زفة المخطوفة

عندما نسمع بغياب إحدى الفتيات أو المتزوجات يتبادر سريعا في الذهن أن سبب الإختطاف “عنصري” لشاب أو شابة من “مختلفي الديانة”، وفي الغالب المشكلة التقليدية والرجعية القديمة لعلاقة حب نشأت بين “مسلمة ومسيحية أو العكس ” وكأننا مازلنا نحكم ب”الشريعة الإخوانية ” وليس ب”الشريعة المدنية” التي تكفل الحماية والحرية الشخصية بالقانون،نجاح الدولة في وئد مثل تلك المشاكل سريعا في مهدها وهذا مايحدث الأن ، فالحماية القانونية الناجزة لمواطنيها خط أحمر، وأمن قومي، فمنذ أن فوض الشعب المصري الجيش في ٣٠ يونيو ٢٠١٣م والذي من أسبابه وقف انتهاكات شريعة الإخوان الإرهابية ضد مسلمي و مسيحي مصر،، وضد بناتها وشبابها،لذلك فبعد نجاح دولة يونيو أصبحت المشاكل الأسرية تحل داخل جدران القانون أو المنازل بين الطرفين،، ولذلك لابد من عدم تصعيدها كقضية رأي عام، حماية لسمعة الأسر، وحرصا على مستقبل الأطفال، وأن وصلت مساعي الخير في الحل إلى طريق مسدود فالقانون هو الحكم الرادع في الحماية، والذي يظهر حكمة وقوة الدولة في إنهاء الخصومة بين الطرفين،، أي مشكلة تتعلق بخلافات زوجية لابد من عدم تصعيدها كقضية رأي عام، حماية لسمعة الأسر، وحرصا على مستقبل الأطفال، أن فكرة مقالي “زفة المخطوفة” تلمس وتراً حساساً وشديد الأهمية في وجدان المجتمع المصري المعاصر، وهي تعكس رؤية ناضجة لمفهوم “الدولة المدنية الحديثة” التي تسعى مصر لترسيخها منذ ثورة 30 يونيو “دولة القانون والمواطنة”، مع تقديم زاوية غير تقليدية لمعالجة هذه القضايا، إن التناقض الصارخ في كلمة “زفة” توحي بالأحتفاء العلني، بينما “مخطوفة” توحي بالجريمة والقهر!! أن “البروباجندا” أو “الضجيج الإعلامي” عند تناول مثل هذه القضايا إنما يمثل هدم لهيبة الدولة، وشيوع الفوضى التي ربما تخدم أجندات كم ماأكتوينا بنارها،،
وكأن المجتمع يزف القضية إلى ساحات الطائفية بدلاً من أن يتركها في يد جهات التحقيق، لذلك فلا بديل آخر إلا إستدعاء قيم المواطنة ذات الأسس السليمة والواضحة بالقانون والتي يحرص دوما على إرثائها الرئيس المصلح السيسي ، كبديل للتصنيف الديني العنصري، في ظل الدولة الكيميتية المدنية، والتي تبلورت ملامحها بعد يونيو 2013،فسيادة القانون هو جوهر التطور في التعامل مع ظاهرة الأختفاء أو الهروب أو الزواج، بعيداً عن جلسات الصلح العرفية التي كانت تنتهك هيبة الدولة قديماً،
أن الحل الأمني والقانوني خلف “الجدران المغلقة”
حل صائب في حصر النزاع داخل أروقة القانون أو المنازل، فتصعيد هذه القضايا عبر السوشيال ميديا يحولها من “حدث شخصي” إلى “أزمة أمن قومي”، وهو ما يخدم أجندات الجماعات الإرهابية التي تسعى لإظهار الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها، ولإثارة الفتن الطائفية،أن القانون المدني يوفر آليات “الحماية الشخصية” و”السرية” التي تحافظ على كرامة الأسر ومستقبل الأطفال، لذلك فأنا أحي الأن مايقومون به رجال الأمن والقضاء، في التفريق بين حالات
“الاختطاف”، و”التمييز” وفي أليات التعامل قانونياً بين “الجريمة الجنائية” وبين “الخلاف الأسري أو الحرية الشخصية في إختيار “شريك الحياة ” والتي تُحل في المحاكم المدنية، لذلك فلا بد من التعامل مع هذه الملفات بهدوء وأحترافية، بعيداً عن ضغوط “تجار الفتن” والمحاكمات الفيسبوكية، والتي كثيرا ما تساعد في تأجيج الفتن، وفي أشعال النار في هذه القضايا إلكترونياً دون دليل أو معرفة حقيقية بدوافع المشكلة، أنني أقول للمصريين لاتخافوا،، ولاتدعوا الخوف يسري ولو للحظة إلى قلوبكم، فالدولة لن تختطف مرة أخرى إلى الطائفية والفوضى،، إن تفويض 30 يونيو لم يكن فقط لحماية الحدود، بل كان تفويضاً لاسترداد العقل المصري من التشدد، وبناء دولة لا يُسأل فيها المرء عن دينه حين يقرر مصيره الشخصي، بل يُسأل عن مدى إلتزامه بالقانون وبالمساعدة في إظهار قيم المواطنة، والألتزام الأخلاقي، للحفاظ على صورة مصر المشرفة داخل وخارج الوطن.. أيها المصريون تقووا بالله، وبقوة الدولة المصرية، والتي لن تقبل بتفريق المصريين على أساس عنصري، وديني بغيض ،وبعد تجربة سابقة فاشلة للفاشية الدينية الإخوانية والعنصرية، والتي نجح المصريون من كشفها مبكرا، قبل أسترداد الوطن الحالي والمنتصر.

