سياسة
المفتي لأئمة بنجلاديش: التأويل المنضبط ضرورة للحفاظ على فهم النصوص وحماية العقيدة

مما يبرز أهمية هذا الموضوع أن فهم باب الصفات الإلهية والتأويل الصحيح يمثلان حجر زاوية في صيانة النصوص وحماية العقيدة من الغلو والتشبيه والتعطيل. وفي هذه المحاضرة، أُبرز دور المنهج العلمي في رصْد دلالات الوحي ومقاصد الشريعة، وربطها بقواعد اللغة العربية لضمان فَهمٍ موحّد ومتزن للنصوص الشرعية.
أسس أهل السنة والجماعة في فهم نصوص الصفات
الإطار اللغوي والشرعي لفهم النصوص
- يُفهم النص القرآني من خلال لسان العرب، ويُستدل على ذلك بأن الصحابة كانوا يرجعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما أشكل عليهم من النصوص؛ فيبيِّن لهم المجمل، ويفسِّر المبهم، ويرد المتشابه إلى المحكم.
- هذا المنهج أسهم في حفظ سلامة الاعتقاد ووحدة الفهم عبر العصور الأولى.
التأويل: التعريف والحدود
- التأويل لغويًا يعني الرجوع إلى المعنى النهائي والنتيجة والمصير، وتطوَّر استخدامه ليعبر عن صرف الظاهر عن المعنى المحتمل عند وجود دليل صحيح يقويه.
- ليس التأويل بابًا مفتوحًا للجميع، بل هو مسلك علمي منضبط يُستخدم لبراءة الله تعالى من النقائص وتingع إيحاءات التشبيه والتجسيم، مع الحفاظ على التكامل بين العقل والنقل.
ضوابط التأويل عند أهل السنة
- أن يحتمل اللفظ المعنى المقصود في لسان العرب، وأن يوجد دليل معتبر يدعمه.
- ألا يخالف المحكمات أو إجماع الأمة، وأن يُجمع بين النصوص في الباب الواحد، ويرد المتشابه إلى المحكم.
- مراعاة مقاصد الشريعة وتوجيه النصوص بما يحفظ التوحيد ويُزيل ما قد يوهم المعنى.
منهج أهل السنة والجماعة في الاستنباط
- يتطلّب ذلك الجمع بين علوم القرآن والسنة وأصول الفقه والعقيدة وعلوم اللغة العربية، والتمكّن من أدوات الاستنباط والترجيح.
- غياب هذه العلوم قد يؤدي إلى الانحراف في فهم النصوص وتحويل التأويل من حماية للعقيدة إلى باب للاختلال الفكري.
خاتمة وتوجيهات عملية
- يؤكد المنهج السني على إثبات ما أثبته الله لنفسه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل، وفقًا لقوله تعالى: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
- إن الانحراف في فهم نصوص الصفات كان سببًا في ظهور ألوان مختلفة من الانحرافات الفكرية عبر التاريخ، لذا فإن إعداد الأئمة والدعاة إعدادًا علميًا ومنهجيًا يعد ضرورة ملحة لمواجهة الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم وترسيخ المنهج الأزهري الوسطي.
- تجربة المحاضرة شهدت تفاعلًا واسعًا من المشاركين الذين أشادوا بجذورها العلمية وسمات المنهجية، معبّرين عن استفادتهم من محاورها وتثمينهم لجهود الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية في تعزيز الفكر الوسطي وقيم التعايش.




