بعد زلزال الفجر.. هل يحمي كود البناء المصري المباني من سيناريو 1992؟

شهدت مصر فجر اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026 هزة أرضية بلغت شدتها 5.6 درجات على مقياس ريختر، شعر بها سكان القاهرة وعدد من المحافظات، وتعيد هذه الهزة إلى الأذهان ذكريات زلزال 12 أكتوبر 1992 وما خلفه من خسائر بشرية ومادية، لكنها مرت هذه المرة دون تسجيل خسائر بشرية أو انهيارات واسعة، مع تزايد الاهتمام بسلامة المنشآت وتطبيق كود البناء المصري.
أبعاد الهزّة وتفاوت تأثيرها
عوامل حسمت تأثير الهزة اليوم
- المسافة عن مركز القاهرة وتأثيرها على المناطق السكنية.
- عمق الزلزال وطبيعته الجيولوجية في المنطقة.
- تطور جودة المباني والالتزام بمعايير الإنشاء الحديثة.
مقارنة سريعة مع زلزال 1992
- كان زلزال 1992 بقوة نحو 5.8 درجات، وهي قوة تقارب الهزة الأخيرة.
- زلزال دهشور وقع على بعد نحو 35 كيلومترًا من القاهرة، بينما كانت الهزة الأخيرة على مسافة تقارب 198 كيلومترًا، ما خفف من تأثيرها على المناطق السكنية.
- طبيعة التربة في بعض المناطق قد تؤدي إلى تضخيم الموجات الزلزالية، إلى جانب أن المباني الحالية تُنشأ وفق معايير إنشائية أكثر تطورًا مقارنة بما كان معمولًا به قبل ثلاثة عقود.
كود البناء المصري.. نقطة تحول بعد زلزال 1992
مثّل زلزال 1992 نقطة فاصلة في فلسفة البناء داخل مصر، حيث جرى تطوير وتحديث الكود المصري لتصميم المنشآت لمقاومة الزلازل، ليواكب أحدث المعايير الهندسية العالمية ويصبح مرجعًا إلزاميًا عند تصميم وتنفيذ المباني الجديدة.
ووفقًا لدراسة صادرة عن المركز القومي لبحوث البناء والإسكان التابع لوزارة الإسكان، فإن الكود المصري لحساب الأحمال—including أحمال الزلازل—شهد تحديثات متتالية كان آخرها في عام 2012، بهدف معالجة الملاحظات العملية ومواكبة المعايير العالمية.
كيف يحمي الكود المباني من الانهيار؟
لا يهدف الكود إلى منع اهتزاز المبنى أثناء الزلزال، وإنما إلى منع انهياره المفاجئ، مع قدرة المبنى على امتصاص وتبديد الطاقة الزلزالية والحفاظ على العناصر الإنشائية الأساسية، ما يمنح السكان الوقت الكافي للإخلاء ويقلل الخسائر البشرية.
كما يفرض الكود اشتراطات خاصة على المنشآت الحيوية مثل المستشفيات ومحطات الكهرباء وأقسام الشرطة لضمان استمرار العمل عقب وقوع الزلازل، إضافة إلى حماية الجسور والطرق وشبكات المياه من الأضرار الجسيمة.
ويعتمد الكود على تقسيم الجمهورية إلى مناطق تختلف في مستوى النشاط الزلزالي، لتحديد متطلبات التصميم الإنشائي وفق درجة الخطورة، بما يحقق التوازن بين الأمان والتكاليف.
تحديثات مستمرة لمواكبة المشروعات العملاقة
يشير المركز القومي لبحوث البناء والإسكان إلى أن تحديث الكود أصبح ضرورة مع التوسع في إنشاء أبراج شاهقة، مثل البرج الأيقوني بالعاصمة الإدارية الجديدة وأبراج مدينة العلمين الجديدة، والتي تتطلب معايير إنشائية خاصة لمقاومة الزلازل والرياح والأحمال المختلفة.
يُطبق الكود على المباني الجديدة والتوسعات الرأسية والأفقية والمنشآت التي يتغير استخدامها، بما يضمن تحقيق الحد الأدنى من متطلبات الأمان الإنشائي.
خبراء: التطوير الهندسي ساهم في تقليل المخاطر
- يرى متخصصون أن مرور الهزة الأخيرة دون خسائر كبيرة يعود إلى تضافر عوامل عدة، منها بُعد مركز الزلزال وعمقه وتحسن جودة التنفيذ.
- التطور المستمر لكود البناء المصري يعزز من قدرة المباني على مقاومة الزلازل ويقلل من مخاطر الانهيار مقارنة بسيناريوهات زلزال 1992.
متى بدأ زلزال أغسطس 2026؟
أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية تسجيل هزة أرضية فجر اليوم على بعد 61 كيلومتراً شمال شرق شرم الشيخ بقوة 5.6 درجات، ووقع في الساعة 3:03 صباحاً بتوقيت المحلي وعلى عمق 26 كيلومتراً. وأوضح المعهد أن الهزة شارك في شعور بها عدد من المحافظات دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات، ما أثار تساؤلات حول جاهزية المباني والتدابير الوقائية المعتمدة.




