المتحف المصري الكبير: رمز السياحة في مصر

.نافذةٌ على تاريخٍ عريقٍ تُفتح أمام من يزور القاهرة، حيث لا يُكتفى بالحفظ وإنما تُعاد سرد الحكاية بكل أبعادها عبر أداة علمية حيّة.
رحلة في المتحف المصري الكبير: ذاكرة حضارة تتفاعل مع العلم
بوابة إلى الماضي وحاضر العلم
على مرمى البصر من أهرامات الجيزة، وعلى بعد نحو كيلومترين منها، يرقد الملوك منذ آلاف السنين صرحٌ جديدٌ لا ليضاهيها علواً، بل ليكمل حكايتها. هنا، في المتحف المصري الكبير، لا تدخُل مبنى فحسب، بل تدخل ذاكرةً حية تمتد على أكثر من نصف مليون متر مربع، في أكبر متحف في العالم مكرّس لحضارة واحدة: الحضارة المصرية القديمة.
رسمٌ ضخم لرمسيس الثاني وتجاور الأسماء الخالدة
في البهو العظيم، يستقبلك رمسيس الثاني بجسده الحجري العملاق، واقفاً منذ آلاف السنون كأنه ما زال ينتظر ضيوفه. تصعد الدرج العظيم، وعلى جانبيك تماثيل ونقوش تهمس بأسماء غابت عن الدنيا ثم عادت.
قاعات توت عنخ آمون: المجموعة الكاملة في مكان واحد
ثم تبلغ القاعتين اللتين طالما حلم بهما العالم؛ وهما قاعتي توت عنخ آمون. ولأول مرة منذ اكتشاف مقبرته عام 1922، تُعرض مجموعته الكاملة، أكثر من خمسة آلاف قطعة، في مكان واحد: القناع الذهبي والتوابيت والحلي والأدوات الملكية، لا مبعثرة في متاحف الدنيا، بل في بيتها الذي يليق بها.
- أكثر من 5000 قطعة من مجموعة توت عنخ آمون المعروضة للمرة الأولى كاملةً في مكان واحد
- القناع الذهبي والتوابيت والحلي والأدوات الملكية ضمن عرض موحّد
- المتحف المصري الكبير كأكبر صرح مُكرس لحضارة واحدة في العالم
الصروح ككيان يحيا بالعلم: مركز الترميم
هذا الصرح ليس مجرد خزينة كنوز؛ إنه مؤسسة حية تتنفس العلم. ففي مركز الترميم، الممتد على اثنين وثلاثين ألف متر مربع والمزود بتسعة عشر معملاً متخصصاً، يعمل مرممون مصريون على إنقاذ قطع أثرية من غياهب النسيان. هنا، لا يُعرض الماضي فحسب، بل يُعالج، ويُدرس، ويعلم.
الشمس الأبدية: لوحة نور وموسيقى تروي الحكاية
وفي احتفالات الذكرى الأولى، يتحول البهو العظيم إلى لوحة من نور، حيث يتم عرض «الشمس الأبدية» يمزج الإسقاط الضوئي بالموسيقى الحيّة والسرد بالعربية والإنجليزية، فيحكي بلغة العصر ما أدركه المصري القديم قبل آلاف السنين؛ أن الحياة دورة لا تنتهي.
إطلاق الحوار المعرفي: زيارة رسمية ورسالة للإنسانية
في الأول من نوفمبر 2025، وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام تسعة وسبعين وفداً رسمياً، تسعة وثلاثون منها برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، ودعا ضيوفه إلى أن يجعلوا من المتحف «منبراً للحوار، ومقصداً للمعرفة، وملتقى للإنسانية».
إقبال جماهيري وتطوّر مستقبلي
وبعد عام واحد، تجاوز عدد زواره خمسة ملايين زائر، بحسب تصريحات الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف.
خاتمة: مصر ليست ماضياً يُزور، بل شمس لا تغيب
هنا، بين الصحراء والهرم، حيث بنى القدماء للأبدية، بنى هذا الجيل صرحاً يقول للعالم: إن مصر لم تكن يوماً ماضياً يزور، بل شمس لا تغيب.




