سياسة

محمد سلماوي: هيكل صنع للصحافة عصرًا ذهبيًا ولدى الصحفيين مكانة غير مسبوقة

تسعى هذه الكلمات إلى استعادة حضور صحفي بارز ترك أثرًا عميقًا في تاريخ الصحافة العربية والعالمية، من خلال ربط مسيرته بالمرحلة التي شكّل فيها الكلام وعي المجتمع، وصنع آفاقه. وتقديم درسٍ في الإرادة والمسؤولية والكرامة المهنية التي يفتقدها كثير من المسارح الإعلامية اليوم.

استعادة إرث هيكل: رسالة في قوة الكلمة ومسؤوليتها

صحفي استثنائي وشاهد على القرن

قال الكاتب والروائي الكبير محمد سلماوي إن هيكل كان صحفيًا استثنائيًا لا يكتفي بنقل الحدث، بل يغوص في فهمه ويضعه في سياقه التاريخي من خلال قراءة ما قبله وما بعده. لم تكن صحافته مهنةً فحسب، بل رؤية ومسؤولية، إذ امتلك أدوات المعرفة التي مكنته من ربط تفاصيل اللحظة بتحولات التاريخ، وبين الخبر ومعناه، وبين السياسة ومصائر الناس.

ولم يكن هيكل مجرد صحفي غطّى أحداث عصره على مدى سبعة عقود، بل كان «شاهد القرن» ورمز الصحافة العربية في العالم، حيث حول الخبر من مجرد رصد عابر إلى وثيقة تاريخية وتحليل استراتيجي بعيد النظر.

تأثير عربي وحضور دولي نافذ

وأشار سلماوي إلى التأثير الممتد للأستاذ هيكل، مبرزًا أن مقالاته الشهيرة «بصراحة» في جريدة الأهرام، وما كتب في آخر ساعة وأخبار اليوم، إضافة إلى أحاديثه التلفزيونية لاحقًا، كانت ترشد الرأي العام وتكوّن الوعي القومي.

وعلى المستوى الدولي، نوه سلماوي بالشبكة الكبيرة من العلاقات التي بناها هيكل مع كبار قادة العالم ومفكريه؛ مثل تشي جيفارا، ونهرو، وفرانسوا ميتران، وهنري كيسنجر، وأندريه مالرو، وجان بول سارتر، وبرتراند راسل، وروجيه جارودي. وأكد أن عواصم العالم لم تكن تستقبله كمجرد صحفي يجمع المعلومات، بل كمحلل سياسي يُستشار في تعقيدات السياسة الدولية ويكشف خفاياها.

درسٌ في كرامة الصحفي وإرادته

استعاد سلماوي درسًا إنسانيًا ومهنيًا حافرًا في ذاكرته يعود إلى مارس 1973، حين كان صحفيًا شابًا في الأهرام لم يتجاوز عمره الثلاثين. وتذكر البيان الذي كتبه الأديب الكبير توفيق الحكيم لإنهاء حالة «اللا حرب واللا سلم» والإفراج عن الطلبة المعتقلين، وهو البيان الذي وقع عليه 104 من كبار المفكرين والصحفيين، مثل أحمد بهاء الدين وثروت أباظة ويوسف إدريس وأحمد حمروش.

وأوضح أن صدور قرار الرئيس أنور السادات بنقل الموقعين إلى وظائف حكومية، وتوجهه لتسليم نفسه لهيئة الاستعلامات، استدعى هيكل فور عودته من سفره وسأله باستنكار عن سبب ذهابه واستسلامه. وأجابه سلماوي بأن القرار يخص السلطة، لكن الإرادة هي ما يحدد مصير الإنسان؛ فهناك فرق بين ما يفعله المسؤول وما يملكه الفرد من تحويل نفسه من صحفي إلى موظف حكومة.

وختم سلماوي كلمته بالتأكيد على أن هذا الدرس أصبح واحدًا من عشرات الدروس التي غرسها هيكل في نفوس أبناء المهنة، ليعلموا الاعتزاز بالصحافة والتمسك بالإرادة وعدم القبول بأن يكونوا مجرد قطع شطرنج تُحرَّك دون إرادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى