نادر نور الدين يحث على نقل الأشجار الكبيرة بدلاً من اقتلاعها

في ظل التحديات التي يفرضها التوسع العمراني وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد الدعوات للحفاظ على الأشجار الكبيرة داخل المدن عبر وسائل وآليات تحفظها وتعيد استخدامها في مكان آخر عند الحاجة إلى التطوير.
إمكانيات النقل وإعادة الزراعة كخيار بديل للحفاظ على الأشجار في المدن
ماكينات لنقل الأشجار كاملة بالجذور
أشار الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أن زراعة الأشجار داخل المدن تحمل فوائد بيئية ومناخية ملموسة، منها خفض درجات الحرارة وتوفير الظل للمواطنين، إضافة إلى تقليل شدة الأسطح المعدنية في المناطق الحضرية. كما أنها تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون وتوفر الأكسجين الحيوي للكائنات الحية.
وأوضح أن دولاً غربية قدمت ماكينات متخصصة للحفظ على الأشجار الكبيرة داخل المدن، خاصة عند أعمال تطوير المناطق أو تخطيطها من جديد. هذه الماكينات تتيح نقل الأشجار بجذورها والتربة المحيطة بها (الصلية)، ثم إعادة زراعتها مؤقتاً في مواقع بديلة أو في مزارع صحراوية، وبعد الانتهاء من المشروع يتم إعادتها إلى مواقعها الأصلية.
- هذه الوسائل تساهم في الحفاظ على الثروة الشجرية الموجودة بالفعل بدلاً من اقتلاعها وفرض استبدالها بشتلات صغيرة تحتاج عقود حتى تصل إلى الحجم نفسه.
- فوائدها البيئية تشمل تقليل الحرارة في المدن، توفير ظلال مريحة، والحد من ارتفاع حرارة الأسطح المعدنية في المناطق الحضرية.
- تعتبر الأشجار مصدراً رئيسياً لامتصاص CO2 وإنتاج الأكسجين، ما يعزز الاستدامة البيئية ويؤثر إيجاباً في جودة الحياة في المدن.
الأشجار ثروة لا تعوض
أكد نور الدين على أهمية الحفاظ على الأشجار القديمة واليافعة داخل المدن على اعتبارها ثروة بيئية وجمالية لا يمكن تعويضها بسهولة، فاقتلاعتها بغرض الاستفادة المؤقتة من الخشب يمثل خسارة كبيرة لهذه الموارد الحضرية. وعلى الرغم من إمكانية زراعة أشجار بديلة صغيرة، فإن قيمتها البيئية طويلة الأجل لا تقارن بالأشجار القديمة التي تطلبت سنوات طويلة حتى تصل إلى حجمها السابق.
رأى أن توافر هذه الماكينات في مصر أصبح أمراً ملحاً في ظل الظروف المناخية الحارة والتهديد المستمر للأشجار القديمة، داعياً إلى فهم قيمة الأشجار والحفاظ على وظيفتها البيئية والجمالية، بما في ذلك لونها الأخضر وزهورها.
ودعا إلى التعامل مع الأشجار كجزء من بنية المدن البيئية، والعمل على نقلها وحمايتها أثناء تنفيذ مشروعات التطوير، بدلاً من اللجوء إلى اقتلاعتها واستبدالها بشتلات لا تؤدي الوظائف البيئية نفسها في المدى القريب.
يُذكر أن الدكتور نور الدين حذر من تداعيات إزالة الأشجار المعمّرة في مناطق محددة، مثل شارع جامعة الدول العربية والدقي والمهندسين، مشيراً إلى أن هذه الأشجار يمكن أن تكون لها سنوات طويلة وتصل جذورها إلى المياه الجوفية، وهو ما يتطلب تقديراً خاصاً وحفظاً للثروة الخضراء.


