أمجد وهيب عزيز يكتب.. فواتير مدفوعة الأجر

أمجد وهيب عزيز يكتب..
فواتير مدفوعة الأجر..
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في لغة المال والأعمال والبنوك هناك مصطلح”زيرو مديونية”يبين مخالصة العميل من أي ديون بنكية أو تجارية ،في ظل خدمة انتهت ومدفوعة الأجر، وإذا حدث أي خطأ مستقبلي في المديونية لايتحملها العميل، لأن مديوناته انتهت بالمصالحة الورقية، وبأتفاق مبرم بين الطرفين،يعني مينفعش ولايصح أن تقدم أي خدمة بدون شكر أو تقدير أو إلتزام بالسداد، سواء في معاملة تجارية وبنكية أو في مجاملات إنسانية، لا أحب أن أتكلم عن نفسي كثيراً في كيفية سدادي لأي عمل يحتاج إلي معاونة إنسانية في محيط العمل، أو في أي مجال يتطلب خدمة الآخر، إلا أن أكون قد دفعت خدمتي بدون مديونية،إلا في مجال العمل الإداري والحكومي الإلزامي ،فلانستطيع فيه أن نتأخر في خدمة الآخر، كفاتورة مرتبات نتقاضاها من وظائفنا بالعمل الحكومي مدفوعة الأجر، تعلمت من الحياة أنها لا تعطي مجاناً بل منظومة خدمية نتذكر فيها دوماً الجمايل، ومن فينا كان له نصيب الأسد في السداد العادل والمتكافئ، والذي يجعل الإنسان صاحب حق ولاتكسره لومة لائم..
ولأن الحياة في جوهرها ميزان دقيق،توزن عليه المواقف والشخصيات بميزان حساس ، فإن الفواتير الأكثر ثقلاً وأثراً هي تلك المكتوبة في سجلات التاريخ الأثر والإنسانية،وفي الأعمال العظيمة التي فعلها رجال المواقع الكبري في العلوم الإنسانية، والنفسية، والطبية، وكالزعامات المصرية والدولية والدينية… إلخ
مثال تلك الفواتير،،
فاتورة قائد جسور حامي لبلده وشعبه ،ومن يساندوه في تأدية مهامه الوطنية والإنسانية علي أكمل وجه ،أن عمل القائد
ليست مجرد إدارة للموارد أو قيادة للمؤسسات، بل هي التزام أخلاقي ومهني وقيادي ،
فأي فاتورة بين طرفين أساسها المسؤولية المتبادلة، فلا يدعي أحدهما أنه يُسدي فضلاً، بل واجب إنساني يُؤدى بضمير،
وكما فاتورة الأبناء لوالديهم،،
وهنا بالذات يصبح مصطلح “زيرو مديونية” شبه مستحيل بالمفهوم المادي،
وكما فاتورة الطالب لمعلمه،في حفظ افضاله،وكما فاتورة الصنايعي ل”الأسطى”
في عالم المهن والحرف، فالأسطى الذي علمه كيف يمسك الأداة،وصبر على خطأه في البدايات، له في رقبته دين لابد من سداده،
إن الوفاء بهذه الفواتير الإنسانية هو ما يجعل الإنسان يمشي بين الناس مرفوع الرأس”زيرو مديونية” ، لا يستطيع أحد أن يكسر عينيه أو يلومه ،لذا لابد أن نتذكر جميعاً المعروف المقدم،ونسعي جاهدين لسداده، أن إحترام معتقدات وأختيارات وحتي الاختلافات في الفكر والرؤي بين الناس أمر طبيعي،وليكن ذلك دون تجريح أو إساءة ،فليس من العدل أن ننصب المشانق لغيرنا، إذا اختلفنا .. أن فواتير الإستقرار دفع ثمنها كثيراً شعبنا وجنودنا البواسل لينعم الجميع بالأمن والسلام،فلا داعي من تنظيرات ميديا لاتتفق مع التطور ،وفكر العالم المتقدم، ودولة بحجم مصر وجمهوريتها الجديدة، والتي ترحب بالزائرين واللاجئين من أيدولوجيات مختلفة ، برحابة صدر ،دون تجريح أو تطاول لمعتقدات الآخرين “مسلمين كانوا أو مسيحيين” ، أن فواتير الإستقرار لم تأتي بسهولة، فقد دفع لها الوطن الثمن غالياً،أن فكر تلك الراقصة التي أساءت إلي معتقدات الآخرين علي وسائل التواصل الإجتماعي منذ يومان لايختلف عن فكر التيارات الراديكالية الإرهابية والمعادي للآخر ،في الترهيب الفكري والنصي ضد الآخر،والاثنين يسعيان إلي شق اللحمة الوطنية والإنسانية،فهناك فواتير دفعت تستحق أن نحفظ للوطن استقراره ،ربما لا تعلمين عنها شيئاً من أجلك والآخرين الذين لايعجبونك،تلك الفواتير التي ساندت اختلافك، ومنحتك الحرية ككيان إنساني في وطن علماني ،أن موقف الراقصة المصرية من مراقبة معتقدات الغير لايتفق مع صاجات المهنة التي تمتهنها، فكيف تقارن عالمها بأذان وأجراس غيرها، أن دولة المصلح والزعيم تؤسس علي محاربة أي فكر متطرف لايقبل بالاختلافات،ولايتفق مع مبادئ المجتمع،وضد سلام حضارته وتقدمه، فالقانون المصري يكفل ويرعي الحرية الشخصية، ولا إدانة لأي فكرة لايقبل بها الآخر، وهذه تكفلها أيضاً القوانين والمواثيق الدولية ، ولكننا في دولة لها عليكي حقوق وواجبات، كما منحتكي بقوانينها الحرية والاستقلال،لذلك لابد أن نكون كمواطنين أمناء في تحمل المسئولية الوطنية، في مواجهة أي قضايا جدلية تافهة، وفي نفس الوقت لها تأثيراتها الضارة علي أمن المجتمع وسلمه الإجتماعي، فكفي بلبلة وتتويه في أمور مواطنة نسعي جميعاً لتألفها كسمفونية متناغمة علي التكامل والأبهار، لتكون بلادنا دوماً مثار فخر واعتزاز لنا أمام العالم، دولة تحمي الحريات،وتصون فكر المواطنة الصالح،وتقبل بالثقافة والاختلاف في معتقدات الآخرين علي أرضها، فهذه شيم النبلاء، لا الافاقين اللذين يلتصقون ويتلونون بصبغة حرية وهمية، وعنترية خالية من مضمون إنساني وشرفي حقيقي ، متشبهين بزمن عمالقة لم تكن لتلك الاقزام لتجرؤ وأمثالها أن تجلس جوارها.



