سياسة
الري: غياب التنسيق مع إثيوبيا يفاقم أزمة انخفاض منسوب مياه النيل في السودان

شهد السودان في الأيام الأخيرة تراجعًا مؤقتًا في منسوب مياه النيل في بعض المناطق نتيجة تغير نمط تشغيل سد النهضة الإثيوبي وتأثيره المباشر على الخزانات السودانية. فيما يلي عرض موجز لأبرز المعطيات والتداعيات والإجراءات المتخذة.
أبعاد انخفاض منسوب النيل في السودان وتأثيره على منظومة الإدارة المائية
خلفية وتفسيرات رسمية
- أوضح المهندس سامح عبدالرحمن، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، أن الانخفاض يرتبط بتغيرات مفاجئة في كميات المياه المنصرفة من سد النهضة، وما نتج عنها من اضطراب في تشغيل الخزانات السودانية.
- كان من المتوقع بداية الموسم أن يعبر جزء من المياه مع الاستمرار في التخزين داخل السد، وهو السيناريو الذي تحقّق في الأيام الأولى من يوليو.
تغير النمط التشغيلي وتأثيره
- في النصف الثاني من يوليو، غير الجانب الإثيوبي النمط بشكل مفاجئ وأخفض كميات المياه المنصرفة دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب، ما أثر على التدفقات الواصلة إلى الخزانات السودانية التي كانت تعمل وفق المعدلات السابقة.
- هذا التراجع انعكس مباشرة على تصرفات خزانات النيل الأزرق في السودان، فتراجعت مناسيب المياه في مناطق بين خزان سنار ومحطة مياه الخرطوم، وهو ما أفضى إلى مشاكل في إحدى محطات الشرب نتيجة الانخفاض.
إجراءات السودان والتكيف مع التدفقات الجديدة
- تجاوبت السلطات السودانية بسرعة، وعدلت آليات تشغيل خزاناتها بما يتناسب مع الكميات الواردة من سد النهضة، فبدأ الوضع يعود تدريجيًا إلى طبيعته.
- أكّد المسؤولون أن ما حدث يمثل تصرفات أحادية من الجانب الإثيوبي في إدارة وتشغيل السد، في غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل، مع التحذير من تكرار هذا النمط سنويًا إذا استمر الغياب عن التنسيق.
الإطار المقارن مع مصر وتوقعات المستقبل
- تشير المؤشرات إلى أن إثيوبيا لم تكثف التخزين في الأيام العشرة الأولى من يوليو ثم رفعت معدلات التخزين بشكل مفاجئ في الأيام التالية، وهو ما انعكس سلبًا على الخزانات السودانية نظرًا لسعتها التخزينية المحدودة واعتمادها المباشر على التدفقات الواردة من سد النهضة.
- أما الوضع في مصر فهو يختلف، فالمياه تستغرق نحو أسبوعين للوصول من إثيوبيا إلى الأراضي المصرية، وبوجود السد العالي وبحيرة ناصر يوفران قدرة كبيرة على استيعاب أي زيادة أو انخفاض مفاجئ في التصرفات المائية، ما يضمن استقرار منظومة إدارة المياه وتلبية الاحتياجات المائية للدولة.
خلاصة وتوصيات
- تعزيز التنسيق الإقليمي وتبادل البيانات بشكل فوري بين دول المصب حول الإمدادات والتوقعات المائية.
- التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل وتحديد آليات لتلافي الاضطرابات المستقبلية.
- استمرار متابعة الوضع وتقييم تأثيراته على الخزانات السودانية والمشروعات المائية لتقليل المخاطر وتوفير إمدادات مائية مستدامة للمناطق المتأثرة.



