سياسة
شجرة تُقطع وارتفاع درجات الحرارة بمقدار خمس درجات.. ماذا يحدث للشوارع بدون خضرة؟

في مصر، تتواصل عمليات إزالة الأشجار في ظل تسابق مشاريع التطوير العمراني وتوسّع الطرق والميادين، وهو ما يثير أسئلة متكررة حول مصير الأشجار والجهة المسؤولة عن حمايتها والتشجير، خاصة مع تشابك الاختصاصات بين أكثر من جهة. فالأشجار ليست مجرد عناصر جمالية بل ركيزة أساسية في مواجهة الحرارة وتلوث الهواء وتغير المناخ ومكافحة التصحر، ما يحث الخبراء على ضرورة وجود منظومة واضحة للمساءلة والحماية.
التحديات والجهات المعنية في حماية الأشجار والتشجير بمصر
أهمية التشجير في مواجهة ارتفاع الحرارة وتلوث الهواء
- تشير الاتجاهات البيئية إلى أن زيادة المساحات الخضراء تساهم في خفض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء وتقليل آثار تغير المناخ.
- الأشجار تعمل كخط دفاع طبيعي ضد التصحر وتقلل من آثار العواصف الترابية وتساهم في استدامة الموارد الحضرية.
الإطار الدولي لمكافحة التصحر
- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تشكل الإطار القانوني الدولي لتقديم حلول ملموسة للتصحر والجفاف، وتستند إلى مبادئ المشاركة والشراكة واللامركزية.
- تضم الاتفاقية 197 طرفًا بما في ذلك الدول والجهة الأوروبية المشاركة بشكل كامل في جهود حماية الأراضي وتحسينادتها.
تصحر مصر وآثاره
- تخسر مصر آلاف الأفدنة سنوياً جراء التصحر، ما يعزز الحاجة إلى تشجير واسع كإحدى أبرز وسائل المعالجة.
- التصحر يُضعف القدرة الإنتاجية والاقتصادية والبيئية للأراضي ويزيد من مخاطر التآكل وتدهور الموارد الطبيعية.
الأشجار كخط دفاع ضد التلوث والحرارة والتصحر
- الأشجار عنصر حيوي في التوازن البيئي وتحسين نوعية الهواء وتوفير الظل وتخفيف التلوث الناتج عن الأنشطة البشرية.
- وجود غطاء نباتي كافٍ يسهم في استقرار المناخ المحلي وتقليل أثر ارتفاع درجات الحرارة في المدن الكبرى.
تأثير قطع شجرة واحدة
- شجرة متوسطة الحجم قد تمتص نحو 1.7 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون يوميًا وتنتج نحو 120 لترًا من الأكسجين تقريبًا، ما يعكس قيمة الأشجار في المناخ الحضرية.
الأشجار كرئة المدن المزدحمة
- لزراعة 7 أشجار لإزالة التأثيرات الملوثة لسيارة واحدة، ويمكن لفدان واحد من الأشجار أن يزيل نحو 2.6 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
لماذا يجب الحفاظ على الأشجار؟
- تساهم الأشجار في مكافحة التصحر وتثبيت التربة وصد زحف الرمال، وتعمل كمصدات للرياح والعواصف الترابية، وتدعم التنوع البيولوجي في المناطق الحضرية.
الحاجة إلى زيادة المساحات الخضراء في مصر
- نصيب الفرد من المساحات الخضراء في مصر يقدَّر بنحو 1.2 متر، وهو دون الحد الأدنى العالمي البالغ 9 أمتار مربعة، كما يظل المستوى الأمثل نحو 25 مترًا مربعًا للفرد، مع توفير وصول سهل خلال 15 دقيقة سيرًا من مكان السكن.
إشكالية المساءلة والجهة المسؤولة في مصر
- تُطرح قضية وجود جهة مسؤولة عن الأشجار كإشكالية حقيقية، إذ يرى خبراء أن البيئة قضية مشتركة بلا «أب واحد» محدد للمسؤولية.
- يوجد رأي بأن وزارة التنمية المحلية مسؤولة فعليًا عن التشجير وتطوير الميادين والشوارع، في حين تُعنى وزارة البيئة بمسائل أشمل تتعلق بالتشجير على المستوى العام، وهو ما يؤدي إلى تداخل في الاختصاصات والالتباسات في تحديد الجهة المسؤولة بشكل واضح.
- توصي الخبرة بإ تشكيل لجان متخصصة تضم الجهات المعنية والخبراء والاستشاريين لتحديد نوع التشجير المناسب لكل منطقة وبناء كود تشريعي لتشجير مشروعات التطوير الحضري، بما يضمن اختيار أنواع الأشجار الملائمة وتطبيقها في المدن الحالية والجديدة.
إجراءات عملية مقترحة لحماية الأشجار في مشروعات التطوير
- وضع كود تشجير يطبق على جميع مشروعات التطوير الحضري بما يضمن اختيار الأنسب من الأشجار وفق الدراسات العلمية.
- إمكانية نقل الأشجار بدلًا من قطعها عند وجود مسار واضح لإعادة زراعتها في مواقع ملائمة، واستخدام وسائل نقل مناسبة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
- تحديد حالات القطع فقط عند وجود مخاطر حقيقية تستلزم الإزالة، مع الالتزام بإجراءات التصرف في الخشب الناتج وفق القوانين المعمول بها.
- استعانة استشارية متخصصة وتوحيد المعايير بين الجهات المعنية لضمان استدامة المساحات الخضراء في المدن والقرى.
- اعتماد استخدام مياه معالجة ثلاثية في ري المساحات الخضراء وتخصيص موارد لإعادة التدوير في مشروعات التشجير.
خلاصة وتوجيهات عملية
- إجراء حوار منظّم بين وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة والجهات المعنية لتحديد جهة مسؤولة بوضوح وتحديد مهام كل جهة في ملف الأشجار والتشجير.
- تعزيز الشفافية والالتزام بالمعايير العلمية في اختيار أنواع الأشجار وتخطيط النقل والزراعة بما يضمن حماية الموارد الحضرية والتنوع الحيوي.
- التوسع في المساحات الخضراء مع تقليل المخاطر التي قد تنجم عن القطع العشوائي للأشجار، مع الاستفادة من خبرة المختصين والتخطيط المستدام للمناطق الحضرية والريفية.



