محمود محيي الدين: نريد إقليمية جديدة تتجاوز السياسة وتُبنى على المصالح والتكامل

في إطار التحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة، تبرز أهمية التفكير في إطار إقليمي ذكي يعزّز التعاون الفعّال بين الدول في المنطقة.
إطار إقليمي ذكي يعزز التعاون المتبادل
يؤكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أن العالم يشهد تغييرات دولية سريعة تتطلب من الدول العربية والإفريقية التفكير في بناء تكتل إقليمي على غرار ما جرى في تجارب أقليمية مثل الآسيان. هذا التكتل لا ينشأ فقط من وحدة سياسية، بل ينبثق من مصالح مشتركة في مجالات التجارة، الاستثمار، التكنولوجيا، التعليم والتدريب، مع الإبقاء على السياسة في إطار داعم للتعاون العملي لا كعقبة تواجهه.
مبادئ التكتل الإقليمي المقترح
- الاعتماد على مصالح اقتصادية مشتركة في التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والتعليم والتدريب.
- ينبغي ألا تكون السياسة عائقاً أمام التعاون الفعّال؛ فالأجندة الإقليمية يجب أن تركز على المنفعة المشتركة قبل أي اعتبارات سياسية.
- اتباع منهج براغماتي يبدأ بالمصالح ويتبعه التطوير السياسي لاحقاً، سعيًا لبناء تعاون عملي مستدام.
التحديات العالمية والإقليمية
أوضح محيي الدين أن العالم تغيّر عما كان عليه وأن المنطقة تواجه تحديات مستمرة، منها استقطابات وصراعات في محيطها الإقليمي، إضافة إلى مؤشرات لحروب مباشرة أو بالوكالة بين قوى كبرى صاعدة وتقليدية. من المهم بناء «إقليمية جديدة ذكية» تراعي المعايير الدولية وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون.
قرب المسافات وتوسيع نطاق التعاون
أشار إلى أن التطورات في وسائل النقل والتواصل والتكنولوجيا ألغت فكرة البُعد الجغرافي، وأن دولاً مثل سنغافورة وإندونيسيا يمكن أن تكون جزءاً من تكتل أوسع إذا عُقدت قاعدة تعاون متينة في منطقتنا. كما أن البناء لا يتطلب استقراراً كاملاً في كل جار، بل يمكن البدء من الدول التي قطعت شوطاً في الاستقرار والتنمية.
دول محورية وآفاق عملية
أكّد أن لا يجب انتظار «التكامل الكامل» للبدء في العمل الإقليمي، حيث يمكن لبعض الدول العربية والإفريقية القيام بأدوار رئيسية في أي تكتل اقتصادي أو استثماري. ورغم التحديات، تمتلك دول مثل المغرب، الأردن، ودول مجلس التعاون الخليجي إمكانات وفرص كبيرة لبناء تعاون عربي-أفريقي-متوسطي فاعل في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية.
خلاصة الطريق إلى المستقبل
المطلوب اليوم تفعيل العمل الإقليمي المثرِي عملياً، الذي يبدأ من الاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا، وليس السياسة فقط. توجد تجارب ملهمة، لكن النجاح يعتمد على إرادة جادة ورؤية استراتيجية ترى المنفعة المشتركة أساساً للوحدة، لا الاصطفاف السياسي وحده.



