سياسة

كيف يجعل التسويق الإنسان يشتري بلا توقف؟ وزير الأوقاف يوضح

يتناول هذا المقال نقاشًا حول التحولات العميقة في علاقة الإنسان بالسلعة وتأثيراتها على أنماط الاستهلاك والسلوك الاقتصادي.

تحول العلاقة من الوظيفة إلى الحاجة النفسية

قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن العلاقة التقليدية بين الإنسان والسلعة كانت قائمة على الوظيفة الأساسية للمنتج، فكان الإنسان لا يلجأ لشراء سلعة جديدة طالما أن السلعة القديمة تقوم بوظيفتها بشكل جيد.

وأشار خلال لقائه في صالون ماسبيرو إلى أنه يمكن أن أستخدم بدلة لعشر سنوات أو أكثر ما دمت مقتنعًا بأنها تؤدي الغرض المطلوب، ولن أفكر في شراء بدلة جديدة إلا عندما تتلف أو تستهلك.

وأشار إلى أن هذا المنطق كان سائدًا في تعامل البشر مع سلع متعددة، من الملابس إلى السيارات والأجهزة المنزلية، ويعكس طبيعة عقل الإنسان في الاستخدام والاقتصاد المستدام.

ثم أشار إلى أن هذا المنطق بدأ يتغير مع أفكار إدوارد برنيز، الذي سعى لتغيير العلاقة بين الإنسان والسلعة من مجرد وظيفة إلى حاجة نفسية. فقد قال برنيز إنه يريد أن يجعل الإنسان يشعر بأنه بحاجة دائمة لشراء السلع الجديدة حتى لو كانت القديمة ما زالت صالحة للاستخدام، وشرع في دراسة التسويق ووسائل الإعلام وفنون الدعاية لإقناع المستهلك بأن كل منتج جديد هو ضرورة، مستندًا إلى علم النفس والتحفيز على تلبية الاحتياجات الكامنة داخل النفس البشرية.

وأضاف أسامة الأزهري أن برنيز نجح في تطبيق هذه الفلسفة على شركات مختلفة مثل شركات السيارات والتبغ والغسول، فبدلاً من بيع ألف قطعة سنويًا، تمكّنت هذه الشركات من بيع عشر أضعاف ذلك الرقم بعد تخصيص جزء من الأرباح لبرامج التسويق والدعاية التي ابتكرها برنيز.

وأكد الوزير أن هذه النظرية أحدثت تحولًا هائلاً في الاقتصاد والمجتمع، فغيّرت حركة البيع والشراء، وسرعت التسويق، وزادت دوران رأس المال، وجعلت الاحتياجات النفسية الكامنة لدى الإنسان هي المحرك الأساسي لاستهلاكه. فصار المستهلك يشتري بدلة اليوم ثم يشتري البدلة الجديدة لموسم الشتاء أو الصيف، حتى وإن كانت البدلة القديمة ما زالت صالحة، وبالتالي حدث تسارع رهيب في حركة السوق.

وأكد الدكتور أسامة الأزهري في ختام حديثه أن هذه الآلية التي أسسها برنيز بدأت منذ عشرينيات القرن الماضي، وامتدت تأثيراتها لعقود طويلة، وأسست علوم ومؤسسات تسويقية نجحت في إعادة تشكيل نمط استهلاك الإنسان بشكل جذري.

أثرها ونطاقها

  • تحول من البيع بناءً على الحاجة الوظيفية إلى تسويق يركز على الرغبة والاحتياج النفسي.
  • زيادة سريع في المبيعات وتوسع في أساليب الدعاية والتسويق.
  • تأثير عميق على الاقتصاد من خلال تعزيز حركة رأس المال وتدويره.
  • تأسيس مدارس ومؤسسات تسويقية أثرت في نمط الاستهلاك لفترة طويلة.

اقرأ أيضًا:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى