على التمارين القصيرة كبديل للرياضة المعتادة؟
لا تشير النتائج إلى إمكانية التخلي عن النشاط البدني المنتظم أو اعتبار التمارين القصيرة بديلاً كاملاً عن البرامج الموصى بها لمرضى السكري. فالإرشادات الصحية العامة توصي بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من نشاط بدني معتدل الشدة، مع تخصيص وقت لتمارين تقوية العضلات. يمكن اعتبار فترات الحركة القصيرة كإضافة لزيادة النشاط اليومي وتقليل الخمول، خاصة لمن يعثرون صعوبة في تخصيص وقت للتمارين اليومية. كما يجب على مرضى السكري استشارة الطبيب قبل إجراء أي تغييرات على خطة العلاج أو الأدوية بناءً على نتائج هذه الدراسة فقط.
نصائح عملية للمرضى والمهتمين بالصحة
- ابدأ بجلسات تمرين قصيرة في توقيتات محددة خلال اليوم، مع فواصل لا تقل عن ساعة بين الجلسات.
- ادمج حركات بسيطة من وزن الجسم في روتينك اليومي مثل الركض في المكان وارتقاء السلالم والقرفصاء.
- راقب استجابتك للجلوكوز إن أمكن، واستخدم نتائج التعديل في نمط النشاط بالتنسيق مع الطبيب.
- لا تعتبر التمارين القصيرة بديلاً عن التزامك بنمط حياة نشط بشكل عام، وتابع الإرشادات الصحية بخصوص المدة والتواتر والتمارين القوية.
اقرأ أيضًا:




