صحة

لماذا أحياناً نشعر بأن شخصاً ينادينا رغم غيابه؟

هل سبق لك أن سمعت صوتاً يناديك باسمك وتلتفت فلا تجد أحداً؟ قد تبدو هذه التجربة غريبة، لكنها مرتبطة بآليات الدماغ في اليقظة والتركيز والذاكرة وتختلف من شخص لآخر في شدتها وتكرارها.

ظاهرة سماع نداء الاسم دون وجود منادٍ فعلي

لماذا نشعر بأن أحداً ينادينا؟

عندما يكون الدماغ في حالة ترقب أو انشغال بمسألة معينة، مثل انتظار مكالمة أو وصول شخص ما، يصبح أكثر جاهزية لاستقبال اسم الشخص أو صوت من يحضر. في هذه الحالة قد يفسر الدماغ أي صوت كنداء باسم الشخص، خاصة إذا كان الاسم جاذباً وسهلاً لفت الانتباه.

العوامل التي تزيد من الإحساس

  • الضغوط النفسية والتوتر العصبي والاجتماعي، والتي ترفع اليقظة وتؤدي إلى إمكانية تفسير الأصوات كأسماء مكروهة أو مألوفة.
  • القلق المستمر والانشغال بمواقف معينة قد يجعل الدماغ أكثر ميلاً لإيجاد صلة صوتية باسم معين.

قلة النوم والإرهاق وتأثيرهما

  • الساعة البيولوجية المرتبطة بالنوم والإرهاق قد تؤثر في معالجة الدماغ للمعلومات الحسية، ما يزيد احتمال حدوث تجارب سمعية عابرة خلال الانتقال بين النوم واليقظة.

كيف يحول الدماغ الأصوات العادية إلى كلمات مألوفة؟

  • يُمكن الضغط النفسي والتعب أن يجعل الإنسان أكثر عرضة لتشابه الأصوات المحيطة بأصوات أو كلمات مألوفة له، فمثلاً قد يفسر دمج صوت مروحة أو حديث التلفاز على أنه كلمة مألوفة أو اسم خاص.
  • هذا تفسيره يعود إلى سوء تفسير لمثير صوتي موجود فعلياً، وليس بالضرورة صوتاً صادراً من العدم.

فقدان شخص عزيز

فقدان شخص مقرب قد يؤثر في النفس والذاكرة، وقد يظهر في صورة أصوات لا تزال حاضرة في المكان أثناء فترات الحداد الأولى.

الذاكرة والتوقع

المخ يحتفظ بنمط أصوات الأشخاص المقربين، مثل الأم أو الأبوين أو الشركاء. عند توقع وجود شخص معي في المكان، قد يستدعي الدماغ نمط صوته من الذاكرة فيتهيأ للشخص أنه سمعه يناديه، رغم عدم وجود نداء فعلي.

هل سماع نداء يعني الإصابة بالهلوسة؟

هذه الظاهرة قد تحدث بشكل مؤقت لدى أشخاص عاديين، وخصوصاً أثناء الانتقال بين النوم واليقظة أو عند الاستيقاظ المفاجئ. لذا فإن سماع صوت يناديك من وقت لآخر لا يقتضي بالضرورة وجود هلوسة سمعية أو بصرية، خاصة إذا كان الحدث عابراً ولا يتكرر بشكل مستمر.

متى تقل الظاهرة؟

  • تحسين جودة النوم والإدارة الفعّالة للضغوط النفسية.
  • التعامل السليم مع تجارب فقدان الأشخاص المقربين وتوفير الدعم النفسي المناسب.
  • التوازن العام للحياة والراحة النفسية، مما يقلل من احتمالية تكرار الظاهرة.

في النهاية، قد يواجه كثيرون هذه التجربة بين الحين والآخر، لكنها غالباً ليست علامة مرضية إذا ظهرت بشكل عابر وغير متكرر أو رافقها أعراض أخرى قليلة أو غير موجودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى