بخمس أدلة علمية قاطعة.. عالم آثار يرد على ادعاءات وسيم السيسي بشأن الأهرامات

بينما تتواتر تصريحات حول طبيعة الأهرامات وتاريخها، يقدم خبير الآثار الدكتور علي أبو دشيش قراءة علمية توضح الدلائل الأثرية وتؤكد كون الأهرامات مقابر لخلفاء مصر القدامى وليست محطات لتوليد الطاقة.
عالم آثار يرد على مزاعم وسيم السيسي بشأن الأهرامات
أولًا: عقيدة الخلود وسر بناء الهرم
يؤكد أبو دشيش أن الحضارة المصرية قامت على العلم والعمل والعقيدة، وأن الأهرامات ليست مجرد هياكل هندسية بل مقابر خالدة لملوكهم. يرى أن تحويل هذه المنشآت إلى مجرد “محطات للطاقة” يفقدها جوهرها الروحي والفني، فالأهرامات جزء من منظومة هرمية تشمل معابد الوادي والطريق الصاعد والمعبد الجنائزي والهرم نفسه، وتعمل كمعبر يربط الملك المتوفى بالآلهة وبالعالم الآخر.
ثانيًا: حقيقة غياب المومياوات من داخل الهرم الأكبر
يتعامل أبو دشيش مع الادعاء بغياب المومياة داخليًا كمسألة تاريخية يجب فهمها في سياق النهب والتخريب الذي تعرضت له الأهرامات عبر العصور. فالتسجيلات والأدلّة الأثرية تشير إلى أن المومياوات كثيرًا ما فُقدت أو نُهبت مع مرور الزمن، بينما يظل وجود حجرة الملك والتابوت من عوامل بنائية تدل على الاعتبار الجنائزي للمقبرة. كما توجد أدلة في أهرامات أخرى مثل وجود بقايا مومياء الملك جد كارع إسيسي داخل هرمه بسقارة، إضافة إلى بقايا مومياء الملك منكاروع ونُقلت أجزاء منها إلى متاحف خارجية، فضلاً عن وجود بقايا ملكية في أهرامات دهشور واللاهون وهرم مرن رع.
ثالثًا: اكتشاف مقابر العمال بناة الأهرامات
تُعد مقابر العمال دليلاً حاسمًا يفضّي إلى أن الأهرامات بنيت بسواعد المصريين القدماء وليس بواسطة كائنات خارجية. فقد عُثر في مقابر العمال على ألقاب ووظائف تشهد بطبيعة العمل، مثل مشرف جانب الهرم ومفتش أعمال البناء، ويظهر التخطيط المعماري للمقابر كأهرامات مصغرة تضم رفات العمال وأدواتهم، ما يعزز فكرة أن الهرم كان مقبرة مقدسة وليست مجرد آلة ميكانيكية.
رابعًا: برديات وادي الجرف
تُعد برديات وادي الجرف من أقوى الأدلة العلمية على طبيعة العمل في بناء الهرم خوفو تحديدًا. فهذه برديات أقدم وثائق تاريخية تتضمن سجلات يومية لمشرفين وفِرق العمل الذين نقلوا الأحجار من مواقع مثل طرة وأسوان، وتذكر اسم الهرم كـ “أفق خوفو” وتصف إدارة البناء تحت إشراف مهندس المشروع. وهذا السياق يثبت أن الدولة المصرية كانت تسجل عمليات النقل والتشييد كجزء من مشروع مقبرة ملكية، وليس كخطة لتوليد الطاقة.
خامسًا: متون الأهرامات والنصوص الجنائزية
ابتداءً من هرم الملك أوناس وفي أهرامات الأسرة السادسة بسقارة، جُصّصت جدران الغرف الجنائزية بـ “متون الأهرامات” وهي أقدم نصوص دينية وجنائزية في العالم. تتضمن هذه النصوص صلوات وتعاويذ موجهة لحماية الجثمان ودعمه في العالم الآخر، مما يؤكد أن المنشأة برمتها لها وظيفة جنائزية مقدسة وليست مجرد بنية لتوليد الطاقة.
باختصار، الدلائل الأثرية والتوثيق العلمي تربط الأهرامات بهيئة مقابر خالدة تكرّم الملك وتربط بين العبادة والطقوس الجنائزية، الأمر الذي يعارض فكرة أنها مجرد محطات لطاقة أو منشآت غريبة عن السياق الحضاري المصري القديم.



