سر الدماغ: ما الذي يجعل بعض الناس يعشقون الجبن بشراهة؟

يعتبر الجبن من أكثر أنواع الأطعمة انتشاراً وشعبية في العالم، بفضل طعمه اللذيذ وتنوّع استخداماته في وصفات متعددة. لكن هل يفيدنا فهم كيف يؤثر في رغبتنا في التهامه أحياناً؟ فيما يلي عرض مُنظّم يشرح الروابط بين الجبن وشعور المتعة في الدماغ، إضافة إلى خيارات عملية لتقليل الاستهلاك إذا رغبت بذلك.
الجَبن وتأثيره في مراكز المتعة بالدماغ
تشير عدة مصادر إلى أن تناول الجبن قد يرتبط بشعور متكرر بالرغبة في تناوله، ويرجع ذلك إلى وجود بروتين الكازين الذي يتحلل أثناء الهضم إلى مركبات تُعرف بالكازومورفين، والتي قد تؤثر في مراكز المكافأة داخل الدماغ.
- عند هضم الكازين، يتحلل إلى جزيئات أصغر هي الكازومورفين، وقد تصل بعضها إلى الدماغ وتتفاعل مع مستقبلات مرتبطة بالدوبامين، وهو ناقل عصبي ينظم مشاعر المتعة والمكافأة.
- قد يسهم ذلك في تعزيز الشعور بالرضا بعد تناول منتجات الألبان، ما يفسر ميل بعض الأشخاص إلى تكرار تناول الجبن وصعوبة مقاومته أحياناً.
- ولا يقتصر تأثير المركبات المحفِّزة لنظام المكافأة على الجبن فقط، إذ قد توجد أطعمة أخرى تحتوي عناصر مشابهة قد تؤثر أيضاً في إنتاج الدوبامين والشعور بالمتعة المرتبط بالطعام.
الدهون والأومامي.. عوامل أخرى تزيد جاذبية الجبن
قد لا يعود الإقبال على الجبن إلى الكازين وحده، فارتفاع محتواه من الدهون وطعمه الغني يسهمان بشكل كبير في زيادة الرغبة في تناوله. وتُعرف بعض الأطعمة الدهنية المصنَّعة بأنها أكثر قدرة على تحفيز نظام المكافأة في الدماغ، وقد تثير سلوكيات تشبه الإدمان مقارنة بالأطعمة الأقل معالجة. كما يتميز الجبن بنكهة الأومامي، التي توصف بأنها مذاق غني يشبه النكهة اللحمية أو المرق، وتساعد على تعزيز طعم الأطعمة الأخرى، ما يجعل الجبن مكوناً مركزياً في العديد من الوصفات.
هل يجب التوقف عن تناول الجبن؟
رغم وجود مركبات قد ترتبط بإحساس المتعة، فإن الجبن ليس غذاءً ضاراً عند تناوله باعتدال. فهو مصدر مهم للبروتين والكالسيوم، وهما عنصران أساسيان لصحة العظام والأسنان، كما تحتوي بعض الأنواع الغنية بالدهون على حمض اللينوليك المقترن (CLA). لكن قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقليل استهلاكه، خاصة من يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، أو من يحتاجون إلى تقليل الدهون المشبعة أو الملح بسبب ظروف صحية معينة.
بدائل الجبن لمن يرغب في تقليل استهلاكه
لمن يرغبون في تقليل تناول الجبن أو اتباع نظام نباتي، توجد بدائل مصنوعة من مكونات غير حيوانية مثل المكسرات وجوز الهند وبعض المواد النباتية المكثفة. وتتميز هذه البدائل بأنها خالية من اللاكتوز ولا تحتوي على بروتين الكازين، كما تُستخدم الخميرة الغذائية كبديل يمنح مذاقاً قريباً من الجبن في أطباق مثل المكرونة والسلطات والشوربات.




