سياسة
شوقي علام يحذر: الفتوى ليست رأيًا عابرًا.. خطأ التكييف يحوّل الحكم من الحلال إلى الحرام

في سياق فهم الفتاوى وتغيرها عبر الزمان والمكان والأشخاص، يبرز دور العقل العلمي المنضبط في تفسير مواضع التغير وتحديد ما إذا كان الحكم يصلح تطبيقه في الواقع أم لا.
فهم آليّة اختلاف الفتاوى وتكييفها وفق الواقع
أهمية التفريق بين أصل الحكم وتكييفه الواقعي
- يؤكد الدكتور شوقي علام أن اختلاف الفتوى مع اختلاف الزمان والمكان والأشخاص يستلزم وجود عقل علمي منضبط قادر على فهم مواضع التغير، مع الحذر من تلقي الفتاوى من غير المتخصصين.
- هذا الاختلاف لا يعني التلاعب بالأحكام؛ بل مرتبط بما يسميه علماء أصول الفقه بتحقيق المناط وتحديد موضع تطبيق الحكم الشرعي بدقة، مع الإشارة إلى أن الحكم قد يتفق عليه ويختلف تنزيله على الواقع.
مراحل تشكيل الفتوى ومفهوم المناط
- تمر الفتوى بمراحل عدة تبدأ بفهم الواقع فهمًا دقيقًا، وهو ما يُطلق عليه التصوير، ثم تأتي مرحلة التكييف التي يتم فيها توصيف الواقعة فقهيًا.
- الاختلاف في أي من هاتين المرحلتين يؤدي بالضرورة إلى اختلاف الحكم الشرعي المنزَّل.
مثال توضيحي من الربا
- عند تحريم الربا، أجمع العلماء على حرمته، لكن الخلاف قد يقع في توصيف المعاملة: هل هي قرض أم استثمار؟
- من يكيّفها كقرض سينتهي إلى حرامية الزيادة اعتمادًا على القاعدة الفقهية «كل قرض جر نفعًا فهو ربا»، لأن القرض عقد إرفاق وليس عقد ربح.
- أما من يرى المعاملة استثمارًا فحكمه يختلف، لأن الاستثمار يعتمد المشاركة أو الوكالة وقد يفتح باب الربح المشروع، وبالتالي تنتفي شبهة الربا في هذه الحالة.
خلاصة مهمة حول التكييف وتحقيق المناط
- هذا النوع من الاختلاف ناتج عن اختلاف في التكييف أو تحقيق المناط، وليس في أصل الحكم الشرعي.
- الفتوى علم دقيق لا يجوز أخذها من غير أهله، ويجب الرجوع إلى العلماء المتخصصين لفهم النصوص والواقع معًا لتجنب الأخطاء التي قد تقلب الحكم من الحلال إلى الحرام أو العكس.



