اكتشاف أول أثاث جنائزي شبه مكتمل وأقراط ذهبية في مقبرة المطرية

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثري مهم في موقع مقبرة بانحسي بمنطقة آثار المطرية بعين شمس، يفتح نافذة جديدة على تاريخ جبانة هليوبوليس ويُسهم في إعادة قراءة ملامح الحياة الجنائزية عبر العصور.
كشف أثري يفتح باب فهم جبانة هليوبوليس
ملخص الموقع والبيئة الحفرية
أُقيمت الحفائر ضمن إطار عمل بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار. الخبيئة الأثرية عُثر عليها داخل دفنة مبنية من الطوب اللبن تحت طبقات الحفر العلمي، وتضم مجموعة من المقتنيات واللُّقى التي تنار بها جوانب الحياة الجنائزية عبر فترات تاريخية متعاقبة.
أبرز المكتشفات
- خبيئة أثرية تضم أثاثاً جنائزياً شبه مكتمل، إضافة إلى مجموعة من اللقى النادرة وعدة أقراط معدنية يُرجّح أنها من الذهب.
- مرآة مصنوعة من النحاس ومكحلتان من مرمر الألباستر مع أغطية، وما تزالان تحتفظان ببقايا مادة الكحل.
- مكحلة ثالثة من حجر الأوبسيديان الأسود، وهو حجر نادر في مثل هذه السياقات الأثرية.
- بعثة الحفر عثرت على إناءين من الفيانس الأزرق الفاتح؛ أحدهما يحتوي ستة جعارين رمزية تحمل نقوشاً غائرة.
- جعرانان محاطان بإطار معدني أصفر اللون يُرجّح أنهما من الذهب.
- تمائم من الفيانس بأشكال رمزية متنوعة، منها تميمة على شكل بطة وتاج الأتف.
- أربعة أحجار يُعتقد أن اثنين منها من العقيق؛ أحدهما أحمر وردي مع إطار معدني أصفر اللون، والآخر ذو لون أخضر لازوردي.
- خمسة أزواج من الأقراط المعدنية اللون الأصفر، وتتراوح أقطارها بين 1.5 و2.5 سم.
- كتل من الحجر الجيري تحمل كتابات هيروغليفية تعزز فهم التسلسل الزمني للموقع.
- كتل من الطوب اللبن والحجر الجيري تشيّد منشآت جنائزية، إضافة إلى تابوتين عُثر عليهما كأجزاء مراكمة: أحدهما من الفخار والآخر من الجص ذي طابع مذهب ومزين بنقوش حمراء.
- رفات مذهبة داخل التابوت الأخير يعتقد أنها تخص شخصية عسكرية، إلى جانب عملة معدنية ربما تعود إلى العصر الروماني.
الأبعاد التاريخية والحضارية للكشف
يتصل الكشف بجبانة مقبرة بانحسي، التي تُمثل سجلاً حيوياً يوثق المراحل الزمنية المتنوعة التي شهدتها المنطقة، حيث استُخدمت الجبانة لدفن شخصيات مرموقة عبر عصور متعددة، بدءاً من العصور المتأخرة وصولاً إلى العصر الروماني ثم العصور المسيحية. كما يمثل الموقع جزءاً أصيلاً من جبانة هليوبوليس العظيمة المعروفة تاريخياً باسم “أون”، والتي كانت مركزاً دينياً لعبادة إله الشمس رع. هذه المكتشفات تعزز الدراسات حول الممارسات الجنائزية والتطور العقائدي والاجتماعي لسكان المدينة المقدسة عبر العصور المختلفة.
أهمية علمية ومآلات البحث المستقبلية
يُعد هذا الكشف امتداداً علمياً لنتائج أعمال التنقيب السابقة في الموقع خلال الموسم الحالي، حيث تسهم المكتشفات في توسيع الفهم لطبيعة التحف والمواد الجنائزية وتوثيق العلاقات بين المظاهر الدينية والاجتماعية في هليوبوليس عبر فترات تاريخية متنوعة. وتشير الأدلّة إلى وجود طبقات ثقافية متعاقبة تتطلب مواصلة الدراسات الحقلية والتحليلية للمضي قدماً في بناء صورة دقيقة لتطور حضارة المدينة المقدسة.



