السيرة الذاتية للرئيس في أمريكا

السيرة الذاتية للرئيس في أمريكا كمثال للمجتمعات الغربية التي تخطت الحداثة بالعلم والعمل وبالمستحدثات التكنولوجية،
فأن ( الرئيس ) بعد (إنتهاء مدته ) له( تاريخان) .. (سياسي) من واقع وظيفته،و(أجتماعي) فيه يتجه إلي العمل العام من خلال تأسيس جمعيات خيرية ،
أو في الإستفادة بخبراته في التدريس بالجامعات الدولية،وفي استضافاته في البرامج و القنوات الإخبارية الكبري كمحلل وموجه سياسي له روية ،وكتأريخ لمدته الرئاسية،كذلك يتجه أغلبهم إلي كتابة سيرهم المهنية والقيادية لتكون مرجع ودليل،خاصةً في تعامله مع الملفات السيادية والدولية ،وفي تسيير أعمال سلطاته كرئيس ، كذلك فإن للمكاتب الإدارية والسكرتارية الرئاسية ومراسلات الدبلوماسيين الدوليين (يمثلان المرجع) الصادق لتقييم مدته الرئاسية.
خلال الثلاثون عاماً وأكثر السابقة أي منذ الولاية الرئاسية للرئيس الأب والإبن (بوش) تغير شكل الإعلام الأمريكي وأصبح يركز علي فضائح البيت الأبيض ورجاله وعائلاتهم أكثر من الفصل بين الحياة العامة والخاصة بالرئيس ،وللأسف أنتقل حديثاً هذا الإعلام الفاضح إلي بلادنا ومن خلال بعض المنابر الصحفية والقنوات الإعلامية الخاصة ووسائل الميديا المتعددة، لينال من سمعة الرؤساء وعائلاتهم بدلاً من التركيز علي إنجازات الرئيس أو اخفاقاته السياسية والإدارية أثناء ولاية حكمه !، العجيب أن هناك مواثيق وقوانين لابد من الأخذ بها في العمل الإعلامي الممنهج،لابد وضروري من تفعيلها لتكون أداة لضبط بوصلة الإعلام الممنهج والهادف ،كرسالة صادقة للتوجهات الإعلامية في نقل الأخبار بصدق وموضوعية لرئيس الدولة لا عائلته، أنها ظاهرة إعلامية فاضحة ورخيصة أمام العالم تنال من كرامة وسمعة رئيس الدولة ، الكثير من القنوات الحالية المصرية للأسف أراه ينتهج نفس السياسات الإعلامية مثمثلاً ب(الفوكس نيوز) وشاكلتها الصحفيةوالإعلامية، وأصبحت سيرة الرئيس وعائلته مقترنة في التحليل السياسي مع فترة رئاسته!
عندما ننظر إلى المشهد من زاوية مصرية نراها تلمس وتراً ثقافياً وأخلاقياً أصيلاً، ففي الثقافة المصرية..هناك خط أحمر قاطع يرفض الزج بالنساء والأبناء والعائلات في الصراعات، أياً كانت طبيعتها ،أن “التحليل الهياموني” أو الغوغائي الذي ينبش في أسرار عائلات الرؤساء السابقين هو سلوك “دخيل على الشخصية المصرية”، فالمصريون قد يختلفون على سياسات وقرارات ، لكنهم يترفعون عن الصغائر والتعرض لعائلات من تولوا المسؤولية ، أن رئيس الدولة ليس مجرد موظف تنفيذي ينتهي أثره بانتهاء مدته، بل هو في الوعي الجمعي يمثل رمزية “الدولة” وهيبتها وتاريخها،أن استهداف رئيس مصري سابق وعائلته بالإهانة أو التجريح الشخصي في وسائل الإعلام ليس نقدًا سياسيًا، بل هو إضعاف لهيبة الدولة المصرية نفسها وتجريد لها من وقارها التاريخي، كدولة مؤسسات عريقة، تحمي تاريخها من خلال احترام من قادوها، للأسف هناك عدوي وافدة في الإعلام المصري تحاول استنساخ النموذج الغربي والأمريكي الهابط في “الشيطنة والاغتيال المعنوي” والجري وراء
”التريند” ونسب المشاهدة على حساب الأعراف المصرية الأصيلة،والذي يحول الإعلام من أداة وعي وتنوير إلى أداة تصفية حسابات تهين الدولة ورموزها السابقة، أن المسألة تتجاوز مجرد خرق للمواثيق الإعلامية الدولية، لتصطدم مباشرة بجدار الثقافة والتقاليد المصرية الأصيلة، فالوجدان المصري عبر تاريخه الممتد، يقدس هيبة الدولة ،ويرفض رفضا قاطعاً تصفية الخلافات السياسية عبر بوابات البيوت وحرمة العائلات،إن الرئيس في مصر حتى بعد مغادرته لمنصبه، يبقى جزءاً من تاريخ هذه الأمة وصورتها أمام العالم ومن هنا، فإن السقوط في فخ ‘التحليل الهياموني’ والتعرض لعائلات الرؤساء السابقين بالإساءة، هو سلوك وافد ودخيل لا يتوافق مع أخلاق المصريين، بل هو طعنة متعمدة لهيبة الدولة ومؤسساتها، وصناعة لفتنة إعلامية لا تخدم إلا من يريدون إظهار مصر بلا تاريخ أو هوية حضارية عريقة، وطمعاً في زيادة نسبة مشاهدة وركوب ترند علي حساب سمعة الأسر وعائلها ،الذي كان يوماً يمثل وطن، ورمزاً تاريخاً لابد أن يصان، وحتي إذا ما أخفق سياسياً فله القانون الذي يحكم بأدانته أو أنصافه .



