صحة
من الهضم إلى الذاكرة: ما هي آليات تواصل الأمعاء مع الدماغ؟

تسلط الدراسات الحديثة الضوء على أبعاد جديدة لعمل الأمعاء، حيث لا تقتصر وظيفتها على الهضم وامتصاص الغذاء فقط، بل قد تسهم في تشكيل جزء من الذكريات المرتبطة بتجاربنا الغذائية.
كيف تتواصل الأمعاء مع الدماغ وتكوِّن ذكريات الطعام
مسار التواصل الأساسي
- تنتقل الإشارات العصبية من الجهاز الهضمي إلى الدماغ عبر العصب المبهم، وهو أحد أهم قنوات الاتصال بين الأمعاء والدماغ.
- هذه الإشارات تؤدي دوراً رئيسياً في تكوين الذكريات المرتبطة بتجارب الطعام، مما يوحي بأن الجهاز الهضمي يساهم فيما يدوّن الدماغ من تجارب غذائية.
دور الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية في التكوين الذهني
- تناول الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية قد يحفز إشارات عصبية تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ عبر العصب المبهم، ما يعزز إفراز أستيل كولين في منطقة الحُصين.
- الحُصين، كمنطقة أساسية في الدماغ مسؤولة عن التعلم وتكوين الذكريات، يتأثر بهذه الإشارات.
ما الذي يحدث عندما يتعطل التواصل بين الأمعاء والدماغ؟
- تراجع قدرة الفئران على تكوين ذكريات مرتبطة بالطعام وتذكر مصادر الغذاء عند تعطيل العصب المبهم، ما يشير إلى أن هذا المسار يتجاوز تنظيم الشهية والشعور بالشبع.
- يؤكد ذلك أن الدماغ يعتمد جزئياً على مسار الأمعاء-الدماغ في تنظيم الاستجابة للطعام وتخزين الذكريات المرتبطة به.
أثر القيم الغذائية والإشارات الداخلية على الذاكرة
- استجابة الدماغ للطعام تتأثر أيضاً بقيمته الغذائية، وليس فقط بمذاقه، مما يشير إلى دور الإشارات الداخلية في تحديد كيفية تكوين الذكريات المرتبطة بالطعام.
- الفئران التي استهلكت سكريات أو دهون ذات قيمة غذائية أظهرت نشاطاً أكبر في دوائر الذاكرة مقارنةً بمشروبات محلاة منخفضة السعرات.
- المسار العصبي بين الأمعاء والدماغ قد يتأثر باستمرار بنظم غذائية عالية الدهون والسكريات، وهو ما قد يضعف هذا التواصُل الحيوي.
السمنة وألزهايمر: قراءة في الرابط العصبي-الغذائي
- هذه النتائج قد تفسّر العلاقة بين النظام الغذائي غير الصحي وزيادة خطر السمنة واضطرابات الذاكرة، مع الإشارة إلى أن ضعف التواصل بين الأمعاء والدماغ قد يؤثر على القدرات الإدراكية على المدى الطويل.
- اضطراب إشارات أستيل كولين في الحُصين يُعَد من التغيرات المبكرة المرتبطة بمرض ألزهايمر، ما يفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية لاستهداف هذا المسار للحفاظ على صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.



