أبحاث تكشف سر السكتة الدماغية مجهولة السبب لدى النساء

تشكل السكتات الدماغية مجهولة السبب حوالي 40% من جميع السكتات الدماغية لدى البالغين الأصغر سناً، وخاصة لدى النساء، وهذا يشير إلى احتمال وجود عوامل خاصة بالجنس تساهم في هذا الخطر، مثل استخدام موانع الحمل الهرمونية. وتدعم نتائج حديثة من مؤتمر المنظمة الأوروبية للسكتات الدماغية هذا التوجه، حيث أبلغت عن أن موانع الحمل الهرمونية الفموية المركبة (التي تحتوي على الإستروجين والبروجيستوجين) قد تزيد بشكل كبير من احتمالية إصابة النساء بسكتة دماغية مجهولة السبب. وبيّنت دراسة بقيادة الدكتورة لورا إلين بيجوت من جامعة لندن أن النساء اللواتي استخدمن موانع الحمل الفموية المركبة كنّ أكثر عرضة للإصابة بسكتة دماغية مجهولة السبب بثلاث مرات مقارنة بغير المستخدمات. كما أظهرت دراسة أخرى تتبع أكثر من مليوني امرأة أن وسائل منع الحمل الهرمونية المركبة، بما في ذلك حبوب منع الحمل، واللولب الرحمي، واللصقات، والحلقات المهبلية، والتي تحتوي جميعها على هرموني الإستروجين والبروجيستوجين، مرتبطة بارتفاع مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية. وتبين أن الحلقة المهبلية تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار 2.4 مرة، ونوبة القلب بمقدار 3.8 مرات، وأن اللصقة تزيد من خطر السكتة بنسبة حوالي 3.5 مرة. ووجد الباحثون أيضاً أن وسائل منع الحمل التي تحتوي على البروجستين فقط، كاستخدام اللولب الرحمي، لا ترتبط بزيادة الخطر. وتشير هذه النتائج إلى أن الإستروجين قد يكون العامل الرئيسي في زيادة خطر السكتة الدماغية، حيث يلعب الإستروجين الطبيعي دوراً في تعزيز تخثر الدم، فيما أن الإستروجين الاصطناعي المستخدم في موانع الحمل، بجرعات أعلى وأكثر انتظاماً، يُحفز الكبد على إنتاج بروتينات تخثر إضافية ويقلل من مضادات التخثر الطبيعية، مما يسهل تكوين الجلطات. ومع أن هذه الأرقام قد تبدو مثيرة للقلق، إلا أنه من المهم أن نضع في الاعتبار أن الخطر المطلق لا يزال منخفضاً، حيث يُقدر أن تحدث سكتة دماغية واحدة إضافية سنوياً لكل 4700 امرأة تستخدم حبوب منع الحمل المركبة، وهو رقم نادر نسبياً، لكن مع استخدام مليونات النساء لها، يمكن أن يترجم ذلك إلى عدد كبير من الحالات.


