على الرغم من المخاطر، لماذا يتجه بعض المشاهير إلى حقن الببتيدات؟

بقلم: أحمد الضبع
تزايد الاهتمام بحقن الببتيدات بين المشاهير والمؤثرين ورواد وسائل التواصل، حيث يروَّجون لها كوسيلة لبناء كتلة عضلية، وتحسين التعافي من الإصابات، وتأخير علامات التقدم في العمر، وحتى منح البشرة لوناً برونزياً دون تعريضها لأشعة الشمس. إلا أن المخاوف من السلامة والفعالية ما زالت تطرحها الأوساط الطبية وتحث على التقييم الدقيق قبل الاعتماد العلاجي.
بين الانتشار والتحديات الصحية
ما هي الببتيدات؟
الببتيدات هي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية تعمل كوسائط بيولوجية تنقل إشارات بين الخلايا، وتشارك في تنظيم عمليات الأيض، وإصلاح الأنسجة، وإفراز الهرمونات، ودعم الجهاز المناعي. ويمكن تصنيعها داخل المختبر واستخدامها على شكل حقن. ورغم أن بعض الببتيدات، مثل GLP-1 المستخدمة لعلاج السكري والسمنة، ومنها أوزمبيك وويجوفي، مُعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بعد خضوعها لتجارب سريرية، فإن معظم المنتجات التي يتم الترويج لها عبر الإنترنت ليست معتمدة.
لماذا يقبل المشاهير عليها؟
يروج مستخدمو حقن الببتيدات لقدرتها على زيادة الكتلة العضلية، وتسريع التئام الإصابات، ومكافحة علامات التقدم في العمر، وتحسين مظهر البشرة، والمساعدة في فقدان الوزن، ومنح البشرة لونا برونزياً دون التعرض للأشعة فوق البنفسجية. لكن هذه الادعاءات تفتقر إلى أدلة علمية قوية لمعظم أنواع الببتيدات المتداولة خارج الإطار الطبي.
تحذير من المبالغة في الترويج
قالت الدكتورة ميشيل آرثرز، طبيبة طب نمط الحياة في مؤسسة كايزر بيرماننت، إن الوعود المرتبطة بحقن الببتيدات تبدو أقرب إلى قدرات الأبطال الخارقين، مضيفة أن الحملات التسويقية توحي للمستهلكين بأنها ستنجح للجميع، وهو ما يجعل من الصعب على الأطباء تصحيح المفاهيم. كما أشارت إلى أن غياب التجارب السريرية الكافية يعني وجود مخاطر غير معروفة، سواء من حيث التفاعلات الدوائية أو الآثار الصحية طويلة المدى.
نتائج مقلقة لاختبارات معملية
أجرت شركة فينريك، بالتعاون مع مختبر BioTools، تحليلات على عينات من حقن الببتيدات المتداولة في الأسواق، وكشفت النتائج أن نحو 30% من العبوات كانت تعاني مشكلات، مثل وجود جرعات أقل أو أكثر من المعلن، أو وجود ملصقات مضللة، أو تلوثها بسموم أو بكتيريا. وقالت رينا دوكور، الشريكة المؤسسة لمختبر BioTools: “كيف يمكن لشخص أن يحقن نفسه بمادة لا يعرف بدقة ما الذي تحتويه العبوة؟” مشيرة إلى أن بعض العينات احتوت على بكتيريا حية أو ميتة قد تؤدي إلى دخول المستشفى.
إدارة الغذاء والدواء تراجع القيود
أوضحت التقارير أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تراجع حالياً القيود المفروضة على عدد من الببتيدات المستخدمة في مجالات مثل علاج السمنة، والأرق، وتسريع التئام الجروح. ورغم أن لجنة استشارية تابعة للإدارة ستقدم توصياتها بشأن هذه المنتجات، فإن القرار النهائي سيصدر عن FDA، وسط مطالب من بعض الخبراء بعدم التوسع في استخدامها قبل استكمال الدراسات اللازمة. وشدد الأطباء على أن الأشخاص الذين يستخدمون هذه الحقن قد يعرضون أنفسهم لمخاطر صحية غير معروفة، مؤكدين أن السلامة يجب أن تسبق الانتشار، وأن فعالية كثير من الببتيدات المتداولة لم تثبت بعد من خلال أبحاث علمية كافية.




