صحة
لماذا نشعر أحياناً بأن هناك شخصاً ما في الظلام؟

قد تواجه غرفة مظلمة أو مكاناً خافت الإضاءة، فتلمح ظلاً يبدو كأنه شخص، أو تشعر بأن شيئاً ما يتحرّك. فما السر وراء هذه الظواهر؟
ظلال في الظلام: كيف يفكّر الدماغ عندما تخفت الإضاءة
التخمين الدماغي عند انخفاض الإضاءة
- عندما تقل الإضاءة، تصبح المعلومات البصرية أقل جودة؛ تصبح الحواف أقل وضوحاً وتفقد الظلال تفاصيلها وتضعف الإحساس بالعمق.
- الدماغ لا يتوقف عن تفسير ما يراه، فإذا لم تتوفر معلومات كافية، يبدأ بملء الفراغ عبر الذاكرة والتوقع والاحتمالات.
- قد يتحول شيء بسيط إلى صورة لشخص أو يظهر كوجود كائن أو وجه في الظلال.
العين وظلال الظلام: ظواهر بصرية متكررة
- في الظلام القريب من شبه التام، قد تستمر الشبكية في إرسال إشارات داخلية تظهر كوميض أو نقاط أو أنماط خفيفة.
- يُعرف ذلك باسم الفوسفينات، وهي إحساسات بصرية ناجمة عن نشاط الجهاز البصري نفسه وليست نتيجة وجود ضوء خارجي.
- هذه الإشارات، مع كميات محدودة من المعلومات من البيئة، تزوّد الدماغ بمادة لتفسيرها وبناء صورة محدودة.
الباريدوليا: عندما يرى الدماغ ما يعرفه
- الباريدوليا هي ميل الدماغ إلى التعرف على أنماط مألوفة داخل أشكال عشوائية أو غامضة.
- لهذا قد نرى وجهًا في بقعة على الحائط، أو شخصاً في ثنايا الستارة، أو شكلاً بشرياً بين الظلال.
- تزداد هذه الظاهرة في الإضاءة الخافتة حيث يواجه الدماغ معلومات ناقصة ويبحث عن تفسير.
لماذا تبدو الظلال وكأنها تتحرك؟
- في الظلام، تعتمد الرؤية المحيطية بشكل أكبر على اكتساب الحركة لكنها تكون أقل دقة في التفاصيل.
- تغير بسيط في التباين أو وميض ضوئي أو حركة محيطة قد يجعل الدماغ يفسر المشهد كأنه حركة واضحة.
عندما يقل ما حولك.. يصبح نشاط الدماغ أكثر وضوحاً
- الصمت العميق وقلة المدخلات الحسية قد تدفع الدماغ للتركيز على إشاراته الداخلية بصورة أقوى، وهو ما يُعرف بالحرمان الحسي.
- قد يؤدي ذلك إلى زيادة الانتباه إلى التفاصيل الدقيقة أو أن تبدو الأشكال الغامضة أكثر وضوحاً أو تُضخم الإشارات المحدودة.
النوم والهلاوس التنويمية والاستيقاظية
- قد ينتقل الدماغ بين النوم واليقظة فيظهر ما يُعرف بالهلوسات التنويمية أو الاستيقاظية، وأحياناً أشخاص أو أشكال تبدو حقيقية جداً.
- تحدث هذه الظواهر غالباً في غرفة مظلمة أو أثناء الاستلقاء، ويكون مصدرها نشاط الدماغ المرتبط بمرحلة النوم.
التعب والإجهاد يزيدان سوء التفسير
- الإرهاق يجعل معالجة المعلومات أقل دقة، فتزداد احتمالات التخمين وسوء تفسير الإشارات الضعيفة.
- قد يؤدي ذلك إلى خلط الظلال بالأجسام أو تفسير تغير بسيط على أنه حركة أو رؤية أنماط غير موجودة فعلاً.
لماذا يبدو الإحساس حقيقياً؟
- عندما تكون المعلومات البصرية غامضة، يبني الدماغ تفسيراً يعتمد على ما هو متاح لديه، فربما يبدو الشكل مقنعاً للحظة حتى تتغير زاوية النظر أو الإضاءة وتظهر الحقيقة.
لماذا تزداد الظاهرة في الأماكن المهجورة؟
- تكون الظواهر أقوى في الأماكن المهجورة التي يحيط بها قصص عن الأشباح وأحداث غامضة؛ حيث تلتقي الإضاءة الضعيفة والهياكل والظلال والأصوات والتوقع المسبق بأن شيئاً غير مألوف قد يحدث.
متى تستدعي رؤية الأشياء القلق؟
- رؤية أشكال غامضة أو سوء تفسير الظلال بين الحين والآخر أمر عابر، لكن إذا تكرر ذلك بشكل واضح أو حدث في الإضاءة الساطعة أو صاحبته اضطرابات بصرية مستمرة أو أثر في الحياة اليومية، فأنصح باستشارة مختص.
- بعض الاضطرابات البصرية والعصبية، ومشكلات النوم، والصداع النصفي، وبعض الأدوية قد ترتبط بتغيرات في الإدراك البصري.



