سياسة
شيخ الأزهر: ابتلاء الله لعباده رحمة حتى وإن بدا مؤلمًا

تسعى هذه القراءة إلى توضيح منظومة المعاني التي يفصح عنها الإمام أحمد الطيب حول أفعال الله تجاه عباده، وكيف تترشح الرحمة من هذه الأفعال في منظومة شاملة تجمع بين النعم والابتلاء والقدر المحتوم.
تصنيف أفعال الله وتدبيره للعباد
يقر الإمام بأن أفعال الله تقع ضمن قسمين رئيسيين يعبران عن رحمته في لطفه وفضله:
- أولاً: أفعال الرحمة الظاهرة والمباشرة، وهي النعم التي يحس الإنسان بآثارها الطيبة في حياته مثل الصحة والرزق والمال والأولاد وغير ذلك من النعم التي تحقق الراحة والهناء.
- ثانياً: أفعال الابتلاء التي قد تبدو في ظاهرها نقمة، كالمرض والابتلاء والمصائب. قد يتساءل العقل كيف تكون هذه الآلام رحمة، فالبشر غالباً ما يرى الرحمة في الصحة والمال، ولا يراها في البلاء. إلا أن العلماء يؤكدون أن هذه الأفعال تبقى ضمن إطار رحمة الله وفضله، حتى وإن بدا ظاهرها صعباً. فهذه الابتلاءات قد تحمل في حقيقتها خيراً عظيماً، وتُفهم بالنظر إلى مآلات الأمور لا إلى ظاهرها فحسب.
وتُؤكِّد الحُجَج الدينية أن ما يبدو للإنسان نقمة قد يحيل في النهاية إلى خير عظيم، فالله سبحانه وتعالى يدبّر لعباده الخير في كل حال، سواء بدا في صورة نعمة مباشرة أو في صورة ابتلاء يحمله الخير الأبعد.
أمثلة توضح الفكرة وتؤكدها
- ربط القرآن الكريم بين الرحمة واسم الله الوهاب في الدعاء: «رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ»، ما يوحي بأن الوهاب يهب لعباده ما فيه رحمة وخير لهم.
- تشبيه في التجارة: قد يخسر التاجر خسارة صغيرة في البداية ليحقق أرباحاً أكبر لاحقاً، فليست الخسارة الشر الخالص، بل قد تكون جزءاً من ترتيب أوسع للخير.
خلاصة القول أن الله سبحانه وتعالى يدبر الخير لعباده في كل حال، سواء ظهر النعم في ظاهرها أو ظهر البلاء وتبعه خير أعظم.



