خبير صناعي يدعو إلى إعادة رسم خريطة البناء المستدام في مصر ويطرح أربع مقترحات مهمة

يسلط هذا المحتوى الضوء على مقاربات جديدة للبناء المستدام في مصر وتطوير منظومة التشييد بما ينسجم مع قيم الاستدامة وخفض الأثر البيئي، مع التركيز على ضرورة اختيار المواد والعناصر الإنشائية منذ التأسيس وربط ذلك بتفعيل المدن الذكية.
إطار عام لبناء مستدام يهدف إلى تقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة الموارد
المدن والمسؤولية عن الانبعاثات والطاقات
- تشير المؤشرات الدولية إلى أن المدن مسؤولة عن نسبة كبيرة من انبعاثات الاحتباس الحراري وتستهلك حصة كبيرة من الطاقة العالمية. في سياق حديثنا، تتطلب الاستدامة ليس فقط حلولاً أثناء التشغيل بل تقييماً أعمق لأثر مواد البناء والإنشاءات طوال دورة حياتها.
- ثمة توجه عالمي نحو قياس الأثر البيئي لمواد البناء والعناصر الإنشائية، وهو ما يعزز الحاجة إلى اعتماد معايير تقيس الكربون المتجسد في المواد كجزء أساسي من التسجيل والتقييم.
الكربون المتجسد ومعايير المباني الخضراء
أبرزت التطورات أن الصورة الذهنية للمباني الخضراء في كثير من الأحيان تتركز على ترشيد الاستهلاك أثناء التشغيل، رغم أهمية ذلك، فإن المعايير الدولية الحديثة باتت تقيس الأثر البيئي لمواد البناء نفسها. وتؤكد شهادات حديثة أن قياس الكربون المتجسد أصبح شرطاً رئيسياً للتقييم والاعتماد، ليشمل أثر المبنى طوال دورة حياته وحتى ما بعد انتهاء عمره.
الهياكل الحديدية كبديل لخفض استهلاك الأسمنت والخرسانة
- خفض الانبعاثات يتطلب ترشيد استهلاك الأسمنت والخرسانة التقليدية، مع الاتجاه نحو أنظمة بناء تعتمد على الهياكل الحديدية والقطاعات المعدنية الخفيفة في مبانٍ منخفضة الارتفاع، مما يسهم في تقليل استهلاك المواد وتحسين الأداء البيئي.
- المسألة ليست تفاضلاً مطلقاً بين الحديد والخرسانة، بل مواجهة الهدر وسوء استخدام الموارد، حيث يتيح التوسع في الهياكل الحديدية تقليل استهلاك الأسمنت بنسب كبيرة تصل إلى نحو 50%.
قاعدة صناعية مصرية تدعم البناء منخفض الكربون
تشير التطورات إلى وجود قاعدة صناعية مصرية متقدمة في مجال الصلب، مع أرقام تشي بأن مصر احتلت مرتبة متقدمة عالمياً في إنتاج الحديد المختزل المباشر، ما يعزز فرص تطوير أنظمة بناء أكثر استدامة باستخدام المواد المحلية وتقليل الأثر البيئي.
الهياكل الحديدية وتخفيض الوزن وتقليل الزمن
المباني ذات الهياكل الحديدية تكون أخف وزناً بنحو 30% مقارنةً بالمباني الخرسانية، مما يقلل الأحمال ويرفع مرونة التصميم. كما تساهم تكنولوجيا التصنيع المسبق في تقليل مدة التنفيذ بنسبة قد تصل إلى 30%، وتخفيض التكاليف اللوجستية والإدارية، إضافة إلى إمكانية إعادة تدوير نسبة عالية من الحديد الإنشائي في نهاية العمر الافتراضي للمبنى.
تحديات ثقافية وفنية أمام التوسع في البناء الحديدي
- التغيير الثقافي المرتبط بالثقة في الأداء والأمان مقارنة بالخرسانة الثقيلة، مع ضرورة تأهيل العمالة والمقاولين للتعامل مع تقنيات البناء الحديثة.
- التعامل مع فروق التكلفة المبدئية للهيكل الحديدي عبر النظر في الجدوى الاقتصادية والسرعة في تحقيق العائد التشغيلي، بدلاً من الاكتفاء بمقارنة تكلفة الإنشاء الأولية.
ثلاثة مسارات لتطوير منظومة البناء المستدام في مصر
- مواكبة التشريعات الدولية الحديثة، بما في ذلك توجيه أداء الطاقة في المباني وآلية تعديل حدود الكربون.
- تطوير صناعة الحديد والأسمنت منخفضي الكربون، والتوسع في التصنيع المسبق للعناصر الإنشائية، وتحديث أكواد البناء، بما يعزز سوقاً محلياً أكثر استجابة للحلول العمرانية الحديثة.
- تعزيز الابتكار الصناعي والاستفادة من القدرات المحلية لبناء مدن تتسم بالكفاءة والازدهار، مع تطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير.
ختاماً، الاستدامة ليست مجرد اختيار لمادة بعينها، بل نهج شامل يتطلب إعادة التفكير في منظومة العمران كاملة وبناء قدرات صناعية وطنية تتيح بناء مدن أكثر كفاءة وفرصاً للأجيال القادمة.
اقرأ أيضًا:



