أمجد وهيب عزيز يكتب.شهرزاد وحلم مدينة

أمجد وهيب عزيز يكتب.. “شهرزاد وحلم مدينة”
_____
تناول الأدباء والكُتّاب التراث القصصي الشعبي ليصيغوا منه أعمالاً درامية شيقة تعالج المشكلات النفسية بأسلوب مبسط ورسائل هادفة، ومن أبرز هذه الروائع “حكايات الملك شهريار” التي نسجت خيوطها الفتاة الذكية “شهرزاد”. لقد مرَّ شهريار بتجربة خيانة قاسية جعلته يعادي النساء ويقتلهن؛ يتزوجهن مساءً ويذبحهن صباحاً، حتى كادت مدينته تفرغ من الإناث. وحين وقع الاختيار على شهرزاد، واجهت هذا الطغيان بذكاء خارق؛ إذ أخذت تروي له قصصاً مشوقة تلذذ بإثارتها، وتعمد إلى تأجيل نهايتها مع بزوغ الفجر ليستكملها في الليلة التالية. استمر هذا السرد الآسر لألف ليلة وليلة، حتى مال قلب الملك إليها، وعشق جاذبيتها،وأنجب منها لتصبح حبه الأول والأخير.. ففي الأدب السياسي، تمثل “شهرزاد” الوطن الذي مهما ألمّ به ضعف أو انكسار، فإنه يحمل حتماً مقومات القيامة والانتصار. أما “العوائق “، فهي مجموعة من التشوهات الإصلاحية والبيروقراطية التي تقف في وجه “الوطن/ شهرزاد” لتعرقل مسيرتها نحو الحداثة والتطور،وسبق وأن كتبت كثيراََ عن عوائق الإصلاح والتي في غالبها أفتقاد الرؤية وتغليب المصلحة الخاصة على العامة، والتي أخرت في السابق كثيراََ من الإنجازات التطويرية وبالتالي الإستثمارية لمواطن ودولة، فالرؤية مرأة المستقبل وبها يتحدد الإصلاح الهادف،والذي للأسف لاأراه في مدينتي الجميلة “قنا”، وتحديداً في حيين عظيمين يشوهان جمال المدينة والمدنية ، ويعانيان من منازل آيلة للسقوط عكرت صفو المشهد الحضاري للمدينة. إن هذه المناطق تحتاج بصفة عاجلة إلى مشروع قومي تتولاه “الهيئة الهندسية للقوات المسلحة”، لما عُرف عن المؤسسة العسكرية من حزم وسرعة في التخطيط والإنجاز؛ على غرار تجاربها الناجحة في القضاء على عشوائيات القاهرة الكبرى مثل “الدويقة” و”ماسبيرو”، وهي المشروعات التي يوليها الرئيس عبد الفتاح السيسي كل الدعم والمساندة، للأسف يبدو أن عشوائيات قنا ملف يخشى مسؤولو المحافظة الاقتراب منه أو الحديث ! فرغم الزيارة الميدانية التي قام بها السيد اللواء/ مصطفى الببلاوي، محافظ قنا الجديد، وتفقده للسوق داخل “حي السهريج”، إلا أن أهالي الحي لم يلمسوا أي مردود أو خطة مستقبلية تُدرج منطقتهم ضمن مبادرة “حياة كريمة” أو مشروع “حيّنا” الممول من الدولة.
إن هذا الصمت الرهيب من القيادات التنفيذية يثير التعجب، وكأن “حي السهريج وسوقه” خط أحمر ممنوع الاقتراب منه أو تطويره! ولا يطلب الأهالي اليوم إلا توصيل صوتهم وصورة حيهم المشوه إلى السيد رئيس الجمهورية، الذي لا نشك في أنه سيصدر توجيهاته بالأمر المباشر للتطوير الحضاري فور علمه بالملف، إن تصدير الأزمات أياً كانت مسبباته الداخلية أو الخارجية، تملك القيادة الحكيمة القدرة على مواجهته بسنِّ القوانين العادلة والرقابة الرادعة التي تضمن الانضباط المجتمعي، وتضبط الأسواق، وتحارب الفساد والغلاء، إن البيئة النظيفة والمتطورة للمواطن هي الركيزة الأولى لاستكمال أهداف ثورة 30 يونيو العظيمة، وتحقيقاً لرؤية الرئيس السيسي التي تنادي دوماً بأن “الإنسان أولاً”، لذا
ف قنا اليوم تتمخض وجعاً وأملاً.. وكشهرزاد، لا تريد أن تموت، بل تسعى لتكون المنقذ لمملكتها، والملهمة في استعادة ثقة مليكها في التعمير والتطوير.




