تخفيف العقوبة لا يعني انقضاء الدعوى.. أبو شقة: التصالح في جرائم الدم مرهون بإرادة ورثة المجني عليه فقط

في سياق التطوير التشريعي المصري، تكرّس النقاشات حول آليات التصالح في جرائم الدم ضمن إطار تشريعي حديث يهدف إلى ضبط الدماء وتوفير حلول عملية للنزاعات بين الورثة وذوي الدم.
إطار المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية وتطبيقاتها
المبادئ الأساسية
تنص المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد على أن التصالح في جرائم الدم متاح وفق إرادة ورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص، وليست مطلوبة من المتهم. وتتيح النص إمكانية إثبات الصلح في أي مرحلة من الدعوى حتى صدور حكم بات، وذلك في جرائم القتل العمد وظروفه المشددة، والقتل بالسم، والضرب المفضي إلى الموت، وغيرها من الجرائم المحددة في القانون.
أشكال التصالح وآثاره
- عفوًا مطلقًا دون مقابل.
- تصالح مقترن بالدية.
- تصالح مقترن بالدية والتعويض معًا.
وتُقدَّر الدية شرعًا وفق نصاب تحدده دار الإفتاء، بينما التعويض هو ما يفوق هذا المبلغ.
الأثر القضائي والتأثير في الدعوى
المادة توضح أن التصالح ليس براءةً للمتهم ولا يُنهِي الدعوى الجنائية تلقائيًا. مع ذلك، يترتب على الصلح تخفيض العقوبة وفق المادة 17 من قانون العقوبات، حيث يُلزم القاضي بالنزول درجة أو درجتين في العقوبة؛ من الإعدام إلى المؤبد أو السجن المشدد، والمؤبد إلى السجن المشدد أو السجن، وهكذا.
الإطار الشرعي والبعد الروحي
يعتمد النص على أساس شرعي ثابت في القرآن الكريم، مستشهدًا بآية القصاص في سورة البقرة التي تجيز العفو من أولياء الدم. ويرى مؤيدو إدخال النص إلى التشريع المصري أنه يعزز مبدأ الرحمة ويوفر حلولًا عملية لوقف نزيف الدم في قضايا الثأر، وإن كان إدخاله إلى التشريع قد جاء متأخرًا.
خلاصة
يُتيح الإطار الجديد خيارات للصلح تتناسب مع إرادة ورثة المجني عليه وتخفّض العقوبة على نحوٍ يوازن بين العدالة والرحمة، مع الالتزام بالضوابط الشرعية والقانونية المعتمدة.




