صحة
لماذا نادرا ما يصاب القلب بالسرطان؟ دراسة تكشف السبب

في هذا العرض نلقي الضوء على واقع نادر لكن يثير أسئلة علمية مهمة: سرطان القلب وكيف تساهم خصائص القلب في جعله الأقل انتشاراً بين أنواع السرطان. ففهم هذه الآلية يساعد في توجيه البحث والكشف المبكر، رغم أن كثيراً من الأورام القلبية تكون ثانوية وتنتقل من ورم أصلي في مكان آخر بالجسم.
سرطان القلب: ندرة وتفسيراتها
رغم وجود احتمالات إصابة الأشخاص بأنواع سرطان مختلفة، فإن الإصابة بسرطان يبدأ داخل القلب تظل من الحالات النادرة جداً. وتُظهر بعض الإحصاءات أن نسبة ظهور سرطان القلب تتراجع مقارنة بأنواع أخرى، وأن الأسباب الكامنة وراء ندرتها ترتبط بخصائص خلايا القلب ونمط حياته.
بطء تجدد الخلايا: كلمة السر
- يتجدد نسيج القلب بمعدل بطيء جداً، حيث يقدر معدل التجدد بنحو 1% سنوياً، ما يعني أن نسبة كبيرة من خلايا القلب تبقى طوال حياة الإنسان.
- بالمقابل، تتجدد خلايا الجلد بسرعة تفوق ذلك بكثير، حيث يتم استبدالها خلال أيام إلى أيام قليلة في كثير من الحالات (قرابة 40 إلى 56 يوماً).
- هذا البطء في التجدد يقلل من فرص حدوث طفرات جديدة يمكن أن تؤدي إلى نمو أورام في القلب، مقارنة بأعضاء أخرى تتجدد خلاياها بشكل أسرع وتكون أكثر عرضة للتغيرات الجينية المرتبطة بالسرطان.
- يُفسر بعض العلماء هذه الظاهرة كنوع من “المقايضة التطورية”: الحفاظ على كفاءة وظيفة القلب على مدى العمر قد يأتي على حساب قدرته المحدودة على التجدد.
هل نبض القلب يحميه من السرطان؟
- إلى جانب بطء التجدد، قد تساهم الضغوط الناتجة عن النبض المستمر في تقليل فرص نمو الأورام داخل القلب من خلال تأثيرات ميكانيكية وعائية.
- في تجربة أجريت على فئران، وُجد أن القلوب التي كانت تهتز بنبض أقل من الطبيعي أظهرت تغيّرات في معدل تجدد الخلايا، بينما ارتفع نمو الخلايا السرطانية في قلوب تعمل بنبض ضعيف مقارنة بتلك التي تعمل بالنبض الطبيعي.
- كما أشار البحث إلى وجود ارتباط بين القوة الناتجة عن النبض والمعدل الناتج عن بروتيناته الذي يربط عمليات ضرب الخلايا الورمية وتطوّر الورم، ما يوحي بأن النبض المعتدل قد يعاونك في تقليل نشاط جينات مرتبطة بالنمو السرطاني.
تغيرات القلب قد تكشف السرطان مبكراً
- تشير أبحاث متابعة طويلة الأمد إلى وجود علاقة بين بعض التغيرات الدقيقة في وظائف القلب وارتفاع احتمالات الإصابة بأنواع محددة من السرطان في المستقبل.
- من بين النتائج، فإن تراجع وظيفة الأذين الأيسر قد ارتبط بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان القولون في مواعيد لاحقة.
- يبرز أن التغيرات في وظائف القلب قد تحدث بالتزامن مع التغيرات البيولوجية المرتبطة بنمو الورم، أو قد تسبقها في بعض الحالات، ما يجعل فحص وظائف القلب أداة محتملة للكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان مستقبلاً.
خلاصة وملاحظات عملية
- ندرة سرطان القلب ترتبط بشكل رئيسي ببطء تجدد خلاياه مقارنة بأعضاء أخرى أكثر تجدداً.
- الضغط الميكانيكي الناتج عن نبض القلب قد يلعب دوراً في تقليل فرص نمو الأورام داخل القلب.
- تغيرات دقيقة في وظائف القلب قد تكون مؤشراً مبكراً لبعض أنواع السرطان وتفتح باباً لإجراء فحوصات مكثفة عند وجود إشارات مبكرة.



