سياسة

دار الإفتاء تعلن عن عشر توصيات لحماية الأسرة ومواجهة تحديات العصر الرقمي

صدر البيان الختامي للمؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، معبيرًا عن رؤية مختصرة حول واقع الأسرة في ظل التحولات الكبرى ورؤى لحماية بنيتها وصيانه هويتها واستشراف مستقبلها، من خلال مقاربة إفتائية تجمع بين الثبات المرجعي واستشراف الواقع والمتغيرات الجديدة.

التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها

أوضح مفتي الجمهورية أن الأسرة المعاصرة تقع في قلب تحولات رقمية وتقنية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية متداخلة، وأن المحافظة عليها لا تعني عزلها عن حركة العصر، كما أن مواكبة العصر لا تعني التسليم بكل ما ينتجه من أنماط وقيم.

وأكد أن حماية الأسرة تقتضي مقاربة رشيدة تجمع بين ثبات المرجعية ووعي الواقع واستشراف المستقبل، وتنتقل من رد الفعل إلى الوقاية والاستباق.

الفتوى الأسرية المعاصرة: برنامج وقائي لبناء الوعي

أشار إلى أن المؤتمر خلص إلى أن الفتوى الأسرية المعاصرة لا ينبغي أن تنحصر في الإجابة عن الوقائع الفردية بعد حدوثها، بل تتسع، مع المحافظة على ضوابطها الشرعية والعلمية، لتسهم في بناء الوعي والوقاية من الأزمات والإرشاد والإصلاح ودعم السياسات العامة.

وأضاف أن أعمال المؤتمر أسفرت عن عشرة مخرجات مؤسسية تمثل بداية مسار للانتقال من تشخيص التحديات إلى بناء القدرة على مواجهتها.

  • المخرجات المرجعية الإفتائية الدولية “حصين”.
  • منصة “سكن” التفاعلية المعنية بشؤون الأسرة.
  • إعلان القاهرة لحماية الأسرة في العصر الرقمي.
  • الأطلس الإفتائي للتحديات الأسرية.
  • برنامج الشهادات المصغرة في الإفتاء الأسري الرقمي.
  • الميثاق الإسلامي للاستخدام الأسري الآمن للذكاء الاصطناعي.
  • وحدة الرصد الإفتائي للظواهر الفكرية والنفسية المعاصرة.
  • ترجمة سبعة كتب عن الأسرة والمرأة والطفل إلى خمس لغات عالمية.
  • تدشين مركز شؤون الأسرة ووحدة دراسات الشرق الأوسط والدراسات الاستراتيجية.

كما تضمنت المخرجات تدشين وحدات متخصصة وتعاونًا دوليًا يهدف إلى تعزيز العمل المؤسسي في مجال الأسرة والفتوى.

التوصيات الأساسية المعروضة

  • التأكيد على حماية الأسرة الفلسطينية ومواجهة قتل وتشريد واقتلاع من الديار، مع الدعوة إلى حشد الجهود الدولية لدعم الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، ورفض محاولات التهجير القسري أو تصفية القضية الفلسطينية.
  • إرساء منهج مؤسسي للرصد المبكر والاستشراف لمتابعة الظواهر الاجتماعية والقيمية والاقتصادية والتقنية الناشئة وتحليل آثارها المحتملة على الأسرة، مع الاستعانة بالدراسات الميدانية والبيانات والمؤشرات العلمية في صناعة المواقف الإفتائية والسياسات الأسرية.
  • بناء منظومة متكاملة للحماية الرقمية للأسرة، خاصة الأطفال والمراهقين والشباب، لمواجهة مخاطر التطبيقات والالعاب والتخطيط الرقمي والرهان ومنصات المحتوى المضلل.
  • تطوير برامج تأهيل المقبلين على الزواج وبرامج الإرشاد خلال السنوات الأولى من الحياة الزوجية، بما يجمع بين المعرفة الشرعية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية ومهارات التواصل وإدارة الخلاف.
  • إعادة تفعيل الدور الحضاري للوقف وأدوات التكافل الاجتماعي لتخفيف الأعباء التي تعوق تكوين الأسرة أو تهدد استقرارها، وتوجيه المبادرات الوقفية إلى دعم المقبلين على الزواج والأسر في بدايات تكوينها والفئات الأكثر احتياجًا.
  • تمكين الأسرة من صيانة هويتها ونقل العقيدة والقيم واللغة والذاكرة والانتماء إلى الأجيال الجديدة بصورة واعية، مع تأكيد أن الهوية ليست انغلاقًا عن العالم، وأن الانفتاح لا يعني الذوبان فيه.
  • التصدي للأفكار والممارسات التي تفضي إلى “مثلث التفكك: لا دين، لا وطن، لا قيم”، وصيانة الأسرة الطبيعية القائمة على الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة بوصفها الإطار الأصيل للإنجاب والتربية.
  • مواجهة الهوس الطبي والتجميلي وصناعة القلق تجاه صورة الجسد، والاستثمار المستمر في تأهيل المفتين والعاملين في الإرشاد الأسري، وتعزيز التعاون بين دور وهيئات الإفتاء في العالم لدراسة النوازل الأسرية وتبادل البحوث والخبرات.

آليات التنفيذ والمتابعة

وتم التأكيد على تحويل التوصيات إلى أولويات وبرامج قابلة للتنفيذ والمتابعة وقياس الأثر، مع مراجعتها دوريًا في ضوء المتغيرات، مبرزًا أن قيمة المؤتمرات تقاس بما تصنعه مخرجاتها في حياة الناس والمجتمعات.

كما جدد المفتي القرار بإطلاق مجلس الأسرة الدائم بدار الإفتاء المصرية، ليعقد بشكل ربع سنوي بالشراكة مع الجهات والمؤسسات المعنية للتباحث حول القضايا الآنية والنازلة والتحديات المستجدة.

خاتمة وتوجيهات عامة

أوضح أن ما صدر عن المؤتمر ليس نصًّا يضاف إلى الأرشيف، بل عهد بالعمل، مؤكدًا مواصلة الجهود لتنفيذ التوصيات ومتابعتها. وأعرب عن الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته للمؤتمر ودعمه المستمر لبناء الإنسان وحماية الأسرة وتعزيز دور المؤسسات الدينية والإفتائية، كما أشاد بالحضور والعاملين في دار الإفتاء والأمانة العامة على جهودهم، وبالإعلاميين على دورهم في نقل رسالة الاعتدال وبناء الوعي الرشيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى