صحة
دراسة تحذر من العشاء المتأخر: ماذا يحدث للكبد؟

العادات الصحية المرتبطة بالطعام لا تقتصر على ما نأكله فحسب، بل تمتد أيضاً إلى توقيت الوجبات. يظهر بحث حديث وجود ارتباط محتمل بين تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل وزيادة احتمال الإصابة ببعض أمراض الكبد، مع الإشارة إلى أن هذه العلاقة قد تتداخل مع عوامل أخرى مثل السعرات الكلية، ونوعية الغذاء، ومستوى النشاط البدني، وجودة النوم.
توقيت تناول الطعام وصحة الكبد: ما الذي تقوله الأدلة؟
ما الذي أظهرته الدراسة؟
- اعتمد البحث على بيانات تقارب 200 ألف شخص عبر ثلاث دراسات صحية طويلة الأمد.
- كان تناول الطعام بعد العشاء أو في فترات قريبة من النوم مرتبطاً بزيادة نسبية في مخاطر أمراض الكبد بنحو 20–30% مقارنة بمن لا يتناولون الطعام خلال هذه الفترات.
- لا تعني النتائج أن الأكل ليلاً حتماً يسبب أمراض الكبد؛ فهناك عوامل أخرى قد تؤثر في النتيجة، مثل الإجمالي من السعرات الحرارية ونوعية الأطعمة والنشاط البدني ونمط النوم.
كيف يربط توقيت الوجبات بصحة الكبد؟
- يلعب الكبد دوراً رئيسياً في تنظيم السكر والدهون وتخزين الطاقة واستخدامها عند الحاجة.
- تتغير كفاءة بعض هذه العمليات خلال اليوم وفق الساعة البيولوجية التي تنظم النوم والإفرازات الهرمونية ووظائف الجسم.
- تشير أبحاث التغذية الزمنية إلى أن تناول الطعام خارج الإيقاع الطبيعي للجسم قد يؤثر في التمثيل الغذائي، خاصة عند وقوعه بانتظام خلال فترة الراحة الليلية.
- قد تختلف استجابة الجسم للإنسولين وتنظيم الجلوكوز حسب وقت اليوم، ما يجعل بعض الوجبات المتأخرة أقل ملاءمة لبعض العمليات الأيضية، خصوصاً لدى من لديهم اضطرابات في التمثيل الغذائي.
ماذا رصد الباحثون لدى المشاركين؟
- فحص فريق من جامعة أوريغون للصحة والعلوم بيانات من ثلاث دراسات صحية طويلة الأمد لتقييم العلاقة بين مواعيد تناول الطعام ليلاً واحتمالات MASLD وتليف الكبد.
- الأشخاص الذين اعتادوا تناول الطعام بعد العشاء أو خلال الساعات المتأخرة من الليل أظهروا ارتفاعاً نسبياً في مخاطر أمراض الكبد، حتى بعد مراعاة عوامل مثل الوزن والسكري ومستوى النشاط البدني.
- رأى الباحثون أن توقيت تناول الطعام قد يكون أحد العوامل المرتبطة بصحة الكبد، لكنه لا يعمل بمعزل عن عوامل أخرى مثل مكونات النظام الغذائي وكمياته والحالة الصحية العامة.
- نُشرت نتائج الدراسة في دورية Clinical Gastroenterology and Hepatology في 9 أكتوبر 2026.
هل يمكن أن يسبب تناول الطعام ليلاً تليف الكبد؟
- لا يمكن استنتاج أن التوقيت وحده هو السبب المباشر لتليف الكبد من نتائج دراسة مشاهدة.
- يبدأ الكبد الدهني بتراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وقد يتطور لدى بعض المصابين إلى التهاب وتلف، ثم تكون أنسجة ليفية، وفي المراحل المتقدمة قد يصل المرض إلى التليف.
- تختلف مسار المرض من شخص لآخر، ولا يتحول بالضرورة لدى جميع من يعانون من الكبد الدهني إلى مراحل متقدمة.
- ارتفاع احتمال 30% يعني زيادة نسبية مقارنة بمجموعة المقارنة، ولا يعني أن 3 من كل 10 أشخاص سيصابون.
- قد تتداخل عوامل أخرى مثل اضطراب النوم ونمط العمل والتغذية غير الصحية مع تفسير الارتباط بين التوقيت ومستوى الخطر.
ما أفضل وقت لتناول آخر وجبة؟
- الدراسة لم تحدد ساعة محددة، فالمواعيد المناسبة قد تختلف حسب وقت النوم ونظام العمل والاحتياجات الصحية لكل شخص.
- يمكن الاستفادة من النتائج بتنظيم العادات الغذائية عبر تجنب وجبات كبيرة قبل النوم، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة نشاط بدني منتظم، مع الانتباه لجودة وكمية الطعام والوزن الصحي.
- العناية بالكبد تتطلب نهجاً متكاملاً يشمل التغذية والنشاط اليومي والنوم الجيد، وليس الاعتماد فقط على توقيت الوجبات.
الخلاصة: الحفاظ على توازن النظام الغذائي وجودة النوم وممارسة النشاط البدني ينتج عنه تأثير إيجابي على صحة الكبد، بينما توقيت الوجبات وحده ليس العامل determinatاً في الوقاية من أمراض الكبد.




